الرئيسية / مقالات / استمرار “نظام الأسد” مصلحة إسرائيلية عليا – رامي سويد
استمرار “نظام الأسد” مصلحة إسرائيلية عليا – رامي سويد

استمرار “نظام الأسد” مصلحة إسرائيلية عليا – رامي سويد

كشفت الحرب التي اشتعلت مؤخراً في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق؛ مدى قدرة نظام الأسد على استثمار الصراعات التي تنشأ بين الفصائل المختلفة التي تعمل خارج مناطق سيطرته، ولم يجد نظام الأسد نفسه في وضع أفضل من الوضع الذي خلقه اقتحام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لمخيم اليرموك.

فقد حقق نظام الأسد مكاسب سياسية من اقتحام داعش لليرموك، تمثلت بتخويل منظمة التحرير الفلسطينية قوات النظام بدخول اليرموك بحجة التصدي لداعش، كما حقق نظام الأسد مكاسب عسكرية من خلال ضرب كتائب أكناف بيت المقدس وإضعافها باعتبارها العدو الأبرز له داخل المخيم، وكانت المكاسب الإعلامية هي أهم ما حصل عليه نظام الأسد من اقتحام داعش لليرموك، حيث غطى اقتحام داعش للمخيم على حقيقة أن النظام السوري يحاصر ثمانية عشر ألف لاجئاً فلسطينياً في مخيم اليرموك منذ ما يقارب العامين ويقطع المياه عن المخيم منذ نحو مئتي يوم، كما أن أخبار اقتحام داعش لليرموك غطت في وسائل الإعلام العربية والعالمية على أخبار التراجع الكبير الذي تعاني منه قوات النظام في درعا بعد خسارتها السيطرة على مدينة بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي وفي الشمال السوري بعد خسارتها السيطرة على مدينة إدلب.

وكشفت حرب المخيم الأخيرة عن مدى عمق مأساة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فمعظم الثمانية عشر ألفاً من سكان مخيم اليرموك الذين بقوا من أصل سكانه البالغ عددهم قبل الثورة نحو ثلاثمئة وخمسين ألفاً اضطروا مؤخراً إلى النزوح نحو بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم المجاورة للمخيم، ليصبح المخيم شبه خال من اللاجئين الفلسطينيين، حاله من حال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة الأخرى الموجودة جنوب العاصمة دمشق وهي مخيمات السبينة والحسينية والست زينب والتي تم إفراغها من سكانها بسبب قصف قوات النظام لها في العام قبل الماضي ومنع سكانها من العودة إليها بالرغم من استعادة قوات النظام السوري للسيطرة بشكل كامل عليها بداية العام الماضي.

مخيم حندارات للاجئين الفلسطينيين شمال حلب تم إفراغه أيضاً من سكانه بسبب استمرار قصف قوات النظام له منذ عامين، القصف الذي أحال أبنية المخيم خراباً بحيث بات غير قابلاً للسكن بأي حال، كما أن مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين تعرض كغيره لعمليات قصف أدت لتهجير سكانه.

ويطرح إخلاء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من سكانها بفعل قصف قوات نظام الأسد لها بشكل واضح مدى المنفعة الكبيرة التي تحصل عليها إسرائيل من استمرار قيام قوات النظام بتهجير اللاجئين الفلسطينيين من مخيماتهم، فقضية حق العودة التي اعتبرت طوال السنين الستين الماضية خطاً أحمر بالنسبة لكل الهيئات السياسية والعسكرية الفلسطينية بدأت تصفيتها بشكل فعلي منذ بدء النظام السوري بتهجير اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من مخيماتهم، ليتوه اللاجئون الفلسطينيون في متاهات لجوء جديد إلى تركيا والأردن ولبنان وأوربا، لجوء جديد فرّقهم وأنهى مخيماتهم وأضاع قضيتهم وحقهم في العودة إلى مدنهم وبلداتهم في فلسطين، لتنجح إسرائيل في التخلص من ثاني أكبر كتلة من اللاجئين الفلسطينيين كانت في سوريا بعد الكتلة الأكبر الموجودة في الأردن.

لا يبدو مستغرباً بعد هذا غضّ المجتمع الدولي النظر عن جرائم النظام السوري بحق الشعب السوري، فالنظام استطاع أن يخلق بقتله وتهجيره للشعب السوري وتدميره للبنية التحتية في سوريا مصالح لإسرائيل التي كانت على الدوام مستفيدة من وجوده ومستعدة بالتالي لاستخدام لوبياتها وأدوات ضغطها في المجتمع الدولي لدفعه لغض النظر عن جرائم هذا النظام وقيامه بتدمير سوريا وتحويلها لساحة حرب دائمة لا مستفيد منها إلا إسرائيل التي باتت تنعم بالراحة بعد قيام نظام الأسد باستنزاف الشعب السوري وتدمير للدولة السورية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى