الرئيسية / مقالات / سوريو الإغتراب بأوربا يواجهون صعوبات الإندماج – زينة عادل
سوريو الإغتراب بأوربا يواجهون صعوبات الإندماج – زينة عادل

سوريو الإغتراب بأوربا يواجهون صعوبات الإندماج – زينة عادل

لم تكن قصة الاغتراب السوري جديدةً على واقعنا الحديث، طالما سمعنا عن حالات هجرة وترك لألاف السوريين لبلادهم ومن ثم توجههم نحو الخليج العربي وأوروبا وأمريكا ومختلف دول العالم لدوافع عدة، منها ما يتعلق بالسعي لتحسين الوضع المادي وبعضها الآخر لأسباب سياسية، هرباً من استخبارات نظام الأسد ومن سبقه، كما لا يمكن إغفال الأسباب المتعلقة بالسعي للحصول على التعليم حيث هاجر الكثيرون من أجل إكمال دراساتهم العليا.

بعد اندلاع الثورة في سوريا وازدياد الاضطهاد والعنف وقيام النظام بقصف المدن والبلدات الخارجة عن سيطرته وتضييقه على سكانها في سُبل عيشهم، ازدادت حالات النزوح بشكل كبير إلى بلدان الجوار ومن ثم إلى مختلف أنحاء العالم بحثاً عن الأمن وهرباً من جحيم الحرب الدائرة في سوريا.

لعل الاختلاف الكبير في الثقافة والعادات والتقاليد والأنظمة القانونية كان أهم التحديات التي واجهها اللاجئون السوريون في دول اغترابهم، حيث وصل السوريون من بلدٍ يسوده الاستبداد والفساد وتغيب فيه سلطة القانون بشكل كامل إلى بلاد تربت شعوبها على احترام القانون وتطبيقه في حياتها اليومية، دفع ذلك بنسبة ليست بقليلة من اللاجئين السوريين إلى عدم احترام القانون السائد في البلاد التي لجأوا إليها بل إن بعضهم أعتقد أن الليونة التي تحويها قوانين تلك البلاد هي فرصة للتسيب والتهرب، فانعكس ذلك مثلاً على أهم أسباب الاندماج وهو تعلم اللغة، حيث يتهرب اللاجئون السوريون من تعلم اللغة المحلية، الأمر الذي تفرضه قوانين الدول المضيفة ما أثّر على إمكانية انخراط السوريين في مجتمع الاغتراب ومن ثم الدخول في سوق العمل.

تزيد الفروقات الثقافية أيضاً وبشكل كبير من صعوبات الاندماج، فالسوري المغترب يحمل معه ثقافته التي تتضمن فكرة مسبقة عن انحلال أخلاقي مُفترض في المجتمع الغربي وخاصة في جانب الحريات الجنسية والعاطفية، الأمر الذي يفتقد للدقة، وفي ظل الفجوة الكبيرة بين الثقافتين، ظل الاندماج مقتصراً على مجالات محددة كالموسيقى والطعام حيث نجح السوري في الترويج لأنماط معينة من الموسيقى والطعام الشرقيين في ظل فشل شبه تام للسوريين في الوصول الى اندماج اجتماعي مع مجتمعات الاغتراب.

ما زاد الوضع تعقيداً في الآونة الأخيرة، هي تلك الفكرة المتأصلة لدى بعض أبناء المجتمعات المضيفة للمغتربين عن أن معظم مجتمعات المهاجرين الأصلية هي مجتمعات مليئة بالإرهابيين وحاملي الفكر المتشدد وهو أمر يدعمه وجود نسبة لا يستهان بها من هؤلاء المتشددين في دول الاغتراب فعلاً.

عدم قدرة اللاجئين على الاندماج جعلهم يعيشون في غربة محكمة عن مجتمعاتهم الجديدة، كما أنهم لم يجدوا ما يعوض انقطاعهم عن ثقافتهم الأولى وأشيائهم الحميمة، ففشلوا في توسيع دائرة معارفهم وفي تكوين علاقات جديدة مع أصحاب الأرض وأكتفوا فقط بالالتفاف حول أبناء وطنهم الموجودين في دول الاغتراب، فدخلوا في غربة لا نهائية خصوصا بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والتي ساهمت في التخفيف من آثار الغربة، إلا أنها بالمقابل زادت من انكفاء المغتربين وصعوبة اندماجهم في المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه.

بيد أن هذه المعوقات لم تكن لتسبب الانعزال الكامل للمغتربين والمهاجرين لو لم يكن هناك ثغرات في طبيعة المجتمع الغربي وعمل مؤسساته، فنجد تنصلاً للحكومات الغربية في مساعدة المهاجرين لتحقيق الاندماج الكامل مع المجتمعات المضيفة، وغياب مؤسسات رسمية فاعلة تمثلهم وتسعى لحل مشكلاتهم والمساعدة في تثقيف المغترب حول حضارة وثقافة وعادات مجتمعه الجديد، كما لا تقدم تلك الحكومات الدعم الكافي لإدماج الشباب في الحياة العملية والاجراءات المتخذة غير ذات فعالية، ولم تنتج حلاً لنسب البطالة والفقر المتزايدة بين اللاجئين ولم تسع لإيجاد نظام تعليمي أكثر تطويراً وملاءمة للوافدين الجدد.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى