الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / روسيا تستخدم قوة الفضاء في هجومها على سوريا – ديفيد آكس – مترجم عن “ديلي بيست”
روسيا تستخدم قوة الفضاء في هجومها على سوريا – ديفيد آكس – مترجم عن “ديلي بيست”

روسيا تستخدم قوة الفضاء في هجومها على سوريا – ديفيد آكس – مترجم عن “ديلي بيست”

جيش فلاديمير بوتين يسدل الستار عن ترسانة جديدة في معركته ضد داعش وغيره من الجماعات المسلحة في سوريا. حيث يتواجد الكثير من هذا العتاد العسكري الجديد على بعد مئات الأميال فوق الأرض.

اشتمل تدخل روسيا العسكري منذ شهرين في سوريا نيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد المحاصر على ضربات جوية مفاجئة وواضحة للغاية بواسطة المقاتلات النفاثة ذات التقنية العالية، وقاذفات القنابل شديدة الانفجار، والمدفعية الأرضية القوية، وحتى صواريخ المسافات الطويلة المطلقة بواسطة السفن والغواصات.

ادعت موسكو بأنها نشرت 10 أقمار صناعية في سوريا تغطي التضاريس والأهداف الفورية وتجمع معلومات استخباراتية أخرى، وتتتبع الإشارات اللاسلكية بين الأرض، والجو، والقوات البحرية.

من خلال ولعه وعدم توفيره أي فرصة لتمجيد بطولات روسيا العسكرية، بدأ الكرملين بنشر تفاصيل عن انتشار روسيا في الفضاء في منتصف شهر تشربن الثاني، وذلك لأول مرة من خلال تصريحات رسمية، وبعد ذلك من خلال وسائل إعلامه الرسمية.

وفي أوائل كانون الأول، نشرت الحكومة الروسية صور من أقمارها الصناعية في محاولة لإثبات أن تركيا واحدة من المنافسين لموسكو في سوريا والتي تساعد إرهابيي الدولة الإسلامية في تصدير النفط.

“تمتلك روسيا الآن واحدة من مجموعات الأقمار الصناعية الأكبر والأكثر فعالية في العالم، وقد وصلت إلى ذروة النشاط في ظل العمليات العسكرية في سوريا”.

بالطبع، قد جعلت الولايات المتحدة الفضاء كجزء من حربها لعدة عقود، وذلك باستخدام الأقمار الصناعية لتوجيه القنابل، وتتبع الإشارات، وجمع المعلومات الاستخبارية. ولا تزال الولايات المتحدة حتى الآن الرائدة عالمياً في الفضاء، فهي تشغل نحو 400 قمراً صناعياً في مدار الأرض، منها ما يقرب 200 ذات طابع عسكري. روسيا تمتلك ثاني أكبر قوة بـ 89 قمراً صناعياً، بما في ذلك نحو 50 قمر تابع أو يعمل لصالح القوات المسلحة.

 صحيح أن موسكو ما تزال تعيد بناء قواتها المدارية بعد فترة ما بعد الحرب الباردة. ولكن يجب أن نتعامل دائماً مع ادعاءات الكرملين بتشكيك، ومن الصحيح أيضاً أن بعض من أحدث وأفضل المركبات الفضائية الروسية متواجدة في الحرب فوق سورية.

يوم 17 تشرين الثاني، أطلع فاليري غيراسيموف، رئيس الأركان العام للجيش الروسي الصحفيين عن الانتشار في الفضاء، حيث عرض عشر صور والأقمار الصناعية المختصة في الحرب الإلكترونية، بما في ذلك استخدام المدنيين للمركبات الفضائية، وقال أن الموجهات على الأرض عدلت بعض مدارات الأقمار الصناعية لإعادة تركيزها على سوريا.

لم يحدد غيراسيموف في كلامه بالضبط أي نوع من أنواع الأقمار الصناعية، ولكن أناتولي زاك، الكاتب والخبير المستقل المعني ببرنامج الفضاء الروسي، كان قادراً على قراءة ما بين السطور. كتب زاك على موقعه على الإنترنت: “يمكن إجراء بعض الافتراضات استناداً إلى البيانات المعروفة على المركبات الفضائية العاملة حالياً في روسيا”.

وفقاً لزاك، تشمل أقمار الصناعية على قمر راسم الخرائط بارز- M، وقمر مبدلات راديو غاربون، والمتنصت الالكتروني لوتوس-S، وريسورس-P2 وبيرسونا وكلاهما يحوي كاميرات عالية الدقة الكاميرات. وبالمختصر: “أقمار تجسس”.

وفقاً لزاك، “بيرسونا” هو نظام عسكري صارم وهو “القمر الصناعي الأكثر تقدماً في مجال الاستطلاع في البلاد”. ريسورس-P2 هو نسخة أقل تطوراً من بيرسونا ومخصص للاستخدام العسكري والمدنيين. وكتب زاك حول ريسورس-P2: “مخصص لتصوير الأجسام الفردية على سطح الأرض وكذلك لمسح مساحات من الأراضي تمتد إلى ما يصل الى 2000 كيلو متر”.

نقلاً عن مصادر رسمية، يقدر زاك أن ريسورس-P2 يمكنه تصوير 80000 كيلومتر مربع في اليوم الواحد في دقة عالية، أي ما يقارب نصف مساحة سورية.

هذه البراعة في المراقبة في متناول يدي الكرملين عندما، في أواخر نوفمبر تشرين الثاني، تواجهت وروسيا وتركيا من داخل سوريا. حيث تدعم روسيا نظام الأسد في سوريا، بينما تمشي تركيا على خط رفيع بين الفصائل السورية، وتقدم ملاذاً آمناً لبعض الجماعات المسلحة في حين تشن أيضاً حرب مصغرة مع المسلحين الأكراد المتمركزين في سوريا.

علاقة تركيا مع داعش معقدة. حيث يتهم النقاد الحكومة التركية بالسماح، إن لم يكن تشجيع، أنشطة الجماعة الإرهابية على الحدود التركية.

يوم 24 تشرين الثاني، أسقطت طائرة حربية تركية طائرة قتالية روسية التي على ما يبدو ضلت الطريق لفترة وجيزة في المجال الجوي التركي. توفي أحد أفراد الطاقم الروسي. وردت موسكو بفرض عقوبات اقتصادية، وفي أوائل كانون الأول اتُهِمَت تركيا بتسهيل تصدير النفط غير المشروع لداعش الذي يمثل نصف عائدات الجماعة الإرهابية.

يوم 3 كانون الأول، نشرت وزارة الدفاع الروسية الصور-على ما يبدو عبر بيرسونا أو ريسورس-P2. نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الادعاء بعبارات لا لبس فيها. قال أردوغان: “عار عليهم، أولئك الذين يدعون أننا نشتري النفط من داعش ملزمون بإثبات ذلك”.

وأياً كانت الحقيقة، الصور هي تذكير صارخ بأن حملة روسيا في سوريا ليست مجرد حرب على الأرض والبحر والجو، بل أن تدخل موسكو في الشرق الأوسط أيضاً يمتد ويغطي مئات الأميال في الفضاء.

*ترجمة محمود العبي عن “ديلي بيست”، للاطلاع على المقال الأصلي إضغط هنـــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى