الرئيسية / تعرف على سوريا / آثار / ما هي المعالم الأثرية التي دمرها “داعش” في تدمر؟
ما هي المعالم الأثرية التي دمرها “داعش” في تدمر؟

ما هي المعالم الأثرية التي دمرها “داعش” في تدمر؟

انتهى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) من تدمير معظم معالم مدينة تدمر الأثرية، فمن معبد “بعل شمين” إلى معبد بل إلى المقابر البرجية إلى المزارات الصوفية بالمدينة إلى قوس النصر الذي يعتبر أيقونة مدينة تدمر الأثرية، قام “داعش” بتفجير كل هذه المعالم التاريخية بدعوى أنه يزيل “معالم الشرك بالله” مع أن المعابد التاريخية بتدمر ليس لها أي قيمة دينية عند أحد وإنما كانت معابد لشعوب عاشت في المنطقة قبل آلاف السنين واندثرت بكاملها لتبقى مبانيها التاريخية دالة على عظم حضارة سوريا وقدمها.

إعدام “الأسعد” بداية القضاء على تدمر

بدأ “داعش” جرائمه في تدمر بإعدامه عالم الآثار السوري المعروف عالمياً بكونه من أبرز علماء الآثار في الشرق الأوسط خالد الأسعد، وقام مسلّحو التنظيم بفصل رأس الأسعد وتعليق جسده على عمود كهرباء في أحد شوارع مدينة تدمر، ظهر يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر آب الماضي.

بدأ داعش جرائمه باعدام العالم خالد الأسعد

بدأ داعش جرائمه باعدام العالم خالد الأسعد

وكان الأسعد على الدوام رئيساً أو مشاركاً في بعثات التنقيب والترميم السورية العاملة بتدمر، وعضواً في بعثات أجنبية ووطنية ومشتركة كالبعثات السويسرية والأميركية والبولندية والفرنسية والألمانية، التي عملت طوال السنوات الخمسين الماضية في تدمر.

كما كان الأسعد عضواً في المشروع الإنمائي التدمري خلال الفترة بين عامي 1962 و1966، بعد اكتشافه القسم الأكبر من الشارع الطويل وساحة الصلبة وبعض المدافن والمغاور والمقبرة البيزنطية في حديقة متحف تدمر، واكتشاف مدفن بريكي بن أمريشا، عضو مجلس الشيوخ التدمري.

إنجازات الباحث خالد الأسعد أكبر من أن تُحصى، حيث عثر على منحوتة حسناء تدمر في عام 1988، وكذلك مدفن أسرة بولحا بن نبو شوري، ومدفن أسرة زبد عته، ومدفن بورفا وبولحا، ومدفن طيبول. كما أشرف على ترميم بيت الضيافة في تدمر عام 1991، وساهم مع البعثة الوطنية الدائمة بإعادة بناء أكثر من 400 عمود بالكامل، من أروقة الشارع الطويل في تدمر ومعبد بعلشمين، ومعبد اللات وأعمدة ومنصة وأدراج المسرح. كما أعاد بناء المصلبة وأعمدتها الـ16 الغرانيتية عند مدخل حمامات زنوبيا، ومحراب بعلشمين، وجدران وواجهات السور الشمالي للمدينة. ورمّم أجزاء كبيرة من أسوار وقاعات وأبراج وممرات القلعة العربية (قلعة فخر الدين). وساهم في تركيب جسر معدني فوق خندق القلعة وافتتحها للزوار، ثم رمّم الأسوار الخارجية والأبراج في قصر الحير الشرقي، وهي بطول 3000 متر، بارتفاع وسطي بلغ ثلاثة أمتار. وأعاد بناء 20 عموداً مع تيجانها في جامع هشام، وبيت الضيافة في الموقع عام 1966، وربط الموقع بطريق إسفلتي معبّدة في عام 2000.

وللأسعد عشرات الدراسات التاريخية والأركيولوجية المنشورة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية، أعدّها بشكل منفرد أو بشكل مشترك، مع علماء الآثار الفرنسيين والإنكليز والألمان الذين عملوا في تدمر. كما كان يُتقن اللغة التدمرية القديمة، وكان يعمل لسنوات طويلة على ترجمة النصوص الموجودة على الألواح المكتشفة في تدمر، وحصل على العديد من الجوائز والشهادات الدولية، كما نال وسام الاستحقاق برتبة فارس من كل من فرنسا وبولندا وتونس.

معبد “بعلشمين” الضحية الثانية

صورة نشرها داعش تظهر تفخيخ معبد بعلشمين قبل تفجيره

صورة نشرها داعش تظهر تفخيخ معبد بعلشمين قبل تفجيره

قام “داعش” صباح يوم الأحد 23 آب الماضي بتفجير معبد بعلشمين التاريخي بمدينة تدمر الأثرية بعد تفخيخه بأيام ما أدى إلى انهيار المعبد بشكل كامل وتضرر أعمدة تاريخية موجودة في محيطه بشكل كبير.

ويتمتع معبد بعل شمين بأهمية تاريخية، ويقع خلف المذبح الشهير في المدينة الأثرية، وهو يبعد نحو 500 متر عن المدرج الروماني بتدمر، وكان يوصف بمعبد ـ”سيد السماء وإله الخصب والنماء والنبع”،  ويعود هذا المعبد إلى عام 17 ميلادي قبل أن يوسع في عهد الإمبراطور الروماني هادريان عام 130، وكلمة بعل شمين تعني إله السماء لدى الفينيقيين.

اقرأ أيضاً: (واحة تدمر التاريخية.. الموت بين المنشار والمدافع)

معبد بل تمت إزالته أيضاً

معبد بل قبل وبعد تفجير داعش له

معبد بل قبل وبعد تفجير داعش له

بعد جريمة قتل عالم الآثار الثمانيني خالد الأسعد، وتدمير معبد “بعل شمين”، لم يمر أسبوع حتى بدأ “داعش” منذ ليلة 30 آب الماضي بتدمير معبد “بل” الروماني، حيث قام التنظيم بتفجير شحنة متفجرات كبيرة تم زرعها داخل المعبد ما أدى إلى انهياره بشكل كامل باستثناء قوس المدخل للمعبد الذي مال بشكل كبيرة ويمكن أن ينهار في أي لحظة ولم يبق منه إلا السور والأعمدة التي تحيط به من مسافة بعيدة.

ويعد معبد “بل”، أكبر المعابد الأثرية في مدينة تدمر وسط سورية، ويصنفه متحف اللوفر الفرنسي على أنه أهم موقع أثري بمدينة تدمر وبُني المعبد في عام 32م على أنقاض آخر مبني بالطين، واكتمل ‏بناؤه في القرن الثاني الميلادي، ويعود اسمه للإله “بل” البابلي، واسمه زيوس بيلوس في بلاد ما بين النهرين، ويقابله ‏بعلشمين لدى الكنعانيين، وحدد الآرامي.

في مطلع العهد البيزنطي انتشرت المسيحية فصار هيكل المعبد كنيسة لا تزال آثارها باقية، فعلى الجدار المقابل للمدخل تبدو آثار قوس المذبح. وعلى الجدار الغربي بقايا فريسكو يمثل الملائكة جبريل وميكائيل و القديس جورج.

خلال العهد الإسلامي، أصبح المعبد حصناً، وصارت الكنيسة جامعاً. وذلك في القرن 12م وبقيت كذلك حتى عام 1930. وعلى يسار درج الهيكل Cella توجد بقايا أساسات المذبح وغرفة الاحتفالات، وعلى يمينه البركة المقدسة. وفي الجهة الجنوبية الغربية من الباحة يوجد ممر خاص لحيوانات الأضاحي.

اقرأ أيضاً: (مدينة تدمر الأثرية ضحية النظام و”داعش”)

قوس النصر لحق بالمعابد التاريخية

فجر داعش قوس النصر الشهير الموجود في مدخل شارع الأعمدة المستقيم في مدينة تدمر الأثرية يوم الأحد المصادف الرابع من شهر تشرين الأول الجاري، وتحدث شهود عيان عن أن مسلحي داعش كانوا قد فخخوا القوس قبل أيام من تفجيره ليأتي التفجير على القوس وتبقى أعمدته موجودة.

وكان أذينة بن خيران ملك تدمر قد بنى قوس النصر في العام 260 ميلادية بعد أن هزم ملك الفرس شابور في ثلاث جولات واقتحم عاصمته طيسفون (المدائن) ففر شابور إلى الجبال فيما اقتاد أذينة حريم شابور وخاصته أسرى وعبر بهم تحت قوس النصر.

المعالم الإسلامية لم تنجو

بدأ داعش جرائمه ضد معالم تدمر بتدمير المساجد التي توجد فيها قبور تشكل مقامات دينية صوفية إسلامية حيث أعلن “المكتب الإعلامي لولاية حمص” التابع لتنظيم “داعش”  يوم الإثنين الموافق 20 تموز الماضي عن تفجير عددٍ من المقامات الدينية في مدينة تدمر، تحت عنوان “إزالة معالم الشرك”، ونشر المكتب على شبكة الإنترنت، صوراً لعملية تفخيخ وتفجير “مزار محمد علي” و”مقام أبوبهاء الدين”، الواقع ضمن بساتين غوطة تدمر.

وبدأ “داعش” بالتزامن مع ذلك بتفخيخ المدينة الأثرية بتدمر في إطار تحضيراته وقتها لتدمير معالم مدينة تدمر الأثرية بعد أن قام التنظيم بنقل محتوياتها القابلة للتحريك الأمر الذي يرجح تورط “داعش” بيع الآثار القابلة للنقل من تدمر وتفجير المباني التي كانت توجد بها بعد ذلك لإخفاء عمليات السرقة.

اقرأ أيضاً: (التنقيب عن الآثار في زمن الحرب عندما تحل الجرافة مكان “المسطرين”)

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى