الرئيسية / مقالات / دويلة مفيدة للأسد ودويلات مدمرة للآخرين – رامي سويد
دويلة مفيدة للأسد ودويلات مدمرة للآخرين – رامي سويد

دويلة مفيدة للأسد ودويلات مدمرة للآخرين – رامي سويد

أعلنت وزارة الدفاع الروسية بشكل رسمي أن الطيران الروسي استهدف بأربع غارات جوية قوات تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في أرياف إدلب وحماة وحمص، والعارفون بالواقع الميداني في سوريا يعون تماماً أنه لا يوجد أي مركز عسكري علني لداعش في ريف إدلب وريفي حماة وحمص الشماليين وهي المناطق التي شملتها الغارات الروسية.

وجاءت الصور التي التقطها وبثها ناشطون محليون لتؤكد أن الغارات الروسية استهدفت مناطق سكنية في بلدات ريفي حمص وحماة الشمالين الذيّن يقعان تحت سيطرة فصائل مختلفة لا يتبع أحد منها لداعش.

ويطرح ذلك تساؤلات جديّة حول الهدف الحقيقي للروس وراء استهداف هذه المناطق بالذات خصوصاً أن الفصائل الموجودة بريف حمص الشمالي لا تشكل في الواقع خطراً على قوات النظام التي تحاصر ريف حمص الشمالي، لكنها في الوقت نفسه تشكل بوجودها في المنطقة الواقعة بين حمص وحماة ضغطاً على النظام السوري الذي بات مؤخرا يصرح بسعيه لحسر نفوذه نحو مناطق يعتبرها مفيدة أكثر من مناطق شمال وجنوب وشرق سوريا التي خرجت بشكل شبه كامل عن سيطرته.

ويبدو أن الروس أرادوا من خلال استهداف هذه المناطق بالذات بقصف أدى لدمار واسع وذهب بحياة عشرات المدنيين أن يوصلوا رسالة مفادها أن شعارات محاربة تنظيم “داعش” التي سوقت روسيا من خلالها تدخلها العسكري المباشر في سوريا ما هي إلا يافطة ستمرر روسيا تحتها مشروعها الرامي إلى تمكين النظام السوري من إعادة انتاج نفسه في مناطق محدودة في غرب ووسط سوريا وصولاً لدمشق، بحيث تكون هذه الدويلة الجديدة التي ستبقى تحت حكم النظام السوري موطئ قدم روسيا الوحيد في الشرق الأوسط، لتفكر روسيا فيما بعد باستعادة نفوذها الدولي والاستفادة من الامتيازات التي ستحصل عليها بوضعها لقاعدتين عسكريتين جوية وبحرية في الساحل السوري واتباعها “الدويلة المفيدة” التي تسعى لتأسيسها بشكل كامل لها.

وسيكون لنجاح روسيا في السير بخطوات عملية بهذا الاتجاه آثار كارثية على الوضع بسوريا وفي دول جوارها وربما في أوربا وغيرها، حيث يستلزم تأسيس النظام السوري بدعم روسي “للدويلة المفيدة” تهجير مئات آلاف السكان الذين يقيمون حاليا في أراضي تسيطر عليها فصائل المعارضة المختلفة بغوطة دمشق الشرقية وريف حمص الشمالي وريف حماة، الأمر الذي سيؤدي فيما بعد إلى موجات نزوح جديدة نحو دول الجوار وأوربا التي ستدفع حينها ثمناً إضافياً لرضاها حتى اليوم باستمرار النظام السوري بدعم روسيا وإيران طوال الفترة الماضية وقبولها الضمني أخيراً بقيام روسيا بتقديم هذا الدعم غير المسبوق للنظام.

لن تقتصر آثار التدخل الروسي المباشر في الواقع على ذلك، حيث سيدفع استمرار روسيا بقصف مواقع مختلف فصائل المعارضة وقصفها للمناطق السكنية التي تقع تحت سيطرتها بكثير من عناصر الفصائل إلى مزيد من اليأس وبالتالي سيدفع جزءً منهم للالتحاق بجبهة النصرة أو “داعش” للوصول إلى أقصى درجات تحدي الغرب وسياساته الفاشلة في سوريا، الأمر الذي سيزيد من تعقيد المشهد في سوريا لصالح النظام السوري بلا شك الذي بدأ مسؤولوه بالحديث عن حراك تسيطر عليها “مجموعات إرهابية متطرفة” في الأيام الأولى للثورة، ليصبح هذا الضرب من الخيال حينها أمراً يتكرس واقعاً باستمرار مؤخراً نتيجة السياسات الغربية التي سمحت للنظام بتجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعت لهً ومن ثم سماح الغرب لروسيا بهذا التدخل الفج في سوريا لصالح النظام.

وتقف الدول التي اعتبرت داعمة لقضية الشعب السوري متفرجة إزاء ما يجري في سوريا حتى اليوم، فبعد أشهر من حديث الحكومة التركية عن ضرورة تأسيس المنطقة الآمنة في المناطق السورية المقابلة للحدود التركية بريف حلب الشرقي والتي يسيطر عليها تنظيم داعش حالياً، بات هذا الحديث اليوم ضرباً من الخيال في ظل استمرار تعقيد المشهد الميداني بسوريا، لتكتفي تركيا حتى الآن بأولويات الحفاظ على أمنها الداخلي دون أن تدخل بشكل مباشر في المستنقع السوري كما تفعل حكومة الأردن تماماً التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع فصائل درعا بحيث تضمن استقرار الأوضاع في الأراضي الأردنية المقابلة لمناطق سيطرة هذه الفصائل.

لتبقى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري مدمرة وخالية من أي إمكانية للتنظيم والبناء نتيجة تقاسمها بين تنظيم داعش الذي يسيطر مع القوات الكردية على مساحات واسعة شرق وشمال سوريا وفصائل مشتتة في حلب وريفها تتوحد فقط للدفاع عن مناطق نفوذها مع كل هجوم جديد لداعش أو النظام وفصائل إدلب التي قررت توقيع هدنة طويلة الأمد مع قوات النظام بمناطق واسعة في محافظة إدلب وفصائل درعا التي لم تتمكن إلى اليوم من اجتياز خط مثلث الموت الذي يحمي العاصمة السورية فعلياً من الجنوب وفصائل ريف دمشق التي تعاني من الحصار منذ سنوات.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى