الرئيسية / تحقيقات / أهالي جبلة يئنون تحت ضغط المليشيات الطائفية – عروة السوسي
أهالي جبلة يئنون تحت ضغط المليشيات الطائفية – عروة السوسي

أهالي جبلة يئنون تحت ضغط المليشيات الطائفية – عروة السوسي

على الساحل السوري جنوب مدينة اللاذقية تقع مدينة جبلة التي يشكل العرب السنّة أغلبية سكانية فيها، بعكس حال القرى الجبلية المحيطة بها والتي تسكنها غالبية علوية، لكن هذا الطابع السكاني للمدينة قد تغيّر في الفترة الأخيرة بحكم الهجرة المستمرة لأبناء القرى نحو المدينة.

تسببت حالة الفوضى العارمة التي تشهدها المدينة مع سيطرة مليشيات تابعة للنظام عليها بضغط كبير على السكان، بسبب ممارسات هذه المليشيات “التشبيحية” التي طالت معظم سكان جبلة ممن أصروا على البقاء في بيوتهم رغم كل ما يمارس عليهم من ضغوط.

أوضاع معيشية صعبة

يعيش سكان مدينة جبلة الساحلية في هذه الفترة حصاراً وتضييقاً على  مصادر رزقهم وسبل معيشتهم من قبل ميليشيات النظام وحواجزها المنتشرة في المدينة وخصوصاً ميليشيا الدفاع الوطني (الشبيحة) التي تبتز أهالي المدينة وتجارها.

زاد الوضع سوءاً في الفترة الأخيرة وصول آلاف النازحين إلى مدينة جبلة وإلى المناطق المحيطة بها من حلب وإدلب بعد تحريرها مؤخراً، ومن مناطق ريف حمص الموالية للنظام والتي باتت على تماس مع تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

انضم النازحون الجدد إلى آلاف النازحين الذين وصلوا إلى المدينة سابقاً من مختلف مناطق الداخل السوري التي دُمرت بفعل استمرار قصف قوات النظام لها والتي مازالت تشهد اشتباكات مستمرة  بين قوات النظام وكتائب الثوار.

انعكس تدفق النازحين المستمر على الأوضاع الاقتصادية للسكان وعلى أوضاعهم المعيشية المتدهورة أصلاً بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب التي تسببت بدمار البنية التحتية والخدمية للبلاد وسط عجز واضح لمؤسسات الدولة عن استيعاب الأزمات المتلاحقة.

غلاء الأسعار زاد من معاناة أهالي جبلة، فلم تعد أسعار المواد في السورق تتناسب مع الرواتب الثابتة والدخول المنخفضة، وتفاقم الوضع أكثر مع فقدان كثير من السلع الأساسية من الأسواق وغياب الرقابة التموينية وتفشي الطائفية في أوساط مؤسسات حماية المستهلك والتي تجسدت بابتزاز التجار السنّة بتسجيل ضبوط تموينية كيدية ضدهم.

تردت نوعية الخبز في جبلة

تردت نوعية الخبز في جبلة

يعاني أهالي جبلة بالإضافة إلى كل ذلك من انقطاع الكهرباء المستمر وتدهور جودة الخبز في الأفران الحكومية وانتشار أكوام القمامة في الشوارع  في معظم أحياء المدينة وخصوصاً في المناطق المكتظة بالسكان والمارة كمنطقة الكراج الجديد، كما أن سكان المدينة باتوا يعانون مؤخراً من كثرة حوادث السير في شوارع مدينتهم بسبب قيادة عناصر أجهزة الأمن والمليشيات سياراتهم بشكل أهوج واستعراضهم مهارات القيادة في شوارع مكتظة بالمارة ما سبب عدة حوادث سير سقط إثرها قتلى وجرحى.

الفوضى وانتشار المليشيات تغير طابع المدينة

انتشار المسلحين الموالين للنظام والسيارات السوداء التي لا تحمل أي نمر مرورية بات اليوم أمراً عادياً في شوارع جبلة التي تحولت لمسرح لشبيحة النظام لاستعراض عضلاتهم أمام أهالي المدينة، عناصر الفروع الأمنية والدفاع الوطني (الشبيحة) باتوا يفعلون ما يشاؤون في شوارع المدينة وخاصة شارع الكورنيش البحري الذي بقي كمتنفس وحيد لأهالي جبلة قبل أن يكتظ بالبسطات والمحال المركبة (الكولبات) التي يمنحها النظام لعائلات عناصره القتلى كتعويض لهم عن فقدهم لأبنائهم أثناء قتالهم في صفوف جيش وميليشيات النظام.

إرهاب الجبلاويين الأصليين وإطلاق النار العشوائي في الهواء بهدف التعبير عن الفرح أو الحزن واستفزاز السكان بشكل مستمر وتلفظ الشبيحة بألفاظ نابية وقيامهم بتصرفات تتنافى مع عادات وتقاليد أهالي المدينة، أصبحت ظواهر يعيشها أبناء جبلة يومياً.

وتنتشر عصابات السرقة والسطو المسلح والسرقة تحت تهديد السلاح اليوم بكثرة في شوارع المدينة وأحيائها السنية المعارضة والعلوية الموالية على حد سواء، تعتاش هذه العصابات على سرقة السيارات والمحلات التجارية الخاصة ومضخات المياه من مداخل الأبنية وعلى سرقة المواشي والمحاصيل الزراعية، أملاك الدولة العامة لم تسلم من تعديات تلك العصابات التي باتت تسرق أي شيء من الممكن أن يدر عليها مالاً ككابلات الكهرباء النحاسية، وتقوم العصابات بممارسة نشاطاتها بعلم أجهزة النظام الأمنية.

11728767_1148603951823278_8754485489164717891_o

انقطاع الكهرباء ضغط على السكان أيضا

في بداية شهر آب الجاري قامت عصابة مسلحة مكونة من أربعة أشخاص بسرقة سيارة (فان) تحمل لوحة مرور حماه أثناء خروجها من مطار جبلة وهي تحمل ثلاث مسافرين مع حقائبهم، قام أفراد العصابة بإنزال الركاب من السيارة بتهديد السلاح ليسرقوا السيارة أمام أعين عناصر الأمن المتواجدين على الحاجز الواقع على طريق المطار.

يعتقد سكان جبلة أن أجهزة الأمن والموالين باتو يعرفون أكثر من غيرهم من وراء تلك السرقات ويتضح ذلك من خلال تعليقاتهم على الأخبار التي تنشر عن تلك السرقات في “فيسبوك”، الناشطون المشرفون على صفحة “هنا سوريا – من جبلة الأدهمية” المعارضة للنظام على “فيسبوك” قالوا للغربال أنهم حصلوا على تسجيل صوتي يبتز فيه أحد أفراد العصابة صاحب إحدى السيارات المسروقة ويطلب منه مبلغ مليون ليرة سورية لاسترجاع سيارته مهدداً إياه بحياته وحياة ذويه في حال فكر بالإبلاغ عن السارقين.

الناشطون أوضحوا للغربال أن تلك العصابات يتزعمها المدعو “يسار الأسد” الذي يصول ويجول في جبلة بسيارته المزودة برشاش دوشكا ويمارس أعمال السرقة والسطو المسلح على استراد جبلة اللاذقية أمام أعين سلطات النظام الأمنية.

“الدفاع الوطني” يواصل انتهاكاته  

بعد إنشاء قوات “الدفاع الوطني” في أواخر عام 2012 لجمع تجمعات الشبيحة واللجان الشعبية الموالية للنظام في كيان مسلح جديد يكون عونا للجيش النظامي وقوى الأمن، بات لميليشيا الدفاع الوطني الدور الرئيسي في قمع وحصار وابتزاز أهالي مدينة جبلة بمساعدة مخبرين جندوا مسبقاً لتلك المهمة وظهروا بسلاحهم علناً في صفوف تلك الميليشيا المستحدثة.

يقود “الدفاع الوطني” في جبلة المدعو “آيات بركات” المعروف بحقده الطائفي على أهالي المدينة منذ بداية الحراك الثوري فيها، ويتخذ “آيات” من الصالة الرياضية في المدينة مقراً له وسجناً لشباب جبلة وضحايا الاختطاف والاحتجاز القسري ممن يعتقلهم يومياً،  ومستودعاً للمسروقات التي يسرقها من البيوت التي يداهمها بحجة البحث عن مطلوبين وخلايا نائمة مزعومة.

قائد مليشيا “الدفاع الوطني” في جبلة “آيات بركات” الذي كان صاحب محل لكهرباء السيارات أصبح اليوم يملك ملايين الليرات السورية والآلاف من الدولارات والعشرات من العقارات جمعها من عمليات الابتزاز المستمرة لأهالي المعتقلين والمختطفين ومن عمليات السرقة أثناء المداهمات.

يتحدث شهود عيان للغربال عن قيام مليشيا “الدفاع الوطني” في الأيام الماضية باعتقال الشاب “عماد مروان يونس” عند ذهابه بنفسه إلى مقر “الدفاع الوطني” في الصالة الرياضية للتفاوض معهم على إطلاق سراح صهره المدعو “مصطفى بيريص” المعتقل منذ حوالي الشهرين، مقابل مبلغ خمسة مليون ليرة سورية بعد بيع منزل صهره بنصف ثمنه الحقيقي، لتعتقله ميليشيا “آيات بركات” وتضعه إلى  جانب صهره وتسرق المبلغ الذي أتى به لدفعه كفدية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى