الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / طالما هنالك “أسد” سيبقى “داعش” موجوداً – دايفيد بلاير – مترجم عن “التلغراف” البريطانية
طالما هنالك “أسد” سيبقى “داعش” موجوداً – دايفيد بلاير – مترجم عن “التلغراف” البريطانية

طالما هنالك “أسد” سيبقى “داعش” موجوداً – دايفيد بلاير – مترجم عن “التلغراف” البريطانية

كيف يمكننا العمل مع طاغية سوريا، كيف يمكننا العمل مع رجل يشتري النفط من داعش ويحتاج داعش أكثر من أي شخص آخر؟

في عالم الشرق الأوسط المعقد والمتشابك، “عدو عدوي صديقي” هو المثل المعروف الذي غالباً ما يسبب أخطاء مأساوية. في كثير من الأحيان، إن المثل يكون أكثر دقة على النحو التالي: “احذر الطاغية الذي يطرح نفسه بسخرية بأنه عدو عدوك من أجل تعزيز قبضته على السلطة”.

“انسوا فكرة أن التحالف مع الأسد ضد داعش مشابه للعمل كفريق مع ستالين ضد هتلر. فمنذ 1941، كان ستالين على الأقل يقاتل هتلر”

هذا هو الحال مع بشار الأسد في سوريا. من بداية المظاهرات في سوريا، بذل الأسد قصارى جهده لمساعدة المتعصبين الإسلاميين في خطف المعارضة السورية؛ حيث كان يعمل بمشقة لإنتاج ظروف مثالية بهدف ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). كان هدفه الساخر لإقناع الغرب في قبوله باعتباره حصناً أساسياً ضد التهديد (داعش) الذي ساعد هو في إنتاجه. وبصراحة، الأسد هو الشخص الذي يحرق ولكنه متنكر في زي رجل الإطفاء.

لكن هذه حيلة قديمة واضحة ومشهورة  وفعالة بشكل مميز: سعى كل ديكتاتور عربي منذ عبد الناصر لمواجهة شعبه والعالم بخيار قاسي: إما ادعموني أو سترون الجهاديين يستلمون زمام الأمور.

اليوم تناقش الحكومات الغربية باستمرار قبول الأسد بوصفه المساعد الراغب بالمشاركة في القتال ضد داعش. ناهيك أن قواته قد ارتكبت كل الفظائع التي يمكن تصورها، وذلك حتى بخنق الأطفال بالغاز في أسرتهم، نحن في حاجة إلى جميع الحلفاء ضد داعش، لاسيما أولئك الذين يمكن أن يقدموا “القوات البرية” الخارقة بغية القضاء على المتعصبين في معقلهم السوري.

بغية فهم سبب خطأ هذه السياسة، يجب متابعة منطق الأسد الأعوج (المضلل). الهدف الواحد والوحيد للأسد هو البقاء على قيد الحياة. فبعد أن فقد السيطرة على 80 في المائة من سوريا، بقي الكرت الأخير الذي في حوزته، وهو التنكر كحليف ضد داعش. ومن هنا، إذا تم القضاء على داعش، سيخسر الأسد حجته الأخيرة. بالنتيجة، لدى الأسد مصلحة في استمرار بقاء داعش.

لذلك طالما يوجد أسد، يوجد داعش. وطالما يوجد داعش، سوف يناقش البعض في الغرب بأننا نحتاج الأسد بغية إلحاق الهزيمة بداعش.

ينبغي أن يكون الاستنتاج واضحا: الرجل الذي يحتاج داعش أكثر من أي شخص آخر ليس أفضل المؤهلين للقضاء على داعش. دور الأسد في تمكين هيمنة داعش موثَّقة جيداً. في عام 2011 و2012، أفرغ الأسد سجن صيدنايا من سجنائه الإسلاميين الأكثر خطورة. لابد له أن يعرف أن هؤلاء الخارجين عن القانون من شأنهم استخدام حريتهم لتصيب الثوار بفيروس الجهاد وهم فعلوا ذلك على النحو الواجب. وهنا، كتاب ممتاز عن داعش: داخل جيش الإرهاب بقلم مايكل فايس وحسن حسن، يذكر الكتاب أسماء ثلاثة من قادة داعش تم إطلاق سراحهم من سجون الأسد.

 أحكمت داعش سيطرتها على حقول النفط في شرق سوريا في عام 2013. لحسن حظ داعش، اشترى الأسد النفط منها، وبمال الأسد تقدمت داعش.

اليوم، لا يزال النظام السوري أكبر مشتر للنفط من داعش، وواحدة من أكبر الجهات المانحة لخزائن الإرهابيين. هذه الحقائق لا خلاف عليها، ذلك أن رجل الأعمال المتهم بالتفاوض في صفقات النفط بين داعش والأسد – جورج حاسواني صاحب HESCO- تم وضع اسمه على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي.

 لاحظ المراقبون للحرب ما يلي: يقاوم ويجهد الأسد في قتال الثوار غير الإسلاميين، بينما تبقى داعش عموماً بمنأى عن البراميل المتفجرة والغازات السامة. في العام الماضي، ستة في المائة فقط من العمليات العسكرية الأسدية استهدفت داعش، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها شركة جين  IHS، وهي شركة استشارية متخصصة في الدفاع. في حين تحمل الثوار الآخرون بغضب الـ 94 في المائة من الجهد العسكري الأسدي.

“انسوا فكرة أن التحالف مع الأسد ضد داعش مشابه للعمل كفريق مع ستالين ضد هتلر. فمنذ 1941، كان ستالين على الأقل يقتال هتلر”. لم يقاتل الأسد أبداً داعش كأولوية، ولكن الأمر ليس غريبا، فالأسد ليس له أي مصلحة في هزيمة داعش.

يوجد مفارقة مريرة هنا. دون التهديد الذي تشكله قوات الأسد والقوة الجوية الروسية، سيحمل العديد من الثوار السنة في سوريا السلاح ضد داعش. ومن هنا، الطريقة لتحويل الثوار ضد داعش تكون بوقف عمليات الأسد. وبالتالي فإن فكرة أن الدكتاتور لا غنى عنه في محاربة داعش هي حقيقة مقلوبة (معكوسة) تماماً. في الواقع، التخلص من الأسد سيكون المفتاح الذي سيسمح لـ”جيش السنة” بهزيمة الإرهابيين.

*ترجمة محمود العبي عن “التلغراف” البريطانية، لمطالعة المقال الأصلي اضغط  هنـا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى