الرئيسية / مقالات / “جب غبشة” بين نسيان التاريخ وظُلم “داعش” – خليفة خضر
“جب غبشة” بين نسيان التاريخ وظُلم “داعش” – خليفة خضر

“جب غبشة” بين نسيان التاريخ وظُلم “داعش” – خليفة خضر

في ريف مدينة الباب الواقعة بريف حلب الشرقي، تقع قرية “جب غبشة” البالغ عدد سكانها 757 نسمة فقط حسب إحصاء 2004.

سكانها القرية من قبائل البكارة والبوحمد والجحيشات العربية, حالها كحال باقي القرى السورية, فيها المثقف والأمْي، يشتهر ساكنها بالزراعة, جل زراعتهم البندورة والخس وغيرها من الخضراوات, عانى أهالي هذه القرية لسنين طويلة من شح ماء الشرب, كانوا يعتمدون على الصهاريج لتأمين المياه ولو كانت مياه الصهاريج ملوثة وتحمل معها مسببات الأمراض, كانت أسعار هذه المياه الملوثة باهظة قياساً بدخل أبناء القرية المتواضع.

تلقى أهالي القرية مراراً الوعود من حكومة النظام السوري, قبل اندلاع الثورة، بتنفيذ مشاريع الري في القرية, ضمن ما يسمى الخطة الخمسية الحادية عشر، والخطط الخمسية السابقة لها، كان أهالي القرية حين يسمعون بالخطط الخمسية ينقلبون إلى منازلهم متأسفين على تقديم طلب تنفيذ مشروع الري في قريتهم لوزارة الري في حكومة النظام السوري.

أبناء هذه القرية الذين اضطر عدد منهم للهرب منها بعد سيطرة “داعش” عليها بداية العام الماضي، انقسموا بين مؤيد للنظام ومعارض له، بعضهم أخذ موقف الحياد، الجميع كانوا مشغولين بزراعتهم وأعمالهم اليومية،  شباب القرية الذين قرروا المشاركة في الثورة كانوا يذهبون إلى مدينة الباب ليشاركوا بالمظاهرات الكبيرة التي كانت تخرج فيها, مع تحرير مدينة الباب وضواحيها من قبل الجيش الحر صيف 2012 تحررت “جب غبشة” وانضم بعض أبنائها للجيش الحر، الموظفون في دوائر الدولة لم يتدخلوا في شأن الثورة والتزموا الحياد بعد سيطرة الجيش الحر على المنطقة.

خلال العام الأول لسيطرة الجيش الحر على القرية، شهدت “جب غبشة” قصفاً مدفعياً كان مصدره معامل الدفاع التابعة للنظام السوري في منطقة “الواحة” قرب مدينة “السفيرة” بريف حلب الشرقي.

بعد المعارك التي دارت بين الجيش الحر وتنظيم “داعش” في كانون الثاني عام 2014, سيطر التنظيم على القرية وأخذ يعتقل أبناءها بحجة التأكد من هوياتهم, بعد أن زرع جواسيس له بينهم, فاعتقل التنظيم كل من شارك بالثورة ومن لم يشارك، الأول بحجة الردة عن الإسلام والثاني بحجة موالاة النظام, اعتقل التنظيم الموظف الذي يذهب لقبض راتبه في حلب بتهمة التخابر لصالح النظام، واعتقل أهالي من استطاع  الهرب من مقاتلي الجيش الحر, بحجة التخابر مع الجيش الحر.

في شهر آب من عام 2014 اعتقل التنظيم ما يقارب الخمسين شاباً من القرية بحجة التأكد من هوياتهم وتعليمهم أمور الصلاة والدين والتوحيد, كان “وضاح” الذي تم قتله من قبل التنظيم في ساحة “الكرنك” بمدينة منبج بتهمة وجود نية لديه للالتحاق بجيش النظام السوري أحد هؤلاء المعتقلين، بعد أن كتب أحد مخبري “داعش” تقريراً كيدياً لأمني التنظيم بوضاح.

هاجر معظم شباب “جب غبشة” أخيراً إلى تركيا للعمل بعدف إعالة أهاليهم بعد أن أصبح العمل في مناطق سيطرة “داعش” متوفراً فقط لمن يبايع التنظيم.

يعاني أهالي “جب غبشة” من “الزكاة”، فهم يعتبرونها كضرائب مديرية الزراعة التابعة للنظام السوري سابقاً, حيث يقوم عناصر “ديوان الزكاة” التابع للتنظيم بجولات على القرية لأخذ نسبة عشرة بالمئة من المحاصيل عنوةً من الأهالي، دون أن يتركوا لهم حرية اختيار دفع الزكاة لمن يريدون من أقاربهم وجيرانهم الفقراء .

يجبر “ديوان الخدمات” التابع للتنظيم الأهالي أيضاً على رش المواد الكيمائية التي يبيعها التنظيم،  كما يجبرهم على تحويل مجاري السواقي عن مزارعهم بحجة تقنين المياه، تقنين لا يشمل المزارع التابعة للتنظيم التي لا تعاني أي مشاكل في الري، هذه المزارع هي إما لموظفين في المؤسسات الحكومية استولى عليها التنظيم، أو لمغتربين أعطوها للتنظيم كهبة ليحميها ويستثمرها.

بات أهالي القرية يعتمدون على مولدة كهرباء كبيرة موجودة بها للحصول على “الأمبيرات” لإنارة بيوتهم بعد أن قطع التنظيم الكهرباء عن قريتهم، يجلس من تبقى منهم في بيته، صابراً على أحكام “داعش” الجائرة ومنتظراً الخلاص.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى