الرئيسية / مقالات / فرصة أخيرة لهزيمة الأسد – رامي سويد
فرصة أخيرة لهزيمة الأسد – رامي سويد

فرصة أخيرة لهزيمة الأسد – رامي سويد

منذ بدء التدخل الروسي لصالح النظام السوري مرت لحظتان فارقتان، الأولى كانت لحظة بدء التدخل وما تلاها من أثر نفسي سلبي على نفوس الثوار بمختلف انتماءاتهم ونشاطاتهم، سيطر شعور قوي بالخذلان على نفوس الجميع، بدأت أحاديث تنتشر بينهم من قبيل: لا يوجد أحد يُعنى بأمرنا، سيبقى العالم يتفرج على الأسد وهو يبيدنا بل إنه سيدعم الأسد ليقوم بمهمته، مرت أيام قليلة قبل أن تتسبب صواريخ التاو المضادة للدروع بمجزرة كبيرة للدبابات إثر محاولة قوات النظام التقدم بغطاء جوي روسي تجاه مناطق سيطرة الثوار بريف حماة الشمالي، غيّر هذا الحدث المفصلي من اتجاه المعركة بشكل كلي، فانتقلت فصائل الثوار من الدفاع إلى الهجوم، وتمكنت من تحقيق تقدم هام في ريف حماة الشمالي واستعادت بعض المناطق التي خسرتها بريف حلب.

اللحظة الفارقة الثانية كانت حين طفا سؤال: ماذا بعد؟ بعد مرور أربعين يوما من بدء التدخل الروسي لصالح الأسد في سوريا حين سربت وكالة رويترز للأنباء تصريحات على لسان مسؤولين من دول حليفة للنظام السوري تتضمن إقرار هذه الدول بتوقف هجمات نظام الأسد بسبب دعم عسكري سعودي كبير وصل لفصائل الثوار.

ويشير ذلك إلى إقرار ضمني من حلفاء النظام في إيران وروسيا بفشل مهمة الطيران الروسي المتمثلة بترجيح كفة النظام على الأرض إلا أن ذلك لا يعني رجوح كفة الثوار أيضا ففصائلهم مازالت تعاني منذ اليوم الأول لوجودها من التفرق والخلافات التي يتم تناسيها مؤقتاً مع ارتفاع وتيرة هجمات النظام على مناطق سيطرتها إلا أن هذه الفصائل بمجموعها ورغم كل الخسائر التي كبدتها للأسد وحلفائه لم تتمكن إلى اليوم من الخروج برؤيا واضحة وموحدة تتضمن البديل الذي تريد أن تقدمه لنظام الأسد.

هنا يوجه سؤال: ماذا بعد؟ لقادة فصائل الثوار وتشكيلاتها المدنية، متى يمكن أن يجتمعوا معا ليقرروا انتخاب قيادة أركان عسكرية موحدة لكل فصائل الثوار ومجلس سياسي مكون من مجموعة شخصيات مدنية مشهود لها بالأمانة والكفاءة بحيث يتمخض عن هذا المجلس رؤيا سياسية واضحة لشكل الدولة السورية بعد إسقاط الأسد، الهدف الذي غاب عن الأفق مؤخراً.

غياب التوحد على المستوى العسكري لفصائل الثوار وتجسده فقط بتحالفات محلية كجيش الفتح في إدلب وجيش النصر في ريف حماة وقيادة الجبهة الجنوبية في درعا والقنيطرة والقيادة الموحدة بغوطة دمشق الشرقية كان له أثر سلبي كبير على مسار الثورة في سنتيها الماضيتين، فعلى المستوى العسكري تمكنت قوات الأسد وقوات تنظيم داعش من قضم مناطق كثيرة كانت بيد فصائل الثوار، وعلى المستوى السياسي كان نظام الأسد يزاود في جميع اللقاءات الدولية التي جمعت ممثليه مع القوى العظمى بحقيقة أن فصائل الثوار متفرقة ولا يمكن أن تدير دولة وتحفظ الأمن لسكانها وتؤمن الاستقرار والرفاه لهم.

ليس الحديث هنا عن شرعية الثورة ولا عن عدم شرعية النظام، فهذا أمر بات من المسلمات مع تواصل جرائم النظام ضد الشعب السوري لما يقارب الخمس سنوات، اليوم بات يتعين على أصحاب القرار من فصائل الثوار وكيانات المعارضة السورية التحلي بالمسؤولية من خلال اتخاذ قرار تاريخي بالخطو نحو دولة سورية جديدة واضحة الشكل والمعالم قبل أن يقضي العبث المستمر بسوريا من الأطراف الإقليمية والدولية على ما تبقى من هذا البلد الذي أصبح معظمه غير صالح للعيش فهجره أهله.

كان رد الأسد الوحيد على الثورة منذ انطلاقتها هو التدمير فطبق نظامه شعار “الأسد أو نحرق البلد” بحذافيره وأقترب اليوم من إحراق سوريا بشكل كامل، وعلى هذا الأساس بات أمام ثوار سوريا فرصة أخيرة لإيقاف مشروع الأسد المتمثل بتدمير سوريا من خلال التوحد وإيجاد بديل واضح المعالم لهذا النظام الذي يواصل تدمير سوريا.

وسيكفل وجود جسم الثورة الموحد مع رؤيته الواضحة لمستقبل سوريا التفاف جميع السوريين المترددين حوله ليتمكن من القضاء على بقايا نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية المتطرفة التي عاثت مع الأسد قتلاً وخطفاً بالسوريين.

كما سيؤدي ذلك إلى الحد من تداخلات القوى الإقليمية والدولية بسوريا وسيمنعها من فرض رؤاها على شكل الدولة السورية وعلى مستقبل الشعب السوري الذي ينتظر بكل صبر في خضم الموت اليومي الذي يعيشه خلاصاً بات آخر أمل لتحققه هو توحد فصائل الثوار في هيئة أركان موحدة تكون قادرة على هزيمة الأسد وداعش وحلفائهم ومجلس سياسي يمثل الثورة ويتحدث باسمها.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى