الرئيسية / مقالات / العمل التطوعي فرصة أبناء سوريا لاكتشاف أنفسهم – سما الإبراهيم
العمل التطوعي فرصة أبناء سوريا لاكتشاف أنفسهم – سما الإبراهيم

العمل التطوعي فرصة أبناء سوريا لاكتشاف أنفسهم – سما الإبراهيم

 

اعتاد الشاب السوري على تحديد مستقبله ومهنته بناءً على توقعات أهله ومجتمعه, حتى بات من الغريب جداً في المجتمع السوري أن يحصل الطالب على علامات مرتفعة في الثانوية العامة تؤهله لدراسة الطب فيختار أن يدرس التجارة والاقتصاد أو غيرها، سارت الأمور على هذا النحو حتى أصبح العرف المستقر في المجتمع يدفع الشاب لدخول فرع التخصص المتوافق مع درجاته في الثانوية العامة بعيداً عن رغبات الشاب وميوله.

قبل أربع سنوات كان الشاب السوري يتخرّج في جامعته ليبدأ العمل في مجال تخصصه كمهندس في مكتب أو طبيب في مستشفى أو محاسب في مؤسسة وإذا كان من الأوائل على دفعته سيصبح معيداً في الكلية التي درس بها بغض النظر عن قدراته في التعليم وإيصال المعلومات إلى الطلاب الجدد.

وفق هذا النظام الاجتماعي كان سيمر على الشاب أعوام من الروتين الوظيفي ينسى فيه ما كان يطمح له يوماً، هذا كله سيؤدي في النهاية لآثار سلبية على أداء الشاب لأي نوع من الأعمال بغياب الشغف والإبداع ليصبح جميع الشباب السوريين عبارة عن ورقة كربون تؤدي الأعمال بطرق متشابهة روتينية.

وإذا رفض الشاب الخضوع للأعراف المستقرة والتقاليد في اختيار عمله سيُوَاجه بنظرات الاستغراب عندما يروي قصته لأحد معارفه أو ربما يتهمونه بالجنون، فقط لأنه اتبع طريقاً يحبه لا طريقاً حُدد له بناءً على درجاته في الثانوية, وهكذا يعيش بعضنا حياة كاملة في عمل لم يقصده هو ولم يفكر يوماً هل هو مناسب له ولقدراته أم لا.

اليوم وبعد أربع سنوات من انطلاق الثورة اضطر المهندس إلى أن يعمل في المجال الخيري لأن إنسانيته فرضت عليه القيام بواجبه تجاه مجتمعه متطوعاً في مؤسسة خيرية أو إغاثية, فانخرط نسبة كبيرة من الشباب السوري في العمل التطوعي.

ومع توسّع نشاط الجمعيات الخيرية ودخول المنظمات الإنسانية للمجتمع السوري لتشمل مختلف جوانب الدعم من إغاثة ودعم نفسي وتنمية بشرية؛ ازدادت الحاجة للكوادر البشرية المتطوعة, وبدأ السوريون العمل في أطر جديدة بعيدة كل البعد عن مجالاتهم التخصصية, لتبدأ رحلتهم في اكتشاف ذواتهم.

فبعد أن كنا ندخل اختصاصاً اعتماداً على عوامل مختلفة كمجموع درجات الثانوية العامة ورغبة الأهل وضغط المحيط الاجتماعي؛ وجد الشاب السوري منفذاً له يخلو من كل الضغوطات يختار فيه مجالاً يقدر على البذل فيه، وبالتالي اختار ما يحبه وعمل به، فاكتشف أنه يبرع  في التدريس رغم أنه درس الحقوق والقانون, أو وجد أنه يقدر على العمل في التحرير الصحفي رغم أنه درس المحاسبة في كلية الاقتصاد!

أحد أصدقائي كان يعمل مهندساً قبل أن يضطر للسفر الى تركيا، عندما بدأ يبحث عن عمل هناك لم يكن يقدم شهادته الجامعية كمهندس؛ بل أخذ يقدّم مقاطع صوت له قام بتسجيلها ذلك أنه رغب في العمل مذيعاً في برنامج إذاعي أو مقدماً لنشرات الأخبار، ذلك حقاً ما كان يستهويه, متناسياً نظرة أهله ومحيطه له عندما يعمل مذيعاً بدلاً من أن يعمل مهندساً، فاليوم ما عادت نظرة بعضنا لبعضنا الآخر مهمة قدر ما يهمنا أن نعيش حياتنا كيفما نريد، ونقوم بما يشعرنا بأننا نبرع في مجال آخر غير المجال الذي تخصصنا به أثناء دراستنا لمدة أربع أو خمس سنوات وسطياً، ويمكن أن نعزو ذلك لملامسة الشاب السوري الأهمية الحقيقية للحياة بعد كل الموت الذي عايشه في السنوات الماضية ولانفتاح أفاق جديدة في الحياة والعمل للشاب السوري بعد سنين طويلة من انغلاقه على مجتمع غارق في الروتين والبيروقراطية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى