الرئيسية / تحقيقات / “داعش” يتسلح بأسلحة النظام عبر أسواق الأسلحة بإدلب
“داعش” يتسلح بأسلحة النظام عبر أسواق الأسلحة بإدلب

“داعش” يتسلح بأسلحة النظام عبر أسواق الأسلحة بإدلب

ازدهرت تجارة الأسلحة في محافظة إدلب في الفترة الأخيرة حتى نشأت أسواق لبيع جميع أنواع الأسلحة بأسعار تتفاوت وفق قانون العرض والطلب الذي بات تنظيم “داعش” يتحكم به بشكل شبه مطلق بحكم شرائه عبر تجار الأسلحة في ريف معرة النعمان الشرقي لكميات ضخمة من الأسلحة من مناطق ريف إدلب بالرغم من سعي الفصائل في المنطقة لإيقاف تسرب الأسلحة عبر التجار إلى مناطق سيطرة داعش.

إدلب – محمد السلوم

بعد انقضاء الأشهر الأولى من الحراك السلمي في الثورة السورية، وإمعان الأجهزة الأمنية للنظام السوري في قتل المتظاهرين السلميين وارتكابها للعديد من المجازر؛ اتجه عدد من الثوار إلى خيار امتلاك قوة عسكرية رادعة وقادرة على حماية المظاهرات السلمية، ولتأسيس هذه القوة كان لابد من توافر الأسلحة والذخائر، غير الموجودة أصلاً.

رشاش شيلكا أثناء معاينة المشترين له في ريف إدلب الغربي

رشاش شيلكا أثناء معاينة المشترين له في ريف إدلب الغربي

قسم قليل من هذه الأسلحة كان يتوفر عبر عسكريين منشقين يحضرون معهم من قطعاتهم العسكرية بعض الأسلحة الفردية الخفيفة، والقسم الأكبر تم توفيره من خلال التعامل مع فئة خاصة احترفت التعامل بالسلاح هم تجار الأسلحة.

في هذه التحقيق تسلط الغربال الضوء على عالم تجارة الأسلحة في محافظة إدلب، والذي بقي غامضاً، وبعيداً عن أية تغطية إعلامية حتى الآن.

مجتمع “إلكتروني” لتجار السلاح في إدلب

يشكل تجار السلاح في الوقت الحالي مجتمعاً خاصاً، يمارس نشاطه عبر مجموعات خاصة على “واتس أب” غالباً، حيث يتم تحديد الأسعار، والمطلوب والمعروض، وفيها يتم تداول صور البضاعة وكمياتها ومواصفاتها، ولهذا المجتمع مفرداته اللغوية الخاصة؛ فـ”المصندق” أو “في التابوت” هو الجديد الذي لم يستعمل سابقاً ويتم شراؤه بصناديقه متضمناً ملحقاته كلها، وغالباً مصدره النظام، أما “المجلس” فتشير إلى الأسلحة التي قدّمت للثورة من قبل دول عربية دعماً للمجالس العسكرية الثورية.

ولكل سلاح مفرداته الخاصة، فإذا أردت شراء بندقية كلاشينكوف مثلاً، يجب عليك أن تحدد؛ هل تريدها تبوكية، أم قطرية، أم صاروخ، أم إدعشاوية، أم ٥٦؟! ولكل منها حكايته ومميزاته وسعره الخاص، أما إذا أردت شراء دبابة فيجب أن تحدد؛ هل تريدها ٥٥ روسي، أم ٥٥ روسي معدل أوكراني، أم ٦٢، وإذا كانت ٧٢ فهل تريدها من الجيل الأول أم الثاني أم الثالث؟!

أسواق واسعة لتجارة الأسلحة جميعها تخدّم “داعش”

تتم معاينة السلاح لدى البائع قبل إتمام عملية البيع

تتم معاينة السلاح لدى البائع قبل إتمام عملية البيع

أكثر المناطق التي اشتهرت بتجارة الأسلحة بريف إدلب هي منطقة ريف المعرة الشرقي وهي مجموع  المناطق الواقعة شرقي أوتوستراد دمشق- حلب، وتغلب على سكان هذه المناطق السمة العشائرية، تجار هذه المنطقة كانوا المصدر الأساسي للأسلحة في بداية تسليح الثورة، مصدر الأسلحة حينها كان عراقياً في الغالب، ويصفها التاجر أبو حسن للغربال بأنها كانت من أسوء الأنواع وأقلها فاعلية، فهي عتيقة جداً، والبعض يرجح أنها من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية أو من بقايا الجيش العراقي، أو مما دفنته العشائر لسنين طويلة تحت الرمال في الصحراء.

في الوقت الحالي، لم يعد الريف الشرقي مصدراً للأسلحة، بل على العكس تماماً، إذ أضحى تجّاره المشتري الأكبر في السوق، يشترون كل شيء، ويتم أخذه ليباع لتنظيم “داعش”.

تجار هذه المنطقة على نوعين، تجار صغار يتعاملون مع مناطق الريف الإدلبي الأخرى، وتجار كبار تجتمع عندهم البضاعة أو تأتي منهم، وهؤلاء هم من يقومون “بشراء الطريق” أو تأمينه في مناطق البادية، وإذا لم تكن تابعاً لأحد هؤلاء فسيتم قتلك غالباً، وسلبك كل ما معك مع أسلحة أو مبالغ مالية.

أما السوق الثاني فهو منطقة ريف إدلب الغربي والذي يتكون من مناطق حضرية لا تعرف الانتماءات العشائرية، كان تجارها في بداية تسليح الثورة الزبون الأساسي لدى تجار الريف الشرقي، أما الآن فهم من يبيع الأسلحة والذخائر لهم، أو يلعبون دور الوسيط بينهم وبين تجار مناطق سهل الغاب. بالإضافة إلى تعاملهم مع الفصائل المحلية، حيث شكل هؤلاء مصدراً مهماً للأسلحة والذخائر أثناء المعارك التي شهدتها محافظة إدلب خلال الأشهر الماضية.

السوق الثالث يقع في منطقة سهل الغاب التي تتبع إدارياً لمحافظة حماه، إلا أن تعاملات تجار الأسلحة فيه تكاد تنحصر مع تجار الريف الإدلبي الغربي، وتجار الغاب هم وسطاء في حقيقة الأمر، حيث يقوم أحد ضباط النظام أو أحد أبناء الضباط في مناطق سيطرة النظام في الجبل الغربي أو السقيلبية أو الجيد أو الرصيف، بسرقة الذخائر الموجودة في أحد المستودعات، ويقوم بنقلها إلى الغاب مستغلاً معارفه الشخصية على حواجز النظام، وأحياناً يقوم الضابط نفسه الموجود على الحاجز بنقل الذخائر بسيارته الشخصية إلى بلدات القلعة أو الحويز أو الحواش، وهناك يجلس في إحدى غرف التاجر أو الوسيط الغابي، ويحضر التاجر من الريف الغربي ليجلس في غرفة أخرى، ويبدأ الوسيط بإدارة المفاوضات التي تنتهي بالنجاح غالباً، يقول تاجر الأسلحة أبو حسن للغربال: سيبيعون بكل الأحوال، فرأس مالهم صفر، مشيراً إلى أن أسلحتهم مسروقة ولم يدفعوا ثمنها. وفي نهاية المطاف يتم الاستلام والتسليم من خلال الوسيط الذي يضمن نسبة ما له، وينطلق التاجر الإدلبي ببضاعته إلى ريف إدلب الغربي، وينطلق الضابط أو ابن الضابط إلى مناطق النظام مع المال.

الأسلحة المشترات من النظام عن طريق وسطاء الغاب كانت تتم إعادتها له من خلال قيام الكتائب المحلية بقصف قوات النظام بها في بداية الثورة! أما الآن فيتم غالباً، بيعها لتجار الريف الشرقي لتصل لداعش أخيراً، وهي ذات نوعية جيدة، و”مصندقة” غالباً، ومكفولة الأداء بعكس الذخائر التي بدأت بعض التشكيلات بتصنيعها محلياً في الفترة الأخيرة.

وهذه الأسواق الثلاث (ريف المعرة الشرقي، ريف إدلب الغربي، سهل الغاب) مستقلة عن بعضها فتاجر سهل الغاب لا يجرؤ على دخول مناطق سيطرة المعارضة خوفاً من عمليات “التشليح” وتاجر الريف الغربي لا يجرؤ على الذهاب إلى المناطق الشرقية للسبب ذاته، وتاجر المناطق الشرقية هو الآخر يزور الريف الغربي بحذر مع ساعات الصباح الأولى، في حين يذهب تجار الريف الغربي لعقد صفقاتهم مع تجار الغاب بعد منتصف الليل.

ويقدّر بعض التجار نسب الأسلحة المتداولة في السوق في الوقت الحالي بالشكل الآتي: ٧٠٪ من الغنائم جراء المعارك مع قوات النظام، ٢٠٪ من التجارة مع مناطق الغاب، وقد انخفضت هذه النسبة مؤخراً بشكل كبير بعدما بدأ جيش الفتح عملياته ضد قوات النظام في الغاب، ١٠٪ من السرقات، أي الأسلحة التي يقوم منسوبو الفصائل المحلية ببيعها دون علم قياداتهم.

مصادر متعددة تضخ الأسلحة في ريف إدلب

مدافع الهاون متوفرة بأسواق إدلب بكثافة

مدافع الهاون متوفرة بأسواق إدلب بكثافة

إلى جانب “الغنائم” و”المسروقات” والأسلحة القادمة من مناطق النظام ثمة مصادر أخرى فرعية للأسلحة، حيث يبيع بعض عناصر التشكيلات التي تلقّت تدريبات في الخارج أسلحتهم الفردية، كما يفعل من تدرب في قطر مثلاً، فيبيعون بندقياتهم الآلية والتي باتت تعرف باسم: الروسية القطرية، تاجر الأسلحة أبو مصطفى يقول للغربال: على الرغم من أن القطرية ليست أفضل الموجود إلا أن “تنظيم داعش” يرغب بها جداً، ويدفع بها سعراً مضاعفاً، والأمر نفسه ينطبق على جميع الأسلحة التي يكون مصدرها من فصائل المعارضة، إذ يكفي أن تسمع داعش أنها من المعارضة حتى تدفع بها أسعاراً مضاعفة، ويرجع سبب ذلك إلى أسباب تتعلق بجودة السلاح، فأسلحة المعارضة جديدة غالباً ولم يمض على استعمالها وقت طويل، في حين يرجع تجار آخرون الأمر إلى رغبة داعش في إذلال الفصائل المحلية عبر شراء سلاحها، وإظهار أن عناصرها غير جديرين بحمله، مصادر أخرى تتمثل بالفصائل الإسلامية التي تقوم ببيع العربات الثقيلة كالدبابات وعربات البي إم بي التي تحصل عليها بصفة غنائم من معاركها مع قوات النظام، ولسهولة الحصول عليها مجدداً من هذه المعارك تقوم ببيعها، هذه العربات يتم بيعها لفصائل محلية ترغب في زيادة قوتها، ولا يتم بيعها لوسطاء داعش لصعوبة نقلها عبر مناطق سيطرة النظام في الصحراء التي تفصل بين ريف المعرة الشرقي ومناطق سيطرة داعش بريف الرقة نظراً لضخامة حجمها.

مزادات علنية لبيع الأسلحة تحصل أحياناً، كالمزاد الذي عقدته غرفة عمليات إدلب لبيع غنائم تحرير مدينة إدلب من الأسلحة والذي عقد يوم الاثنين ٣١ آب 2015، ولم يُسمح للتجار العاديين حضوره، واقتصَر الحضور على ممثلين عن الفصائل الموجودة على الأرض، ولكن ذلك لا يمنع أن تقوم بعض هذه الفصائل ببيع ما اشترته من هذا المزاد لتجار عاديين في وقت لاحق!

الأسلحة متوفرة للجميع

يقول أبو مصطفى وهو أحد تجار ريف إدلب الغربي للغربال: إذا كنت تملك النقود تستطيع أن تسلح جيشاً حقيقياً، بعدته وعتاده، كل أنواع الاسلحة متوفرة المهم هو أن تملك النقود لشرائها.

يتحدث أبو مصطفى عن اسعار الأسلحة قائلاً: المسدس عيار ٨.٥ملم أمني بـ٨٥٠ دولار، والمسدس ٩-١٤ بـ١٥٠٠ دولار، المسدس عيار٩ملم ستار بـ٧٠٠ دولار، ١٠.٥ بـ٩٠٠ دولار، في حين تتراوح أسعار ذخيرة المسدس بين ١٠٠ و ٤٠٠ ليرة سورية للطلقة الواحدة بحسب نوع المسدس.

أما البندقية الروسية القطرية فسعرها ٧٥٠ دولار، وبندقية ال٥٦ فسعرها ٥٠٠ دولار، وبندقية “الصاروخ” أو الأحد عشرية ١١٠٠ دولار، وسعر طلقة البندقية حالياً يقارب ١٢٥ ليرة، وبندقية الإم ١٦ الأمريكية سعرها ثلاثة آلاف دولار، وسعر الطلقة الواحدة ١٣٥ ليرة سورية، ويبلغ سعر رشاش البي كي سي أربع آلاف دولار، ويبلغ سعر الطلقة الواحدة له ٢٥٠ ليرة سورية.

أنواع كثيرة من الأسلحة الخفيفة متوفرة في الأسواق

أنواع كثيرة من الأسلحة الخفيفة متوفرة في الأسواق

ويبلغ سعر قاذف “آر بي جي” العراقي ٣٠٠ دولار، أما السوري فيبلغ سعره ٦٠٠ دولار، وقذيفة القاذف العادية المضادة للدروع بـ٥٠٠ دولار، أما الترادفية فهي بألف دولار.

ويبلغ سعر الألغام المضادة للآليات مئة دولار للغلم الواحد، أما القنبلة اليدوية الهجومية فهي بستة آلاف ليرة، والدفاعية ب ١١ ألف ليرة، وانخفض سعر قاذف  بي ٩  إلى ٣٠ ألف دولار بعد أن وصل سابقاً سابقاً إلى ٨٠ ألفاً.

ويبلغ سعر رشاش شيلكا المزود بأربع سبطانات ١٤٠ ألف دولار، ويبلغ سعر قاعدة صواريخ تاو أمريكية الصنع ٣٠ ألف دولار، ويبلغ سعر صاروخ التاو الواحد ١٥ ألف دولار، ويبلغ سعر صاروخ الغراد الذي يبلغ مداه ٢٠ كم ثلاثة آلاف دولار، أما الغراد الذي يبلغ مداه ٤٠ كم فيصل سعره إلى أربعة آلاف دولار.

مدفع دوشكا عيار ١٢.٧ ملم مزود بسبطانة واحدة يبلغ سعره ثمانية آلاف دولار، ويبلغ سعر الطلقة الواحدة حوالي ألف ليرة سورية، أما مدفع عيار ١٤.٥ملم في التابوت (جديد) فيبلغ سعره ٢٥ ألف دولار، أما المستعمل أما المستعمل فيبلع سعره أربعة عشر ألفاً لفاً، والطلقة الواحدة بألف ليرة تقريباً.

ضادات الدروع متوفرة في أسواق إدلب أيضا

ضادات الدروع متوفرة في أسواق إدلب أيضا

أما مدفع عيار ٢٣ملم مزدوج السبطانة فيبلغ سعره ٢٠٠ ألف دولار، والطلقة الواحدة ب ١٥ دولاراً، أما مدفع عيار ٥٧ ملم فيبلغ سعره ٢٧٥ ألف دولار، والطلقة الواحدة ب ٣٣٥ دولاراً، ومدفع ٣٧ ملم مزدوج السبطانة فيبلغ سعره ٤٠ ألف دولار، والمفرد ب ٣٠ ألفاً، والطلقة الواحدة ب ١٤٠ دولاراً، ومدفع نون ٢٩ يبلغ سعره ٣٢ ألف دولار، أما الدبابة من طراز تي ٥٥ فيبلغ سعرها ١٢٥ ألف دولار، وترتفع أسعار باقي أنواع الدبابات بحسب النوع والجيل، وتطول قائمة أسعار الأسلحة، وتتشعب إلى أسعار المناظير والمخازن وقطع التبديل وغيرها.

هذه الأسعار تختلف صعوداً أو هبوطاً تبعاً لعدة عوامل، أهمها، أسعار صرف الدولار، وكمية الطلب في السوق، وهذا ما يحدده وجود معركة ما، أو الطلب الخارجي كأن تطلب داعش نوعاً ما من الذخيرة، كما حدث في الفترة الماضية عندما طلبت داعش ذخيرة بندقية روسية؛ فارتفع سعرها إلى ٣٠٠ ليرة للطلقة الواحدة، وعندما توقفت عن الشراء عاد لينخفض إلى 125 ليرة.

“داعش” سيد السوق لأنه من يحدد الأسعار

أبو محمود أحد تجار السلاح في ريف إدلب، يقول للغربال: “داعش” هو المتحكم الحقيقي بالسوق، وهو من يتحكم بالأسعار من خلال ما يطلبه فمجرد أن يطلب “داعش” نوعاً ما يتضاعف سعره، سألته الغربال إن كان “داعش” يبيع السلاح، فأجاب: مستحيل، لا يمكن أن يبيع “داعش” شيئاً، داعش يشتري فقط، يشتري كل شيء له علاقة بالسلاح، وبأثمان مضاعفة عما يمكن أن يدفع الزبون المحلي، والمضادات أو المدافع المضادة للطيران بعياراتها 12.7ملم و14 ملم و23 ملم هي البضاعة المحببة للتنظيم.

ويخبرنا أبو محمود أن التجارة مع داعش هي التجارة الحقيقية، لأن البضاعة التي تباع لها تنتهي تماماً، في حين أن البضاعة التي تباع في السوق المحلية قد يتبدل عليها خمسة تجار، في نوع من إعادة التدوير فقط، قبل أن تجد طريقها إلى داعش.

أبو محمود يؤكد أنه لا يتعامل مع داعش، لأنه ككثيرين غيره يرون في التعامل مع الفصائل المحلية ضمانة لهم، إذ يوفر التعامل مع الفصائل المحلية حماية للتاجر في بعض الأحيان، ولكنها لا يورد في أسباب عدم التعامل معها أنها تستهدف مناطق المعارضة، “فتجارة السلاح لا يوجد فيها حرام” كما يرى.

أما عن الأساليب التي تتبعها داعش للحصول على الأسلحة وشرائها، فيقول أبو محمود: يشتري تجار الريف الشرقي من تجار الريف الغربي ما لديهم بأسعار عالية، وهم جاهزون دائماً للدفع بأي سعر، ويحدثنا عن أن أحد زملائه اشترى مرة عدداً من قذائف الهاون من أحد ضباط النظام عبر وسيط في الغاب، بمبلغ قدره ٢٥ ألف دولار، وباعها فور فوصوله إلى منزله لتاجر من الريف الشرقي ب ٣٥ ألف دولار، ولا شك أن التاجر سيربح بها هو الآخر عندما يبيعها لداعش.

بعد شراء الأسلحة من الريف الغربي، يتم تجميعها لتصبح كميات كبيرة قبل أن يتم شحنها إلى وسطاء يتعاملون مع داعش مباشرة، وأشهرهم يدعى “أبو الشيخ”، وهؤلاء ينقلون الأسلحة والذخائر إلى مناطق سيطرة داعش في مواكب مؤمنة، تعتمد على معرفة أبناء العشائر بطرق البادية الصحراوية وأحوالها.

يواصل  أبو محمود حديثه: في إحدى المرات باع أحد التجار مدفعاً مضاداً للطائرات بعشرة آلاف دولار لأحد تجار الريف الشرقي، فأعطاه التاجر دفتراً، أي ١٠٠ ورقة من فئة ال ١٠٠ دولار، وكلها بأرقام متسلسلة، جديدة لم تلمس من قبل، أثار الأمر حينها استغراب الحضور، فقال لنا التاجر: والله أنا أيضاً استغرب ذلك، لو أنها بالليرة السورية لكان الأمر مفهوماً، ولكنها بالدولار، وداعش كثيراً ما يدفع هكذاً.

جهود حقيقية لمنع وصول الأسلحة لـ”داعش”

أدركت بعض الفصائل مؤخراً خطورة وصول الأسلحة لداعش، وبدأت بإجراءات فعلية للحد من ذلك، ولعل الجهود التي تبذلها جبهة النصرة هي الأوضح في هذا المجال، إذ يُذكر أن عناصر من جبهة النصرة صادروا قبل مدة في بلدة حاس بريف إدلب الغربي الجنوبي مدفع ٣٧ مضاد للطائرات، تم فكه إلى أجزاء وتخزينه في صهريج ماء قبل إعادة تلحيم الصهريج والانطلاق به إلى الريف الشرقي ثم مناطق سيطرة داعش.

ومؤخراً كثّفت جبهة النصرة دورياتها ومداهماتها لجميع الأماكن التي يشتبه بأنها تتعامل مع داعش بتجارة السلاح، إلا أن قلب الريف الشرقي، يبقى فيما يبدو منيعاً في وجه أية محاولة للردع، ولا يبدي الكثير من الفصائل الرغبة بدخوله بسبب تعقيدات ذلك العشائرية.

ولقيام داعش بجرد مستودعاته مؤخراً وتشديد جبهة النصرة من إجراءاتها المضادة، يُرجع أبو محمود انخفاض أسعار ذخيرة البندقية الروسية من 300 ليرة إلى قرابة 125 ليرة للطلقة الواحدة.

كما يذكر لنا، أنه من شبه المستحيل أن يتم بيع صارخ تاو مثلاً، لأنه من أكثر الأسلحة التي تلاحق جبهة النصرة المتعاملين به، وتبطش بهم بيد من حديد.

تخضع المدافع الثقيلة في الغالب لعمليات صيانة قبل بيعها

تخضع المدافع الثقيلة في الغالب لعمليات صيانة قبل بيعها

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى