الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / هل ستشكل سوريا بداية نهاية “البوتينية”؟ – كولبير كينع – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية
هل ستشكل سوريا بداية نهاية “البوتينية”؟  – كولبير كينع – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية

هل ستشكل سوريا بداية نهاية “البوتينية”؟ – كولبير كينع – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية

كلهم ضحكوا عندما حذر الرئيس أوباما روسيا من الدخول في المستنقع السوري.

كلهم ضحكوا على كريستوفر كولومبس عندما قال أن العالم مدور.

كلهم ضحكوا على ويلبر وشقيقه عندما قالوا أن الإنسان يستطيع الطيران.

حسناً، أنظر إلى ما يحصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا:

بالطبع ما يحدث لموسكو المسلحة نووياً لا يدعو للضحك، فهي غارقة في أزمتها الاقتصادية في الداخل، تم توريط روسيا في دعم حليف منهار وفاسد أخلاقياً في الشرق الأوسط، ألا وهو نظام بشار الأسد في سوريا.  يجهد الكرملين في الحفاظ على بقاء الأسد بالسلطة،  وذلك بتكاليف كبيرة وغير متوقعة؛ حيث بدأ الروس بالعودة إلى الوطن في أكياس جثث.

فالتنائج المتحققة من التدخل الروسي في سوريا حتى الآن هي:

– سقطت طائرة روسية تقل 224 راكبا في مصر، نتيجة انفجار قنبلة زرعها تنظيم الدولة الإسلامية انتقاماً لتدخل بوتين العسكري في سوريا.

– سقطت طائرة مقاتلة روسية بعد أن دخلت المجال الجوي التركي، في أول اسقاط لطائرة روسية من قبل عضو في الناتو منذ 60 عاماً.

– أسقطت المعارضة المسلحة المناهضة لبشار الأسد مروحية روسية أرسلت في مهمة بحث وإنقاذ عن الطيار الناجي.

تسلط التوابيت الضوء على تكاليف تدخل بوتين العسكري المتهور المنفرد في الشرق الأوسط، حيث يصل التوتر هناك الآن إلى أعلى مستوياته.

ذكرت وكالة الأخبار الروسية “تاس” أنه على عكس الأزمات الاقتصادية السابقة، للمرة الأولى منذ بداية الألفين تشهد روسيا انخفاضاً في الدخل الحقيقي، وفي نفس السياق، قال اليكسي كودرين وزير المالية السابق ورئيس لجنة المبادرات المدنية: “تدابير الحكومة لدعم اقتصاد السكان ليست كافية”.

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار بوتين إلى سوريا، التضخم آخذ في الارتفاع في روسيا، والاقتصاد آخذ في التقلص، ومعدلات الفقر في ارتفاع متزايد، والنمو في تدهور مستمر،  والروبل في حالة انهيار. وأيضاً تضغط العقوبات الغربية على الكرملين، في حين تتعرض عائدات روسيا من النفط (حليب الأم في روسيا) إلى انتكاسة؛ وذلك بسبب انخفاض أسعاره.

 كتب ديفيد ليش في صحيفة فورين بوليسي الأمريكية: “ربما يؤدي تدخل بوتين في سوريا إلى شيء ما مشابه لفوز مصر الساحق في عام 1957 أو مشابه لتوسيع نفوذ الاتحاد السوفيتي المفاجئ في أواخر الخمسينيات، والذي رافقه زيادة هائلة في تصدعات السياسة الخارجية. بعد خمسين سنة من الآن، يمكن للمؤرخين أن يحددوا تدخل روسيا في سوريا في عام 2015 على أنه بداية نهاية البوتينية، تماماً كما كانت بداية نهاية الناصرية في عام 1957”.

هذا لا يدعو للابتهاج؛ ما دام لدى بوتين أضغاث أحلام في كونه قوة عظمى. أصيب الدب الروسي، ولكنه لم يروى بعد تعطشه للمغامرة من نكسات الدولة الإسلامية والأخطاء والتخبطات العسكرية، لحسن الحظ إمكانية أن تصبح روسيا قوة عظمى مساوية للولايات المتحدة تحتاج لوسائل روسية بعيدة المنال عن يد روسيا.

وهكذا إذا تم قياس النجاح المحلي بالقوة الاقتصادية، فروسيا في طريقها للانتكاس والانهيار؛ حيث تحاول أن تتبع الولايات المتحدة في النمو الاقتصادي والسكاني، وفي القوات المسلحة، وفي التسليح. ولكن الحكومة الروسية ليست في وضع يمكنها من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية لشعبها، لأنها تهدر الموارد الثمينة على تطلعات بوتين للقوة.

أوباما محق في عدم الاستسلام لرغبة بوتين بأن يبدو أنه أكثر أهمية مما هو عليه، أو لإعطاء مصداقية لنفوذ روسيا المتخيل على الساحة العالمية. وأيضاً أوباما محق في الاحتفاظ بهدوئه وفي مواصلته بناء تحالف دولي من العيار الثقيل لشن هجمات على الإرهاب العالمي.

أما بالنسبة للمرشح الرئاسي الجمهوري السناتور ليندسي غراهام، الذي يدعو لنشر 20000 من القوات البرية الأميركية، فكان رد أوباما عليه بسيطاً  جداً: نل موافقة الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونجرس لتمرير قرار مشترك للكونغرس يطالب الرئيس بنشر عشرات الآلاف من القوات البرية الأمريكية في سوريا والعراق.

قدرة بوتين العسكرية  في البحر هائلة، ولكن قدرة روسيا على منافسة الولايات المتحدة كقوة عالمية والسيطرة على الأحداث في الشرق الأوسط ليست بالهائلة، على الرغم من أن بعض منتقدي أوباما يتمنون ذلك، وذلك ليس لسبب إلا تقييد وإضعاف هذا الرئيس (أوباما). وذلك أيضاً، ليس بالأمر المضحك.

  • ترجمة محمود العبي عن “واشنطن بوست” الأمريكية، لمشاهدة المقال الأصلي اضغط  هنـــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى