الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / مع استهداف داعش، ما هو مستقبل أسد سوريا؟ – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية
مع استهداف داعش، ما هو مستقبل أسد سوريا؟ – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية

مع استهداف داعش، ما هو مستقبل أسد سوريا؟ – مترجم عن “واشنطن بوست” الأمريكية

تضفي موجة الغضب العالمي ضد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) مزيداً من الإصرار على القضاء على الجهاديين في سوريا، يمكن أن تفرض تلك الموجة أيضاً إعادة تقييم حيال وضع الرئيس بشار الأسد، من خلال إعادة التركيز على موقف حليفيه الأساسيين وهما روسيا وإيران.  

تقرير: جون غامبريل وآدم شريك – 19 تشرين الثاني 2015

خسر الرئيس السوري الكثير من مناطق البلاد لصالح داعش وغيرها من الجماعات في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات؛ تم تشريد نصف السكان، كما تم تسوية العديد من المناطق بالأرض، وحالياً يتدفق اللاجئون إلى أوروبا، نتيجة ردة فعل الأسد العسكرية الوحشية التي جعلت منه شخصاً غير مرغوب فيه في معظم دول العالم.

بتصوير الأسد نفسه على أنه البديل الوحيد للحكم الجهادي، صنف الأسد كل أعدائه “كإرهابيين” وهو تصنيف قد يلقى صدى أكبر في أعقاب هجمات “داعش” الأخيرة على المدنيين في باريس.

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا منذ أيام: “إبرام صفقة مع الأسد قد يكون أهون الشرين” وتابع: “إذا كنا نريد السلام، علينا أن نجد طريقة نلتقي فيها  مع الأسد، على الأقل في فترة انتقالية… لم يرق ستالين لروزفلت، لكنه اضطر لعقد صفقة معه في سبيل هزيمة النازيين الذين كانوا يشكلون الشر الأكبر”.

وافق قائد الجيش البريطاني الجنرال ديفيد ريتشارد هذا الرأي، حيث قال  في مقابلة مع قناة بي بي سي: “إن وقف إطلاق النار في سوريا قد يسمح للأسد وجيشه بلعب دور قيادي في محاربة تنظيم الدولة”.

وتبقى مع ذلك حقيقة أن الولايات المتحدة وحلفائها لا يريدون أن يستفيد الأسد من أي جهد يرمي لطرد داعش من الأراضي التي تسيطر عليها في سوريا.

يبدو أن فكرة إنقاذ الأسد مؤقتاً ممكنة التطبيق حالياً، الأمر الذي يمهد الطريق لما يقترحه بعض المراقبين، حيث يتم الاتفاق على حل ما يكون فيه الأسد جزءاً من حكومة انتقالية أولويتها القصوى هزيمة داعش، ويجب أن تكون روسيا وإيران جزءاً رئيساً في صياغة مثل هذا الحل.

 سقوط الأسد كان مؤكداً، لولا دعم حزب الله وهو “الميليشيا التابعة لإيران” في الشهرين الماضيين، ذلك الدعم المصحوب بحملة جوية روسية، من الصعب قراءة سياسة إيران وروسيا حتى الآن، فكلاهما  يدعمان إصرار الأسد على البقاء في السلطة لنهاية فترته الرئاسية الرسمية حتى 2021.

لكن هناك مؤشرات تشير إلى أن دعم روسيا قد يكون متذبذباً، حتى بالتزامن مع تصعيدها لغاراتها الجوية ضد أعداء الأسد، أوضحت موسكو في وقت سابق هذا الشهر أن قرارها بالإبقاء على الأسد ليس قراراً حاسماً.

قال معارض سوري على دراية بالموقف الروسي: تهدف حملة موسكو العسكرية لتسهيل المسار الدبلوماسي من خلال تعزيز موقف الأسد وإضعاف المعارضة المسلحة  بغية جمع الطرفين على طاولة المفاوضات.

قال المعارض السوري أنه قد حان الوقت ليصل الروس إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد حل لسوريا على المدى البعيد في حال بقاء الأسد في السلطة. وأضاف: السؤال هو كيفية التخلي عن الأسد مع الحفاظ على مؤسسات الدولة والعاصمة دمشق،  يتوجب على الروس الإجابة عن هذا السؤال.

في الوقت نفسه، دعم كل من وزراء خارجية إيطاليا وبريطانيا جهود روسيا في قتال داعش، مما يشير إلى تغير في الموقف الغربي بخصوص تدخل روسيا العسكري في سوريا.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أيضاً أن الساسة الغربيين “أدركوا أنه لا يوجد نية لتفعيل المساعي الرامية للإطاحة بالأسد، وبدلاً من ذلك يجب التركيز على حالياً على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”.

لروسيا مصالحها الخاصة وهي رغبتها في الحفاظ على منشأتها البحرية الصغيرة في طرطوس على البحر المتوسط، ​​وبقاءها كلاعب رئيسي في شؤون الشرق الأوسط.

إيران بوصفها الحليف الرئيسي الآخر للأسد تريد الحفاظ على التوازن مع إسرائيل والابقاء على حليف شيعي آخر في المنطقة.

وقد أرسلت إيران العديد من المستشارين لسوريا في الأسابيع الأخيرة، وكذلك يقال بأنه تم إيفاد الجنرال قاسم سليماني الذي يرأس قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا مرة أخرى.

 قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية هذا الأسبوع: أكد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير دعم طهران للرئيس السوري قائلاً “فقط يمكن للأسد اتخاذ قرار بشأن المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات المستقبلية  والشعب السوري يمكنه القول ما اذا كان سينتخب بشار أو لا”.

في الوقت الراهن, قال كريم صادق بور، وهو باحث بارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن: “ترى إيران بأن الغضب من جماعة الدولة الإسلامية سيجبر العالم على التمسك بالأسد”، وتابع: “يدرك المسؤولون الإيرانيون مقدار التطرف السني الذي خلفته الحرب الأهلية”.

أضاف أيضاً: “لقد كانت سوريا نصراً مكلفاً لإيران التي نجحت في إبقاء الأسد في السلطة، ولكن رغبة إيران في أن تكون في طليعة العالم الإسلامي قد تعرضت لضربة لدرجة لا يمكن إصلاحها، ومن المرجح أن تكون صورة إيران ملوثة في العالم العربي السني لعقود قادمة”.

 اجتمع وزراء خارجية 19 دولة في فيينا بعد هجمات باريس، وحددوا موعداً نهائياً في الأول من كانون الثاني لبدء المفاوضات بين حكومة الأسد وجماعات المعارضة؛ لإنهاء الصراع الذي قُتِلَ فيه أكثر من ربع مليون شخص، ويأمل دبلوماسيون أن تتشكل حكومة انتقالية بعد ستة أشهر، بالتوازي مع انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة في غضون 18 شهراً على الرغم من فشل الجهود السابقة.

كرر الرئيس باراك أوباما طلب أميركا في الفلبين يوم الخميس في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ حيث قال: “الأسد يجب أن يرحل” وقال أيضاً “خلاصة القول: لا أعرف كيف يمكننا إنهاء الحرب الأهلية في سوريا، بينما يبقى الأسد في السلطة”.

لكن من غير المرجح أن يرحل الأسد عن طيب خاطر في الوقت القريب، في مقابلة عرضت يوم الأربعاء على التلفزيون الايطالي، قال الرئيس السوري: لا عملية سياسية بينما يحتل “الإرهابيون” وطنه، وتابع: “لا يمكن البدء بأية خطوة قبل هزيمة الإرهابيين الذين يحتلون أجزاءً من سوريا”، مضيفاً أنه “إذا كان الشعب في سوريا يريد انتخابات رئاسية فلن يكون هناك خط أحمر يمنع إجرائها”.

جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، يقول أنه ليس على يقين من أن روسيا وإيران على استعداد لرحيل الأسد. قال جوشوا: لا يمكن لإيران وروسيا “الفصل بين عائلة الأسد ونظامه”، “فقد تم تأسيس النظام على مبدأ الولاء لآل الأسد. إذا تخلصتم من عائلة الأسد، سينهار كل شيء”.

*ترجمة محمو العبي عن “واشنطن بوست” الأمريكية، للاطلاع المقال الأصلي يمكنك الضغط هنـــــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى