الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / عشرة حقائق حول الإرهاب لا أحد يريد الإصغاء لها – روسا بروكس – مترجم عن “فورن بوليسي” الأمريكية
عشرة حقائق حول الإرهاب لا أحد يريد الإصغاء لها –  روسا بروكس – مترجم عن “فورن بوليسي” الأمريكية

عشرة حقائق حول الإرهاب لا أحد يريد الإصغاء لها – روسا بروكس – مترجم عن “فورن بوليسي” الأمريكية

عندما يهاجم إرهابيون هدفا غربيا السيناريو المألوف الذي سيتلو ذلك هو أن يتنافس السياسيون بالتصريح بصفات الذهول والإدانة، حيث صرح كل من قادة الصين واليابان وبريطانيا بأن هجمات باريس “صادمة“، بينما وصفها الرئيس الأمريكي بـ”المشينة” و”المروعة“، في حين وصفها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند “بالرهيبة” و”الجبانة“، ووصفت بـ”الهمجية” من قبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بينما وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ”الدنيئة“. ولكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري -ذو المخزون الغني بالمفردات- وصفها بـ “البشعة، و“الشريرة”، و”الخسيسة“، اتسمت هجمات باريس بكل الصفات السابقة، ولكنها لم تحظى بـصفة المدهشة.

في الغرب، الهجمات الإرهابية العرضية هي أمر لا مفر منه، وسنرى المزيد من الهجمات في العقود المقبلة، إذا أردنا الحد من مخاطر الإرهاب على المدى البعيد والحد من قدرتها على إضعاف المجتمعات الغربية، علينا التوقف عن النظر إلى الإرهاب بوصفه صادما وغير مقبول،  بدلاً من ذلك يجب الاعتراف به كمشكلة مستمرة يتوجب مكافحتها وإدارتها بدلاً من هزيمتها.

دعونا نبحث في عشرة حقائق مؤلمة حول الإرهاب يتجنب السياسيون الحديث عنها:

الحقيقة الأولى: لا يمكننا منع الشباب الأشرار من عبور الحدود.

الحدود قابلة للاختراق، فالولايات المتحدة لديها أكثر من 95000 ميل من الحدود السلاحلية، اليونان لديها 6000 ميل حدود جزرية، و10000ميل حدود ساحلية، ويمكنك المشي من العراق وسوريا إلى تركيا، ومن تركيا إلى بلغاريا.

أيضاً يسافر 8 مليون شخص عبر مطارات الولايات المتحدة كل عام، ويسافر 1.7 مليار شخص عبر المطارات الأوروبية، ومن هنا تستحيل إمكانية وجود جدار طويل ومرتفع بما فيه الكفاية، وأيضاً ليس هناك ما يكفي من الحراس في العالم لمراقبة كل شبر على السواحل أو الحدود.

الحقيقة الثانية: التهديد مسبقاً في الداخل.

من نفذ هجمات 2005 الإرهابية في لندن هم مواطنون بريطانيون، ومن نفذ هجوم بوسطن هو مواطن أمريكي مقيم في الولايات المتحدة، وعلى الأغلب من نفذ هجمات باريس هم مواطنون فرنسيون، كل بلد على وجه الأرض فيه شبابه الغاضب المستاء، كما توفر الإنترنت المفاهيم الملائمة لتبرير كل أنواع الاستياء. إضافة المزيد من حرس الحدود أو منع دخول اللاجئين الفارين من الحرب والبؤس، الأمر الذي يبدو أن عدد كبير من أعضاء الكونجرس حريصين على القيام به، لن يساعد عندما يكون التهديد موجود مسبقاً في الداخل.

الحقيقة الثالث: حتى بالمراقبة المركزة لن نتخلص أيضاً من الإرهاب.

 أوضح إدوارد سنودن في تسريبات 2013 بأن الولايات المتحدة تراقب بالفعل الكوكب بأسره، والأمر ذاته تقوم به نصف الحكومات في أوروبا. المشكلة هي أنه كلما جمعت بيانات أكثر عن طريق صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار ورسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية وغيرها، كلما كان من الصعب الفصل بين الإشارة والتشويش! وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة الواشنطن بوست، ترصد وكالة الأمن القومي الأمريكية مليارات الاتصالات كل يوم. وعلى الرغم من وجود برامج الحاسوب المتطورة المتخصصة في كشف الأنشطة “المشبوهة”، لا يمكن تحليل كل شيء، وأيضاً يضيع الكثير من الوقت وراء معلومات مضللة كاذبة.

في بعض الأحيان تكون السلطات محظوظة عن طريق كشفها لعملية إرهابية قبل تنفيذها، غالباً تكون فوائد بيانات كاميرات المراقبة الإلكترونية بعد حدوث الهجوم، وعندما تتعرف السلطات على الشخص الذي تبحث عنه، تتمكن من فهم أفضل لكيفية حدوث هجوم، وبإمكانها في بعض الأحيان الربط بين المهاجمين والهجمات السابقة.

الحقيقة الرابعة: هزيمة الدولة الإسلامية لن تقضي على الإرهاب.

لا تخدع نفسك، فالدولة الإسلامية (داعش) ليست الجماعة الإرهابية الأكثر إرهاباً اليوم: فجماعة بوكو حرام في نيجيريا أيضاً تنال ذلك اللقب (الإرهاب). بغض النظر، قبل وجود داعش، هناك تنظيم القاعدة الذي نفذ تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول وتفجيرات مدريد ولندن. وأيضاً قبل وجود تنظيم القاعدة، هناك حزب الله وحماس، وقبل حماس كان هناك جماعة أبو نضال، وجماعة أيلول الأسود، ومختلف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الأخرى. شهدت أوروبا المزيد من الهجمات الإرهابية  في السبعينات والثمانينات. يمكن أن تكون الدولة الإسلامية جاذبة للشباب الغاضب في العالم، ولكن إذا تم محو كل مقاتل داعشي في سوريا والعراق ، فإن الشرق الأوسط سيضطرب ويغلي، والأمر ذاته سيحدث في ضواحي باريس.

بالتأكيد ليس الإسلام فقط هو المسؤول، فما يزال المتطرفون اليمينيون في الولايات المتحدة يقتلون أناسا أكثر من الجهاديين، نفذ أحد الإرهابيين من اليمين المتطرف هجوم عام 2011 في النرويج الذي أسفر عن مقتل 77 شخصاً، منذ عام 2006، نصف الوفيات في الهجمات الإرهابية في الغرب من مهاجمين غير إسلاميين.

 وأيضاً لا يمكن تبرئة البوذيين: ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، على سبيل المثال، هاجم البوذيون المسلحون القرية البورمية يان ثاي، وذبحوا أكثر من سبعين شخصاً من بينهم 28 طفلاً.

الحقيقة الخامسة: من الناحية الاحصائية، لا يزال تهديد الإرهاب ضئيلاً نسبياً.

وفقاً لإحصائيات الإرهاب العالمية عام 2015، بين عامي 2000 و 2014، فقط 2.6 من ضحايا الإرهاب كان يقطن في الدول الغربية. من المرجح أن الذين يموتون بضربة صاعقة وعنف مسلح في أميركا أكثر من الذين يقتلهم الإرهابيون.

أولئك الذين يعيشون في الغرب يشعرون بالراحة، على الرغم من العنف المسلح في الولايات المتحدة، فأننا نعيش حياة طبيعية، وأقل عرضة للوفاة من أمراض يمكن الوقاية منها، ومن المحتمل أقل عرضة بكثير للموت العنيف من البلدان غير الغربية. إذا كنت تعيش في العراق أو ليبيا أو سوريا أو نيجيريا أو أفغانستان أو السلفادور أو هندوراس أو جنوب السودان: فالموت العنيف هو إمكانية ثابتة، أما إذا كنت تعيش في باريس أو بوسطن أو أوتاوا فعليك الاسترخاء.

الحقيقة السادسة: لا تسترخي أكثر من اللازم، لأن الأمور ربما تزداد سوءاً قبل أن تزداد تحسناً.

من منظور تاريخي، حالياً السلامة النسبية والأمن الذي يتمتع بهما العالم الغربي غير ثابت، حتى حوالي عام 1850، متوسط العمر المتوقع عند الولادة هو 40 سنة في معظم دول أوروبا، أما اليوم متوسط العمر أكثر من 80 سنة.

يتسم تاريخ الغرب بالعنف كما هو حال الشرق الأوسط الحديث، مع فترات قصيرة من السلام النسبي تخللها فترات من الصراع الدامي.

لا تعول على هذه الفترة من السلامة النسبية المستمرة في الغرب. في يوم من الأيام، الاضطراب السياسي والعرقي والديني الذي يجتاح الشرق الأوسط قد ينتهي، ربما ذلك اليوم لن يكون قريباً، وربما لن تسرع الحملة العسكرية الغربية ضد الدولة الإسلامية من عودة السلامة للشرق الأوسط.

من المحتمل أن يرى العالم ارتفاعاً في الصراع العنيف في العقود المقبلة، ومن غير المرجح أن يكون الغرب تماماً بمنأى عن هذا الصراع، حيث أذاقت أزمة اللاجئين السوريين أوروبا الكثير، فماذا يمكن أن يحدث عندما تهرب أعداد كبيرة من بلد وتحاول الاستقرار في بلد آخر، حيث تم تجاوز الرقابة على الحدود الأوروبية وأنظمة مساعدة اللاجئين والعون الإنساني وذلك بسبب التدفق المفاجئ لأكثر من 750000 لاجئ. تخيل ما سيحدث بعد بضعة عقود: الوقود وتغيرات المناخ والصراعات الجديدة على الموارد وتحرك السكان بحثاً عن حياة أفضل، حيث يشير أحد الباحثين مؤخراً إلى أن أجزاء من الشرق الأوسط ستصبح غير ملائمة للسكن البشري بحلول نهاية القرن.

الحقيقة السابعة: في الوقت نفسه، يمكن للإجراءات الغربية سيئة التخطيط أن تجعل الأمور أكثر سوءاً.

في أعقاب هجمات باريس، يريد الغرب البدين والسعيد والمحظوظ الابتعاد عن مئات آلاف العائلات المسلمة اليائسة التي تبحث عن المأوى والسلام؛ لمجرد أن نسبة ضئيلة من هؤلاء اللاجئين قد تكون من المسلحين!

الشيء نفسه ينطبق على تصعيد العمل العسكري ضد الدولة الإسلامية، إذا كانت استجابتنا لهجمات باريس بإرسال عدد كبير من القوات القتالية البرية إلى سوريا والعراق، سنصبح مرة أخرى محتلين أجانب، وإذا كان الرد بقصف كل هدف لداعش، فاحتمالات قصف بعض الناس الآمنين في نهاية المطاف ستكون كبيرة، وهذا لن يساعدنا في تكوين صداقات جديدة. أيضاً، إذا ما اقتلعنا داعش من سوريا، في نهاية المطاف قد نساعد المتطرفين الآخرين في سورية أو نساعد الرئيس السوري المحاصر بشار الأسد، بالرغم من أن أعمال الأسد وقادة إقليميين آخرين قد ساعدت في تعزيز داعش في المقام الأول. إلى جانب ذلك، ماذا سيحدث بعد ذلك في سوريا: هل نتخلص من داعش أو الأسد؟.

يمكن أن تلعب القوة العسكرية دوراً في منع ورد الهجمات الإرهابية، ولكن عندما لا نعرف من نستهدف، ولا نفهم تماماً الديناميكيات الإقليمية، يصبح ذلك الدور صغيراً.

الحقيقة الثامنة: الإرهاب مشكلة يتعين إدارتها.

قناة فوكس نيوز قالت: لا يمكننا أن “نكسب حرب” الإرهاب أو “ضد” الإرهاب أو الإرهابيين بمقدار ما نستطيع “الانتصار” بالحرب على الجريمة أو المخدرات أو الفقر.

لا يمكننا القضاء على خطر الإرهاب، ولكن يمكننا اعتماد سياسات حكيمة للحد من المخاطر والأضرار الناجمة عن الهجمات الإرهابية. من خلال تمويل المنظمات الإسلامية المعتدلة التي تقدم بدائل للتأويلات المتطرفة للإسلام من خلال المساعدة في تطبيق القانون في المجتمعات التي يستهدفها التجنيد الإرهابي، والبحث عن سبل تحفيز المجتمع للإبلاغ عن نشاط مشبوه، يمكننا أيضاً أن نبحث عن طرق معقولة لتقديم أدوات إضافية للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، يمكننا إيجاد طرق لجعل تنفيذ الهجمات الإرهابية أصعب قليلاً، وجعل الهجمات الناجحة متجهة نحو أهداف غير مهمة.

الحقيقة التاسعة: نحن بحاجة إلى تجاوز المواقف السياسية في معظم الحوارات العامة حول مكافحة الإرهاب، وبدلاً من ذلك الكلام بصراحة عن تكاليف وفوائد السبل المختلفة لمكافحة الإرهاب.

يمكننا اشراك المزيد من حرس الحدود والشرطة وعناصر وكالة الأمن القومي في عملية مكافحة الإرهاب، ربما تؤدي بعض أو كل هذه الأمور أيضاً إلى تقليل المخاطر على المدى القصير، الأمر الذي يقلل من احتمالات الإرهابيين في المشاركة في الهجمات الناجحة. ولكن هذه السبل ذات تكاليف عالية، بعضها مالية وبعضها الآخر بشرية وسياسية. كما ينطبق الشيء نفسه على أمن المطارات. إذا تم تنفيذ هذه الاجراءات بشكل سيئ، يمكن أن تسبب رد فعل عنيف، بينما إذا نُفِذَت بعناية، فإنها ذات تكاليف مالية وموارد عالية.

بعد أربعة عشر عاماً من هجمات 11 سبتمبر، لا يزال لدينا خبرات تجريبية قليلة حول تقنيات مكافحة الإرهاب؛ وذلك لأن الحكومات لم تضع مكافحة الإرهاب في قائمة الأولويات بما يخص موضوع التمويل.

نعم، يمكننا أن نقلل من خطر الهجمات الإرهابية الناجحة بنسبة 5 في المئة إذا أضفنا خمسة آلاف من حرس الحدود، ولكن التكاليف مرتفعة جداً، أو حتى يمكننا أن نقلل من المخاطر بنسبة 85 في المئة إذا تحولت فرنسا أو الولايات المتحدة إلى دول بوليسية.

الحقيقة العاشرة: نحن بحاجة لوقف مكافأة الإرهاب.

يستخدم الإرهاب من قبل الدول والجهات الفاعلة الغير حكومية على حد سواء، من وجهة نظر تنظيم القاعدة، هجمات 11 سبتمبر/ أيلول كانت نجاحا باهراً. حيث كلفت الهجمات الولايات المتحدة مليارات الدولارات، لقد أغلقنا البورصات، أوقفنا السفر الجوي، وخضنا حروب مكلفة وغير حاسمة في أفغانستان والعراق. أما من وجهة نظر داعش فقد أدت هجمات باريس إلى ردة فعل ضد اللاجئين، وسوف تساعد على التجنيد، وضربت السياحة حتى في الولايات المتحدة، حيث أدى الخوف وحده إلى إغلاق المدارس وأوقفت رحلات الطيران إلى واشنطن.

أرخص وأسهل وسيلة للحد من فوائد الإرهاب هو التوقف عن المبالغة في رد الفعل، من خلال الترويج بأن مقتل 129 شخصاً في هجمات باريس هو مأساة رهيبة وجريمة مفزعة، بينما مقتل 16000 شخص في الولايات المتحدة كل عام في جرائم القتل، و30000 في حوادث عرضية، 34000 في حوادث السيارات، و39000 بتسمم عرضي  يعتبر “عادياً”.

علينا التوقف عن النظر إلى الإرهاب بأنه فريد من نوعه، كلما زدنا من مبالغتنا وخوفنا وردة فعلنا كلما تعرضنا للإرهاب أكثر.

  • ترجمة محمود العبي عن “فورن بوليسي” الأمريكية ، لمطالعة المقال الأصلي اضغط  هنـا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى