الرئيسية / تحقيقات / تراكم القمامة يهدد صحة السكان في سلقين – عبد الغني العريان
تراكم القمامة يهدد صحة السكان في سلقين – عبد الغني العريان

تراكم القمامة يهدد صحة السكان في سلقين – عبد الغني العريان

أصبح التراكم المستمر للقمامة في ريف إدلب يسبب مشكلة كبيرة، حيث باتت أكوام القمامة تهدد صحة السكان وتنذر بانتشار الأمراض والأوبئة، وذلك في ظل عجز المجالس المحلية في المدن والبلدات عن القيام بواجبها المتمثل بالتخلص من القمامة.

وقد فاقم مشكلة القمامة مؤخراً زيادة الكثافة السكانية في بعض المناطق، بسبب حالات النزوح إليها من المواطنين الفارين من المعارك في المناطق القريبة من جبهات القتال، ومن قصف النظام في مناطق أخرى، حيث تضاعف عدد السكان في بعض المدن والبلدات التي تتمتع بأمان نسبي إلى خمس أو ستة أضعاف عدد سكانها الأصليين، ينطبق ذلك على مدينة سلقين بريف إدلب الشمالي، التي تفاقمت فيها أزمة تراكم أكوام القمامة بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

أبعاد مشكلة تراكم القمامة والجهود المبذولة لحلها

انتشرت أكوام من أكياس القمامة في مداخل مدينة سلقين وشوارعها، لا أحد يمس هذه الأكوام سوى الريح التي تحمل رائحتها عبر شوارع المدينة، بات الناس يمرون بجانبها دون أن يلقوا بنظرهم إليها، وكأنهم اعتادوا على وجودها في ظل تركمها المستمر في شوارع وساحات المدينة.

ملأت القمامة مداخل سلقين

ملأت القمامة مداخل سلقين

ويعاني مجلس مدينة سلقين المحلي من نقص العاملين في قطاع النظافة، بسبب عدم وجود التمويل الكافي لتوظيف عمال جدد، حيث يبلغ عدد عمال النظافة حالياً بمدينة سلقين ثمانية عشر عاملاً فقط، في مدينة كان يعمل فيها في السابق أضعاف هذا العدد.

ويتحدث المسؤول التنفيذي للبلدية في مدينة سلقين وأحد أعضاء المجلس المحلي بدر غزال للغربال عن جهود المجلس المحلي والبلدية في سلقين للتصدي لأزمة تراكم القمامة قائلاً: “عند تحرير مدينة ادلب تم استلام دائرة بلدية سلقين بدون كوادر وبدون أي ميزانية، قمنا وبمجهود فردي وبتنسيق مع المجلس الخدمي بصيانة الآليات الموجودة وتم استئجار عمال على نفقة المجلس المحلي لإتمام عملية جمع القمامة من المدينة، والآن تم تسليم تلك الأعمال لمنظمة غول الإغاثية بموجب عقد، على أن يتم العمل على جمع القمامة وترحيلها وتنظيف شوارع البلدة وتأمين مكب مناسب خارج المدينة ضمن أملاك الدولة وبحيث لا يسبب أي نوع من أنواع التلوث عن طريق حرق المكب وردمه وإجراء عمليات بخ المبيدات الحشرية بشكل دوري، حيث أن المكب القديم للنفايات في مدينة سلقين لم يعد صالح للاستعمال بسبب امتلائه وقربه من مساكن الأهالي، وقد تم إنشاء مكب جديد منذ عام عن طريق منظمة الإغاثة الطبية لسوريا لكنه لم يكن ضمن المواصفات المطلوبة، وتم إيجاد عدة مشاريع بديلة على طريق كفر تخاريم، لكن المجلس الخدمي في كفر تخاريم رفض تنفيذ هذه المشاريع كونها تقع ضمن الحدود الادارية لكفر تخاريم، والآن تم توجيه منظمة غول الإغاثية لترحيل النفايات من محلق سلقين بالسرعة القصوى، وقد تم رصد ميزانية لذلك المشروع، مع العلم أن بلدية سلقين قدمت الآليات والأدوات التي بحوزتها لإنجاح عمل المنظمة والعمل مستمر لحين عودة النظافة للمدينة”.

تدفق النازحين زاد أعباء الهيئات المدنية في سلقين

بعد المعارك التي دارت في إدلب وريفها استقبلت مدينة سلقين عشرات آلاف النازحين من مدينة إدلب، ذلك أن مدينة سلقين تعتبر منطقة آمنة قياساً بغيرها نظراً لقربها من الحدود وبالتالي عدم قصف طيران النظام السوري لها.

تدفق النازحين زاد الأعباء وأدى لانتشار الأمراض بينهم

تدفق النازحين زاد الأعباء وأدى لانتشار الأمراض بينهم

سكن قسم من النازحين في بيوت استأجروها في المدينة وريفها، فيما اضطر القسم الآخر منهم للسكن في خيم عشوائية بالأراض الزراعية، أو مخيمات أنشأها المجلس المحلي، ليعاني النازحون هناك من شح في المساعدات الانسانية المقدمة لهم، وانعدام الخدمات الأساسية، وخاصة في المخيمات العشوائية.

يقول “أبو عمر” وهو أحد سكان مخيم الصفافة قرب سلقين للغربال: “الخيمة الواحدة في المخيم تتقاسمها ثلاث عائلات، ولا يوجد أي مساعدات للقاطنين في المخيم ونحن نطالب المنظمات الإغاثية بتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لنا”، وأوضح محمد علاء جاموس وهو نازح آخر يقيم في مخيم “دلبيا” بأن الوضع الإنساني في المخيم يرثى له حيث يعاني القاطنون في المخيم من صعوبات في الحصول على ماء الشرب كما أنهم لا يملكون أماكن للاستحمام أو لقضاء حاجاتهم ولا يحصلون على معونات غذائية”.

ويقول رئيس مكتب الإغاثة في المجلس المحلي بسلقين أحمد بنشي للغربال: “عدد النازحين في سلقين من إدلب وما حولها وجسر الشغور وما حولها، بلغ حوالي 200 ألف نسمة، ما شكل ضغطاً كبيراً على المدينة، التي استقبلت سابقاً حوالي 100 ألف نازح، المساعدات التي يقدمها المكتب الإغاثي في المجلس المحلي قاصرة عن تلبية حاجة النازحين، حيث توزع منظمة غول الإغاثية سلة غذائية واحدة لكل عائلة شهرياً ومبلغ مالي يقدر بـ 1000 ليرة سورية لكل شخص شهرياً بهدف تغطية النقص الحالة في الإغاثة”.

أثار صحية خطيرة لتراكم القمامة

حذر عضو المكتب الطبي في المجلس المحلي بسلقين وجدي زيدو من انتشار أمراض الكوليرا واللاشمانيا والحمى وأمراض

انتشرت الليشمانيا بين أطفال النازحين

انتشرت الليشمانيا بين أطفال النازحين

التنفس في المدينة نتيجة تراكم القمامة، يقول زيدو للغربال: “تعاني سلقين اليوم من ازمة تواجد القمامة في الداخل السكاني حيث يقوم العمال بترحيل القمامة من داخل الأزقة الضيقة إلى مداخل ومخارج المدينة وإلى جانب فرن الخبز (فرن الذرة) وجانب سوق الخضار الشعبي (سوق الهال)، وعرض ذلك أهالي المدينة إلى خطر الاصابة بأمراض وأوبئة، انتشار القمامة في شوارع وساحات المدينة يساعد بلا شك على انتشار أمراض مثل الكوليرا واللاشمانيا (حبة حلب) والحمة التيفية وغيرها من الأمراض الجلدية”.

ويشير زيدو إلى أن الحل الوحيد لتجنب مخاطر انتشار هذه الأمراض يتمثل بإنشاء مكب مخدم خارج المدينة بحيث يتم ترحيل القمامة من الداخل السكاني إلى هذا المكب بشكل منظم وبشرط أن يترافق ذلك مع رش المبيدات الحشرية على الدوام.

اتهامات للمجلس المحلي بالتقصير

انتقد الناشط مصطفى العريان، وهو أحد سكان مدينة سلقين، المسؤولين المحليين في المدينة والعاملين في القطاعات المدنية فيها، مطالباً إياهم أثناء حديثة للغربال بالتعاضد والتعاون على إزالة القمامة من المدينة.

وأشار العريان إلى أن البعوض والحشرات انتشرت بشكل كبير في المدينة في الآونة الأخيرة، لافتاً إلى وجود مخاوف حقيقية لدى الأهالي على أطفالهم من الأمراض التي من الممكن أن تنتج عن انتشار هذه الحشرات.

وقال علاء عبدالوهاب وهو أحد سكان مدينة سلقين للغربال: إن المسؤول الأول والأخير عن تراكم القمامة هو مجلس مدينة سلقين المحلي، نحن نسكن في سلقين ولم نرى حتى الآن أي مبادرة لإزالة القمامة ولم نسمع عن خطة بعيدة أو قريبة لحل هذه المشكلة، لو فكرنا قليلاً وقلنا أنه لا يوجد تمويل فهناك عشرات الطرق لجمع المبلغ الازم لإزالة القمامة المتراكمة عن طريق تبرعات من السكان مثلاً”.

يكمل علاء عبد الوهاب حديثه قائلاً: “بالتأكيد يوجد منظمات مستعدة للمساعدة ومن الممكن الاعتماد على جهد شعبي من سكان المدينة، هذا إن أقدم المجلس المحلي على إطلاق حملة نظافة داخل المدينة لحل مشكلة تراكم القمامة، بعد ذلك يمكن وضع خطة لتجنب تراكم القمامة مجدداً وذلك من خلال البحث عن ممول دائم لمؤسسة النظافة في بلدية سلقين، هذا عمل القائمين على البلدية وأعضاء المجلس المحلي وليس عملنا، أعتقد أن الأمر يستحق البحث المطول والمحاولة الدائمة فأثاره ليست بحميدة وتأثيره سيكون على جميع السكان ومن ضمنهم أعضاء المجلس المحلي وأهاليهم”.

ويجب الإشارة إلى أن القمامة مازالت تتراكم في مدينة سلقين فوعود المجلس المحلي ومنظمة غول الإغاثية بإزالتها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى