الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / اعادة ترتيب أوراق سوريا.. إيران خارج اللعبة لكن سوريا الموحدة مستحيلة – جوزيف أولميرت – مترجم عن هافنغتون بوست
اعادة ترتيب أوراق سوريا.. إيران خارج اللعبة لكن سوريا الموحدة مستحيلة – جوزيف أولميرت – مترجم عن هافنغتون بوست

اعادة ترتيب أوراق سوريا.. إيران خارج اللعبة لكن سوريا الموحدة مستحيلة – جوزيف أولميرت – مترجم عن هافنغتون بوست

وفقاً لتقارير تسربت إلى الصحافة من قبل مسؤولين أميركيين، بدأت جمهورية إيران الإسلامية بتقليص حجم وجودها العسكري في سوريا؛ بسبب ارتفاع عدد ضحاياها، وذلك في أعقاب إصابة [أو حتى مقتل] قاسم سليماني، رئيس الحرس الثوري.

وفقاً لمصادر عسكرية إسرائيلية، يكثف حزب الله بناء تحصيناته على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الأمر الذي تنظر له تلك المصادر كجزء من استعدادات لمواجهة جديدة مع إسرائيل. في موسكو أوعز الرئيس بوتين وزارة الدفاع الروسية لإحكام التنسيق مع الإسرائيليين فيما يتعلق بالطيران فوق سوريا. كما تم تصوير بوتين والدموع في عينيه أثناء إشعال الشموع في مراسم عيد هانوكا، مشيراً إلى تجارب طفولته الجيدة مع اليهود في سان بطرسبرج.

هل هناك أي صلة محتملة بين كل هذه المعلومات الغير مترابطة؟ حسناً، للوهلة الأولى هذه الأخبار لا معنى لها، ولكن إنه الشرق الأوسط بشكل عام، وسوريا بشكل خاص. حدثت أشياء غريبة مسبقاً. حيث أن إيران لا يمكنها تحقيق هدفها في اقامة هلال شيعي يمتد من الخليج إلى لبنان، الأمر الذي يتطلب سيطرة نظام الأسد على كامل سوريا. وفي الجانب الآخر، الطريق مغلق أمام إمكانية دور روسي في سوريا. مع أخذ ذلك في الاعتبار، التفسير المحتمل لما يتكشف الآن في البلد المنكوب. في الظاهر، لدى إيران وروسيا نفس الهدف: إنقاذ الرئيس الأسد.

بكافة الأحوال، هذا انطباع سطحي، بينما تريد إيران سورية كحلقة وصل في الهلال الشيعي، وذلك من أجل تعزيز نفوذها الكامل على الشرق الأوسط، في حين تريد روسيا الأسد في السلطة لسببين آخرين: أولاً، لاستخدام سوريا كرسالة إلى الولايات المتحدة أنه في ظل وجود فلاديمير بوتين، روسيا قوة عظمى مرة أخرى، قوة يحسب لها حساب، وليست من الممكن أن تراقب روسيا كيف تعيد الولايات المتحدة وحلفائها ترتيب الشرق الأوسط كما يحلو لهم. ثانياً، الحفاظ على قاعدتها البحرية الروسية في سوريا، وهي القاعدة الوحيدة لروسيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط. لذلك روسيا بحاجة إلى وجودها في سوريا، لكن الروس لا يريدون للقاعدة أن تكون معقل آخر للشيعة أي أن تكون مستعمرة إيرانية.

يعرف الرئيس بوتين جيداً مخاطر الأصولية الإسلامية والجهادية، ولن يرسل قوات روسية إلى سوريا للقيام بمهمة الإيرانيين. إنه ليس بالزعيم السوفياتي التقليدي المعاد لإسرائيل، لكنه على عكس ذلك، حيث أقام علاقة مختلفة تماماً مع إسرائيل، وطالما لدى روسيا وإسرائيل مصالح مشتركة في سوريا، سيحافظ بوتين على هذه المصالح، بغض النظر عن المصلحة الايرانية وحزب الله.

تواصل القوات الجوية الإسرائيلية مهاجمة أهداف حزب الله في سوريا، ولن يساعد تذمر إيران أمام بوتين حزب الله. وتفيد تقارير عن تحصينات لحزب الله على طول الحدود الإسرائيلية. كما سيقابل الانسحاب التدريجي الإيراني من سوريا تحرك مماثل من قبل حزب الله. سنرى مع الوقت، أنهم يخشون من هجوم إسرائيلي عليهم في أعقاب خسارتهم في سورية، لذلك هم منخرطون في استعدادات دفاعية.

ولكن ماذا بشأن السوريين أنفسهم؟ كل من الأسد والمعارضة: التقت المعارضة في الرياض ووقعت بياناً مشتركاً لا يستبعد اللقاء والمفاوضات مع الأسد، على الرغم من أن الهدف، كما ذكر المضيفون السعوديون بوضوح، هو رحيل نظام الأسد، وبناء سورية اللامركزية الجديدة. هذا هو المنظور الذي قد يكون مطابق للتقسيم على أسس طائفية في إطار سلطة مركزية فضفاضة وواحدة. ستكون سورية أخرى، سورية التي يمكن أن تعيش مع روسيا، ولكن ليس مع إيران. سورية المتحدة الحقيقية هي مجرد سراب، لأن الوصول إليها يمر بطريق مغلق وقد تم بحثه دون جدوى باستمرار، ينبغي على أولئك الذين يتبعون فلاديمير بوتين أن يعرفوا الآن أنه شخص واقعي وليس شخصا خياليا. كما أن على الولايات المتحدة والسعودية معرفة ما يجب فعله في سوريا، فالجميع متفق على أن إخراج الإيرانيين من سوريا أمر لا نقاش فيه.

*ترجمة محمود العبي عن “هافنغتون بوست” ، لمطالعة المقال الأصلي اضغط  هنـــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى