الرئيسية / تعرف على سوريا / آثار / مدينة تدمر الأثرية ضحية النظام و”داعش” – الدكتور شيخموس علي
مدينة تدمر الأثرية ضحية النظام و”داعش” – الدكتور شيخموس علي

مدينة تدمر الأثرية ضحية النظام و”داعش” – الدكتور شيخموس علي

مدينة تدمر الأثرية هي إحدى المواقع السورية الستة المسجلة على لائحة التراث العالمي وتم تصنيفها من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” كموقع للتراث العالمي في عام 1980، وتم إضافتها إلى قائمة المواقع المهددة بالخطر بالإضافة إلى المواقع الخمسة الأخرى في سوريا (بصرى، دمشق، قلعة الحصن وقلعة صالح الدين، حلب، القرى القديمة في شمال سوريا) منذ 20  حزيران عام 2013.

بتاريخ 4 شباط عام 2012، دخلت قطعات من الجيش السوري مدينة تدمر وتمركزت ولغاية 20 أيار 2015 في عدة مناطق ونقاط استراتيجية في عموم مدينة تدمر الحديثة وكذلك ضمن الموقع الأثري وفي بساتين واحة تدمر التاريخية.

لقد استلزم تمركز هذه القوات العسكرية إجراء تغييرات هائلة في بنية الموقع والمحيط العام، تمثلت بأعمال هندسية كشق الطرقات وإقامة الساحات وإقامة السواتر وتجريف المنطقة وحفر الخنادق ونقل الكتل الحجرية الأثرية من مواضعها وإعادة استخدامها في أماكن أخرى لتأمين الحماية للقوات المعززة بالآليات الثقيلة مثل الدبابات وراجمات الصواريخ ومركبات النقل التي تمركز بعضها ضمن المنطقة الأثرية وبشكل خاص بالقرب من المدافن البرجية.

أضرار كبيرة سببها تمركز قوات النظام في المدينة الأثرية

تمركزت عدد من الآليات العسكرية مثل الدبابات والمدافع على سفوح جبل القلعة العربية، وبعض التلال والنقاط الاستراتيجية ضمن منطقة القبور الشمالية وجبل الحصينيات وكذلك على سفوح جبل الرويسات، حيث تمت إقامة غرفة العمليات الرئيسية لقيادة العمليات الحربية والعسكرية ونصب المعدات الخاصة بالمراقبة وبالإضافة إلى المقرات اللازمة لتخزين الذخائر بجانب برج الإشارة.

وبالرغم من وجود طريق اسفلتي عريض وكافي للخدمة يربط القلعة وجبل الرويسات (برج الإشارة) مع المدينة الحديثة ومقر فرع مخابرات البادية، فقد تم شق عدة طرق ضمن المنطقة الأثرية من أجل الربط بين هذه المناطق بالإضافة إلى أماكن تمركز الآليات العسكرية بالقرب من المدافن البرجية وفي عموم القسم الشمالي من المنطقة الأثرية، بهدف تأمين الربط  وتسهيل التنقل بين مقر فرع مخابرات البادية ومقر غرفة إدارة العمليات العسكرية القائمة، حيث قامت الوحدات الهندسية بشق طريق ترابي بعرض 10 متر محمي بسواتر جانبية عريضة على كامل طول المسار، وهي طريق تمتد من مدخل فرع المخابرات الكائن على الحد الشرقي لمنطقة المدافن الشمالية وصولاً إلى السفح الشرقي لجبل القلعة غرب تدمر.

تم شق هذه الطرق عبر منطقة شديدة الغنى بالمدافن والتي كانت أساساتها وبقاياها شواهد حية على وجوده التاريخي، ولكن تم إزالة كافة البقايا والعناصر الأثرية واللقى التي اعترضت مسار هذه الطرق.

كما قامت قوات النظام بإنشاء ساتر ترابي يبلغ ارتفاعه نحو 2 متر ويمتد اعتباراً من السفح الشمالي للقلعة وصولاً إلى الزاوية

بناء ساتر ترابي قرب قلعة تدمر الأثرية

بناء ساتر ترابي قرب قلعة تدمر الأثرية

الشمالية الغربية لفرع المخابرات العسكرية (اتجاه غرب –شرق) محاذياً للطريق الرئيس العام الداخل إلى المدينة الحديثة ثم ينعطف الساتر ويتجه نحو الجنوب وبشكل متقطع وغير منتظم.

في شباط لعام 2013 تم تجريف منطقة واسعة جداً تقع إلى الغرب تماماً من مدخل فرع مخابرات البادية وعلى يمين الطريق التي تربط هذا المدخل بجبل القلعة، وقد استعملت هذه المنطقة كمكب لرمي البقايا الهائلة من الأنقاض البيتونية والعناصر المعمارية الأثرية والآليات المعطوبة.

كما تم تجريف مساحة واسعة من منطقة المدافن الشمالية، حيث أقيمت المرابض إلى الغرب تماما من مدفن مارونا المعروف لدى العامة باسم قصر الحية، وتجاور هذه المرابض العديد من المدافن الأبراج مما أدى إلى إزالة أساسات عدد من المدافن بشكلٍ كامل أو جزئي وقد تمّ تأمين موقع المرابض بسواتر ترابية عالية تحيط بها من كل الاتجاهات من أجل حماية راجمات الصواريخ والدبابات.

أبنية أثرية تعرضت لأضرار

لم تصب القلعة الأثرية في تدمر حتى اليوم بأية أضرار، علماً بأن المنطقة المحيطة بالقلعة تعرضت للقصف بالطيران خلال المعارك التي جرت بين قوات الجيش وتنظيم داعش بدء من 14 أيار الماضي.

أما معبد بعلشمين فقد تعرض جزء من إفريز وأحد أعمدة الرواق الشرقي في المعبد لأضرار كبيرة نتيجة أصابته بمقذوف متفجر أدى إلى سقوط الإفريز والجزء العلوي من العمود الذي يحمله قبل أن يقوم تنظيم داعش بتفجير المعبد بشكل كامل في الثالث والعشرين من شهر آب الجاري، وتعرضت أجزاء عديدة من معبد “بل” الأثري الذي بني عام 32 للميلاد لأضرار بنسب مختلفة

الأضرار في أحد أعمدة معبد بل

الأضرار في أحد أعمدة معبد بل

نتيجة عمليات القصف خلال شهر آذار 2013 بالإضافة إلى قيام لصوص بكسر جزء من الجدار من أجل سرقة الأثاث في بيت الضيافة.

كمت تعرض العديد من الأبنية لأضرار مختلفة مثل : قوس النصر، الشارع المستقيم، المسرح، حمام ديقلوسيان، معسكر ديوقلسيان، وسور ديقلوسيان، حيث تعرضت أربعة عواميد في الشارع المستقيم على بعد نحو 200 متر إلى الغرب من التيترابيل وبالقرب من البازيلك للإصابة بقذيفة مباشرة ما أدى إلى إنهيار ثلاثة عواميد مع الإفريز، بينما تعرضت إحدى فقرات العمود الرابع للانزياح، دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط العمود.

مواقع أثرية كثيرة تعرضت للنهب والسرقة

اتخذت المديرية العامة للآثار والمتاحف اجراءات لحماية المدافن الكهفية التي كانت مخصصة لزيارة السياح بحيث حافظت على اللقى الأثرية التي عثر عليها خلال عمليات التنقيب الأثري ضمن هذه المدافن، وتمثلت أعمال الحماية بإغلاق الأبواب وطمر المداخل بالتراب بشكل كامل من أجل حمايتها من السرقة والتخريب.

قام اللصوص بحفر مداخل هذه المدافن وإحداث فتحات فوق مستوى الأبواب حيث دخلوا منها إلى المدافن وقاموا بسرقة اللقى الأثرية التي كانت موجودة فيها وبشكل خاص التماثيل الجنائزية كما حصل الحال في مدفن أطبن، ومدفن طيبول وغيره.

تمثال نصفي تدمري تمت مصادرته في إيطاليا مؤخرا

تمثال نصفي تدمري تمت مصادرته في إيطاليا مؤخرا

وتعرضت منطقة المدافن الجنوبية الشرقية بشكل عام لأعمال حفر كثيرة من قبل لصوص الآثار وذلك باستخدام الآليات الثقيلة في الكثير اغلب الحالات وبشكل خاص في بساتين الواحة وكذلك البساتين المجاورة للمدافن والقريبة من السوار الأثري كما تعرضت هذه المنطقة لعمليات جرف تربة بالجرافات وعمليات قصف متكررة.

منذ العام 2012 وحتى شهر أيار 2015 ، بلغ عدد القطع الأثرية التي تمت مصادرتها من لصوص في تدمر 125 قطعة، أغلبها

شواهد جنائزية سرقت من بعض المدافن التي تم التنقيب عنها بشكل سري بالإضافة إلى عدد من القطع النقدية التي تعود لفترات تاريخية مختلفة.

أما بالنسبة للقطع المنهوبة والتي جرى توثيقها، فقد بلغ عددها 24 قطعة أثرية نهبت من تدمر بواقع  18 قطعة من مدفن تيبول و 6 قطع أثرية تم توثيقها من قبل جمعية حماية الآثار السورية.

هذه الأرقام يمكن أن تعطي فكرة مبدئية عن كمية اللقى الأثرية التي تم نهبها من تدمر وبشكل خاص تلك التي قام لصوص الآثار بسرقتها من مدافن وقطاعات أثرية غير منقبة ويبقى العدد الحقيقي للقى الأثرية التي سرقت من تدمر غير معروف.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى