الرئيسية / مقالات / روسيا تستثمر الاستعجال الغربي في فينا – رامي سويد
روسيا تستثمر الاستعجال الغربي في فينا – رامي سويد

روسيا تستثمر الاستعجال الغربي في فينا – رامي سويد

بدا البيان الختامي الصادر عن اجتماع فينا الثالث حول الصراع بسوريا والذي عقد يوم السبت في العاصمة النمساوية متوافقا مع التسريبات التي تحدثت عن رؤية روسيا لمرحلة انتقالية من ثمانية عشر شهراً تنتهي بانتخابات عامة في سوريا، ورغم حديث البيان عن ضرورة تطبيق وقف إطلاق نار بأسرع وقت قبل بدء المفاوضات التي يجب أن تعقد بين ممثلي المعارضة والنظام السوري إلا أن إدراج استثناء للمنظمات الإرهابية من وقف إطلاق النار المزمع تطبيقه سيبقي الباب مفتوحاً أمام قوات النظام لشن مزيد من الهجمات على مناطق سيطرة الثوار بحجة وجود منظمات إرهابية فيها، فالنظام السوري يعتبر جميع من يحمل السلاح باستثناء قواته والمليشيات التابعة والحليفة لها هو عبارة عن مجموعات إرهابية مسلحة.

ورغم إشارة البيان الصادر عن الاجتماع والذي نشره مكتب الأمين العام للأمم المتحدة على الموقع الرسمي للأمم المتحدة إلى التزام المجتمعين “بضمان انتقال سياسي في سوريا بقيادة سورية على أساس بيان جينيف” وهو البيان الصادر في حزيران 2012 والذي ينص على تشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات في سوريا، إلا أن بيان فينا الجديد لم يتطرق إلى مصير الأسد الذي بات عقدة المفاوضات التي لم تحل بعد، حيث حاول الروس خلال اجتماعات فينا منع طرح أي حديث عن مصير الأسد ليلتفوا على التغاضي عن بحث هذه النقطة الجوهرية بالتذكير دائماً بأن من يحدد مصير الأسد هو الشعب السوري في انتخابات نزيهة الأمر الذي يعني إصرارهم على عدم استبعاد الأسد من أي عملية انتخابية قادمة في سوريا.

لكن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، جدد أمس تصريحاته حول إصرار المملكة السعودية على تنحية الأسد، قائلاً إن العملية السياسية يجب أن تفضي إلى إزاحته، وإن لم يحدث هذا الأمر “فإننا سنواصل دعم المعارضة لإبعاده بالقوة”.

ويشير هذا التباين في وجهات النظر بين السعودية والروسية حول مصير الأسد إلى حجم المسافة الفاصلة بين مواقف الجانبين إزاء ما يجري في سوريا الأمر الذي سيرجح فشل تطبيق أي وقف إطلاق للنار في سوريا.

ورغم إشارة بيان فينا إلى تعهد ممثلي الدول الخمسة دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي بتأييد قرار بمجلس الأمن الدولي يقضي بإرسال مراقبين أُميين لمراقبة وقف إطلاق النار المزمع تنفيذه في سوريا إلا أن الإشارة التي تضمنها البيان بأن “وقف إطلاق النار لن يشمل الأعمال الهجومية والدفاعية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وأي مجموعة تعتبرها مجموعة الدعم الدولية لسوريا منظمة إرهابية” ستعني أن وقف إطلاق النار سيكون في حال تنفيذه هشاً ومطبقاً في مناطق محدودة بسوريا تخلو من “داعش” و”النصرة” والمنظمات الأخرى التي ستصنف كمنظمات إرهابية.

 وسيعني ذلك استمرار الهجمات الجوية التي يشنها طيران النظام السوري والطيران الروسي على مناطق “داعش” ومناطق تواجد “النصرة” والمنظمات التي ستصنف كمنظمات إرهابية وسيعني ذلك أيضاً أن هجمات قوات النظام والمليشيات المحلية التابعة لها والأجنبية الحليفة ستستمر في معظم مناطق البلاد الأمر الذي سيجعل من عودة الاستقرار وتوقف تدفق المزيد من النازحين من مناطق المواجهات أمراً شبه مستحيل وبالتالي سيضعف كل ذلك من احتمال إطلاق أي مفاوضات سياسية جدية.

وتضمن بيان فينا الجديد تحديد الأول من كانون الثاني كموعد نهائي يجب أن تعقد قبله مفاوضات رسمية بين النظام والمعارضة برعاية الأمم المتحدة، وأشار وزير الخارجية الأمريكي في المؤتمر الصحفي التالي للاجتماع إلى أنه: “أبلغنا من خلال شركائنا الموجودين معنا على الطاولة بأن الأسد مستعد للتعامل بجدية، ومستعد لإرسال وفد، ومستعد للمشاركة في مفاوضات حقيقية”، ويبقى هنا السؤال حول ماهية الوفد الذي سيمثل المعارضة السورية في هذه المفاوضات المزمع عقدها مع عدم تطرق بيان فينا الأخير إلى أي آلية مقترحة لتمثيل المعارضة التي تتميز بالتشتت والاختلاف في الرؤى، مع بقاء احتمال نجاح ممثلي الدول التسعة التي شكلت مجموعة عمل مصغرة منبثقة عن اجتماع فينا  نهاية الشهر الماضي باختيار قائمة مصغرة تحوي 25 اسما على الأكثر ليشكلوا وفد مفاوض من المعارضة، إلا أن هذا الوفد سيكون في حال تشكيله من قبل ممثلي الدول التسعة بعد التفاوض فيما بينهم وفداً غير متجانساً وضعيف التمثيل للمعارضة السورية الأمر الذي سيضعف من احتمال نجاح المفاوضات أيضاً.

وكان من الملفت اتفاق “مجوعة الدعم الدولية لسوريا” على عقد اجتماع جديد خلال نحو شهر “لإجراء تقييم للتقدم بشان التوصل لوقف لإطلاق النار وبدء عملية سياسية” ويشير ذلك إلى مدى الاستعجال لإحراز أي تقدم نحو حل سياسي في سوريا، ويبرر ذلك الضغط الكبير الذي خلفه تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى دول الاتحاد الأوربي وحالة “تمدد الإرهاب” التي أصبحت تشكل هاجساً لدى حكومات الدول المجتمعة في فينا بعد الهجمات الأخيرة في مصر والأردن ولبنان والهجوم غير المسبوق في باريس منذ أيام كما يلعب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية دورا في دفع الولايات المتحدة للاستعجال في تحقيق اي خطوات نحو حل سياسي في سوريا بأسرع وقت ممكن.

وأصبحت روسيا بعد تدخلها العسكري المباشر في سوريا تملك الأوراق الأكثر فاعلية في الصراع السوري الأمر الذي سيمكنها فيما يبدو من فرض رؤيتها على دول الغرب التي باتت مستعجلة للوصول إلى أي حل في سوريا، وهو الأمر الذي تجلى بتضمن بيان فينا الجديد لكل البنود التي طلبتها روسيا وتغاضي البيان عن الحديث عن مصير الأسد وحديثه عن استثناء داعش والنصرة والمنظمات الأخرى التي ستصنف كمنظمات إرهابية من وقف إطلاق النار المزمع تنفيذه في سوريا، وهو الأمر الذي يتوافق مع الرؤيا الروسية تماماً.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى