الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / مناورة بوتين في سوريا: سيف ذو حدين – بين هوبارد – مترجم عن “نيوريوك تايمز” الأمريكية
مناورة بوتين في سوريا: سيف ذو حدين – بين هوبارد – مترجم عن “نيوريوك تايمز” الأمريكية

مناورة بوتين في سوريا: سيف ذو حدين – بين هوبارد – مترجم عن “نيوريوك تايمز” الأمريكية

بعد 11 أسبوعاً من بدء موسكو أولى ضرباتها الجوية في سوريا، أصبح صوت الطائرات الحربية الروسية مألوفاً في المناطق التي يسيطر عليها الثوار؛ فحتى الأطفال اعتادوا على أصوات الطائرات. لكن خريطة الصراع العسكرية قد تغيرت قليلاً، حيث أصبحت قوات الكرملين لاعب جديد من اللاعبين في حرب أهلية، وبشكل واضح باتت تواجه وتقاوم أي حل.

في حين أضعفت الحملة الجوية الروسية تقدم الثوار، كان لها تأثير لا يُذكر على جهاديي الدولة الإسلامية الدين كانوا “الهدف المعلن” للحملة، بالإضافة إلى ذلك، فقد عمقت تلك الحملة من الأزمة الإنسانية في سوريا.

بدلاً من ذلك، قد تؤثر الحملة بشكل كبير على حظوظ بوتين السياسية، الذي استثمر تدخل روسيا ليجعل من نفسه محاوراً أساسياً في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأهلية السورية.

في النهاية، مناورة بوتين في سوريا هي سيف ذو حدين، حيث أدى تدخل روسيا إلى تكاليف باهظة بما يخص حياة الروس، ومواردهم، والصدام الخطير مع تركيا، وغيرها من التكاليف التي يمكن أن تزداد بشكل كبير في الأشهر المقبلة. فقد عرفت روسيا، مثل الولايات المتحدة، أن القوة الجوية وحدها لم تفعل نسبياً إلا القليل بخصوص تغيير الوضع القائم على الأرض، لتترك هذا الوضع متوقف على أمل زائف بأنه يمكن إيجاد مخرج عبر عملية سياسية.

في الوقت الراهن، بينما تسعى الولايات المتحدة لإجراء محادثات سلام جديدة بين حكومة الرئيس بشار الأسد والمعارضة، يدرك جميع المشاركون أن تعاون السيد بوتين أصبح ضروريا، ولكن ليس بالضرورة ضماناً للنجاح.

قال نوح بونصي، وهو محلل سوري مع مجموعة الأزمات الدولية: “مع هذا التصعيد العسكري، وضع الروس أنفسهم مرة أخرى في وسط المعادلة السورية وفي طليعة المسرح الدبلوماسي”، يتابع: “ولكن على أرض الواقع، أثبتت عائدات الاستثمار العسكرية محدوديتها، ومن غير المرجح أن تتحسن تلك العائدات”.

وقال فريدريك هوف، وهو مسؤول في وزارة الخارجية السابق لسوريا في إدارة أوباما وعضو بارز في الأطلسي: “ما يهم هو القوة على الأرض، وتلك القوة لم نجدها فاعلة في تركيبة النظام الروسي حتى الآن”.

يوم الاثنين، أجل الاتحاد الأوروبي قراراً بشأن ما إذا كان سيجدد العقوبات ضد روسيا، بينما تظهر خلافات في الموقف من اتخاذ إجراءات عقابية ضد بوتين، وكان وزير الخارجية جون كيري في موسكو يوم الثلاثاء، ساعياً لتضييق الفجوات مع السيد بوتين بغية جدولة محادثات سلام جديدة في سوريا في أوائل العام المقبل.

ولكن السيد بوتين دفع ثمناً لهذا التحسن من مكانته الدبلوماسية، ومن المرجح أن يشعر في القريب العاجل بضغوط من الرئيس أوباما والقادة الأوروبيين لدفعه لإيجاد حل سياسي للصراع السوري.

بينما تصارع روسيا اقتصادياً بسبب انخفاض أسعار النفط وبسبب العقوبات الدولية عليها، الشيء الأخير الذي تحتاجه روسيا هو مستنقع يتطلب استثمارا مستمرا؛ وذلك بسبب استياء الشعب في روسيا من علاقاتها المتردية مع البلدان الأخرى.

شهدت روسيا مقتل مئات المواطنين في التفجير الإرهابي لطائرة منتجع شرم الشيخ، بالإضافة إلى تصدع علاقاتها مع تركيا بعد أن أسقطت مقاتلات تركية الطائرة الحربية الروسية. بالإضافة إلى خسائر الروس بالأرواح، بدأوا يشعرون بوطأة التضخم.

ويبقى هناك احتمال رد فعل سلبي من قبل الجهاديين الناطقين بالروسية، حيث انضم الآلاف منهم إلى صفوف داعش، ويمكن أن يسعوا للعودة إلى ديارهم لتنفيذ هجمات إرهابية.

في حين يبقى صحيحاً أن الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة بوتين للتعامل مع الاضطرابات في جميع أنحاء العالم، في أفغانستان وسوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، أصبح من الواضح بأن بوتين قد يحتاج مساعدتهم أيضاً.

التقى السيد كيري مساء الثلاثاء مع بوتين في الكرملين، في محادثات تهدف إلى تسوية الخلافات خلال جولة المفاوضات المتعلقة بالشأن السوري المقرر عقدها في نيويورك يوم الجمعة. ومن بين القضايا التي يتم الحديث عنها هي فرز فصائل المعارضة على أساس فصائل معتدلة ومنظمات إرهابية. قال السيد كيري لا تسعى الولايات المتحدة للإطاحة بالأسد، ولكنها ترى بأنه من غير المرجح أن يترأس في تسوية ناجحة.

في البداية قالت موسكو بأنها تسعى وراء تنظيم الدولة الإسلامية، التي تسيطر على الأراضي في شرق سوريا والعراق. ولكن بدلاً من ذلك قصفت قوات المعارضة في شمال غرب البلاد، بالقرب من معقل السيد الأسد وطائفته العلوية، مما دفع بالكثيرين إلى الاستنتاج بأن الهدف الأساسي هو المحافظة على حكم الأسد. في بعض المناطق، مثل الجيب الساحلي في اللاذقية، قد ساعد الدعم الجوي الروسي على ايقاف تقدم الثوار. وإلى الجنوب من حلب، أكبر المدن السورية، استعادت القوات الحكومية عدة مواقع ذات كثافة سكانية منخفضة جداً.

ربما كان أعظم إنجاز للحكومة منذ بدء الضربات الجوية الروسية هو فك الحصار عن القاعدة الجوية العسكرية في مطار كويرس قرب حلب. ولكن هذ الإنجاز من غير المرجح أن يؤثر بشكل كبير على مسار الحرب.

وفقاً لنشطاء من المعارضة ومراقبين دوليين: في الأراضي التي يسيطر عليها الثوار، أضافت الحملة الروسية مستوى جديد من الإرهاب، وخلقت موجة جديدة من اللاجئين المدنيين، ودمرت البنية التحتية الحيوية.

قال شادي العويني، وهو ناشط مناهض للحكومة في شمال غرب سوريا بأن “القصف الروسي هو أسوأ من قصف النظام”. وأضاف السيد العويني: اعتاد سكان مناطق المعارضة على الهجمات التي تشنها الحكومة السورية، ولكن ثبت أن الضربات الجوية الروسية أكثر دقة وتدميراً. حيث فر الكثير من مناطقهم، الأمر الذي جعل بعض القرى خاوية تقريباً، وأولئك الذين يبقون يتجنبون التحركات غير الضرورية. “في الماضي، كنت أقود سيارتي”، “في الوقت الحاضر سنتعرض للقصف في أي لحظة.”

يقول مراقبون دوليون: استهدفت الطائرات الروسية خطوط الإمداد التي تربط مناطق الثوار مع تركيا، والبنية التحتية مثل محطات معالجة المياه. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يراقب الصراع من بريطانيا من خلال اتصالات من سوريا: استهدفت غارة جوية يعتقد أن من نفذها طائرة حربية روسية مكان في سوق وقود في محافظة إدلب يوم الثلاثاء، فدمرت شاحنات نقل، وأشعلت حرائق ضخمة أسفرت عن مقتل 16 شخصاً، ورغم كل ذلك، يقول محللون: أن الضربات لم تؤدي بعد إلى تحولات كبرى في الخطوط الأمامية التي تقسم البلاد.

قال آرون لوند، رئيس تحرير “بلوك سوريا في الأزمة” في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: يمكن أن يكون للضربات الروسية في نهاية المطاف تأثير تراكمي من خلال استنفاد الثوار وتدمير قواعدهم وبنيتهم التحتية. وقال أنه حتى الآن تأثير الغارات الجوية الملموسة محدود. “ونظراً لحجم الاستثمار بالنسبة للروس، على النظام والروس أن يحلموا بتغيير جذري أكبر”.

مثل الولايات المتحدة في تورطها مع داعش، على روسيا اعادة تعلم الدرس القديم بأنه بغض النظر عن مدى الضرر، لا يمكن للضربات الجوية أن تحقق الكثير في ظل غياب القوات البرية. وبعد ما يقرب من خمس سنوات من الصراع، تم استنفاد قوات الأسد.

في الوقت الراهن، على الأقل، الولايات المتحدة تضغط في سبيل تعاون روسي في محادثات السلام. وقد وافقت روسيا من حيث المبدأ على الدفع لإجراء محادثات ولكنها ترفض معظم المعارضة السورية وتصنفهم بالإرهابيين، ويبقى من غير الواضح فيما إذا موسكو لن توافق على اجراء محادثات مع هيئة المعارضة الجديدة التي تشكلت في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. كما لا يتضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على رحيل الرئيس الأسد في عملية انتقالية وهو شرط تصر عليه المعارضة.

*ترجمة محمود العبي عن”نيورك تايمز” الأمريكية، للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنـا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى