الرئيسية / حوارات / الأمين العام للائتلاف: نحن لا نهدف لأن نكون بديلاً عن النظام وتنتهي مهمتنا بمجرد حصول الشعب السوري على حريته – حاوره: رامي سويد
الأمين العام للائتلاف: نحن لا نهدف لأن نكون بديلاً عن النظام وتنتهي مهمتنا بمجرد حصول الشعب السوري على حريته – حاوره: رامي سويد

الأمين العام للائتلاف: نحن لا نهدف لأن نكون بديلاً عن النظام وتنتهي مهمتنا بمجرد حصول الشعب السوري على حريته – حاوره: رامي سويد

 

 

يشغل الأستاذ محمد يحيى مكتبي منصب الأمين العام للائتلاف السوري المعارض منذ مطلع العام الحالي كمثل عن كتلة المجلس الوطني السوري في الائتلاف، وهو من أبناء مدينة دمشق ويبلغ من العمر ثمانية وأربعين عاماً، ويحمل إجازة في العلوم الطبيعة من جامعة دمشق، وقد شغل سابقاً مناصب إدارية في شركات خاصة قبل أن يصبح عضواً في مجلس قيادة الثورة في دمشق ومن ثم عضواً في المجلس الوطني السوري ليصبح ممثلاً عن المجلس في الائتلاف مؤخراً.

 

انتشرت أخبار في الأيام الأخيرة حول سعي الائتلاف إلى استعادة أموال الدولة السورية المجمدة في حسابات بنكية في الدول الداعمة للثورة السورية، وذلك بعد وقوع الائتلاف في أزمة مالية، ما هي أبرز مساعي الائتلاف للحصول على هذه الأموال وما هي فرص تحقق هذا الأمر؟

منذ تشكيل الائتلاف كانت هناك لجنة قانونية تابعة له كان لها مهمتين رئيستين، المهمة الأولى كانت إعداد ملف لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا بهدف تحضيره ليقدم لمحكمة الجنايات الدولية، والمهمة الثانية هي متابعة ملف أموال الدولة السورية التي نهبها النظام السوري من الشعب سابقاً بهدف استرداد هذه الأموال، قامت اللجنة القانونية بعمل كبير في هذا السياق، لكن معوقات قانونية كثيرة حالت إلى الآن دون تمكّن الائتلاف من استعادة أرصدة الدولة السورية المجمدة، ما أدى إلى تأخير تنفيذ ذلك إلى اليوم.

والوضع المالي الحرج الذي يمر به الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة يجعل عمل هاتين المؤسستين في حالة تعثر كبير جداً فلا تستطيع هاتين المؤسستين أن تؤديا الواجبات المطلوبة منهما.

ما هي أبرز العوائق التي حالت إلى الآن دون حصول الائتلاف على حق التصرف في الأموال السورية المجمدة؟

نال الائتلاف السوري بعد تشكيله بفترة قصيرة اعترافاً من مئة وأربعة عشر دولة بوصفه ممثلاً سياسياً للشعب السوري، لم يكن هذا الاعتراف قانونياً بل كان سياسياً، الاعتراف القانوني بالائتلاف السوري كممثل للشعب والدولة السورية هو ما يسمح للائتلاف باستلام مقعد سوريا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وبالتالي يصبح الائتلاف هيئة رسمية يمكن للدول التي يوجد فيها أرصدة سورية مجمدة أن تتعاطى معها، وتجاوز هذا المعوق الرئيسي يحتاج الانتظار حتى تعترف الدول بالائتلاف كممثل قانوني للشعب والدولة السورية.

هل ثمة محاولات لتجاوز الأزمة المالية التي يمر بها الائتلاف بعيدا عن قضية استعادة الأرصدة السورية المجمدة؟

لدينا وعود من أطراف من أشقائنا العرب بتقديم دعم مالي في فترة قريبة جداً لتجاوز الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة.

في الفترة الأخيرة حصل لغط كبير حول إمكانية إصدار الائتلاف لجوازات سفر للسوريين أو وثائق أخرى تمكنهم من التنقل بحرية بعيداً عن تحكم النظام السوري بإصدار وتمديد جوازات سفرهم، هل هناك جديد في هذا الملف؟

نحن لدينا خيبة أمل وصدمة من حالة الترهّل في موقف المجتمع الدولي في مقابل وجود دعم لا محدود  ومستمر من قبل روسيا وإيران لنظام الإجرام في دمشق، للأسف المجتمع الدولي إلى الآن يعامل المعارضة السورية على طريقة لا تموت ولا تحيا أي لا تنتصر ولا تنهزم، نحن نتابع موضوع إصدار جوازات سفر للسوريين بكل السبل المتاحة لكن الأمر مرتبط بقرار دولي بالاعتراف القانوني بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري وهذا الأمر غير متوفر إلى اليوم للأسف.

إلى الآن هذا الملف في حالة مراوحة في المكان، وليس هناك أي تقدّم له معنى، ونحن نعوّل على ضغوط يمكن أن يمارسها بعض الأشقاء والأصدقاء ليتمكّن الائتلاف من إصدار وثائق السفر التي ستسهم بتسهيل حياة السوريين.

أثناء اجتماع القمة العربية طلب مجلس حقوق الإنسان التابع للجامعة العربية من مؤتمر القمة أن يدرج قبول جوازات السفر منتهية الصلاحية في الدول العربية هل تم مناقشة هذا الطلب ومن ثم تم رفضه أم أنه لم يناقش أصلاً؟

في الحقيقة قدّم مجلس حقوق الإنسان هذا المقترح لكن للأسف الشديد نتيجة اعتراضات بعض الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لم يتم مناقشة هذا الأمر في اجتماع القمة العربية مع أن هذا الأمر لو أقر كان من الممكن أن يفتح بوابة لحلّ أزمة مئات الآلاف من السوريين الذين يبتزّهم النظام إلى اليوم بعد أن هجّرهم عن طريق التحكم في إصدار جوازات السفر.

أصدرت الحكومة السورية المؤقتة بياناً بعد تحرير مدينة إدلب أعلنت فيه عن نيتها لنقل مكاتبها إلى مدينة إدلب، هل تم تنفيذ شيء في هذا السياق؟

هذه الخطوة هي مآل طبيعي للائتلاف والحكومة المؤقتة، ذلك أن الأصل أن يعمل كل منهما من الداخل السوري المحرر، لكن نتيجة الظروف الصعبة التي نعاني منها ونتيجة سماح النظام السوري لداعش بالتمدد في المناطق التي تم تحريرها لم نتمكن من نقل مكاتبنا إلى الداخل السوري المحرر إلى الآن، على الرغم من وجود خطة طرحها الائتلاف منذ ثمانية أشهر للعودة إلى سوريا، وجرى الحديث مع الدول الشقيقة والصديقة بخصوص تنفيذ منطقة حظر جوي في المناطق المحررة في شمال وجنوب سوريا، كان هذا الأمر سيعطي المجال ليس فقط لعودة الائتلاف والحكومة المؤقتة إلى سوريا وإنما لعودة الكثير من أهلنا الذين اضطروا إلى النزوح نحو دول الجوار بسبب قصف قوات النظام السوري للمناطق المحررة وبالتالي سيؤدي هذا الأمر لتخفيف ضغط عدد اللاجئين السوريين المتزايد في دول الجوار.

الانتقال إلى إدلب هدف استراتيجي بالنسبة لنا، ونحن نحاول ترتيب هذا الأمر مع أهلنا في إدلب، وربما تتم عملية الانتقال إلى الداخل المحرر على مراحل بالاتفاق مع القوى الفاعلة في إدلب حتى نصل إلى الانتقال الكامل إلى الداخل المحرر.

ما هي العوائق التي تحول دون انتقال مؤسسات المعارضة إلى الداخل؟

هناك عوائق لوجستية كضعف التمويل، فالهدف من الانتقال ليس فقط انتقال الحكومة للداخل وإنما قيام الحكومة بواجباتها تجاه السكان في المناطق المحررة، بالإضافة للمشاكل الأمنية وعدم وجود حظر جوي يمكن الحكومة من بناء مؤسسات تقدم خدمات للسوريين في المناطق المحررة.

لدينا تواصل مع جميع القوى الفاعلة في إدلب ونجري مشاورات معها لنرتب آليات انتقالنا إلى الداخل.

إلى أين وصلت جهود الأستاذ هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف بخصوص عرض ملف صور “قيصر” الخاصة بالمعتقلين على محكمة الجنايات الدولية؟

الملفات القانونية مرتبطة ببعضها ولا يمكن إحراز تقدم ملموس بخصوص أي منها إلا إذا وجدت الإرادة السياسية لدى الدول الصديقة للشعب السوري، هناك العديد من الهيئات واللجان القانونية من بينها اللجنة القانونية في الائتلاف تعمل على ملف المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب والمعتقلين الذين ما زالوا يعانون إلى اليوم في سجون النظام من ظروف كارثية، لكن عرض هذه الملفات على محكمة الجنايات الدولية يحتاج إلى غطاء سياسي غير متوفر حتى الآن للأسف الشديد.

ما هو سبب رفض الائتلاف السوري حضور مؤتمر موسكو الذي دعت إليه الحكومة الروسية مؤخراً؟

الدعوة الروسية حملت بذور فشل المؤتمر فلم يكن هناك أي جدول زمني واضح، ولم تحدد نقاط ليتم بحثها، ولم يكن هناك أي مرجعية للتفاوض ولا أي ضمانات وكأن الأمر هو عبارة عن حوار من أجل الحوار، مع أن الوقت بالنسبة للسوريين يساوي الدم حالياً، فلا يمكن أن نجلس إلى طاولة مفاوضات فقط لأجل التقاط الصور وجس النبض، يجب أن يكون هنالك إرادة حقيقية لإيقاف حمام الدم في سوريا.

وشاهد الجميع كيف فشل موسكو واحد وموسكو اثنين على الرغم من سعي الحاضرين إلى إظهار أنه حصل إنجاز في النهاية من خلال الورقة التي تم التوقيع عليها، لأن وفد النظام لا يريد إلا أن يرى الأمور بعينه العوراء ولا يكترث أبداً بالمطالب السياسية الحقيقية للشعب السوري، فالشعب طالب بتغيير حالة ديكتاتورية استبدادية قمعية مارست كل أنواع السادية والإجرام ضد الشعب السوري، والآن هناك من يحاول الالتفاف على هذا الأمر بتسخيف المسألة وجعلها كأنها عبارة عن اقتسام ما بين المعارضة والنظام على كراسي الحكومة وهذا أمر بعيد تماماً عن مطالب الشعب السوري.

وهنا أريد أن أوضّح أمراً، نحن في الائتلاف لا نهدف لأن نكون بديلاً عن النظام فلا يمكن بحال من الأحوال أن يقبل الشعب الذي خرج ضد نظام الأسد بوجود طرف آخر يجثم على صدره من جديد، نحن نهدف إلى مساعدة شعبنا على تحقيق خياراته ليصنع مستقبله بيده وتنتهي مهمتنا عندما نصل إلى حال يعبر فيه الشعب السوري عن إرادته بطريقة حرة ويختار من يعتقد أنه يستحق أن يكون في خدمته.

ما هو موقف الائتلاف من قضية المفاوضات بشكل عام؟

نحن متمسكون بمرجعية بيان جينيف واحد، لأنها هي التي تحقق الحد الأدنى من تطلعات الشعب السوري، البيان الذي تضمّن تشكيل جسم انتقالي في سوريا بصلاحيات تنفيذية كاملة بما فيه التحكم بقوات الجيش والأمن، إن أي خروج عن هذا الإجراء هو عبارة عن إعادة تأهيل لنظام الأسد تحت مسميات أخرى وهذا ما لا يمكن قبوله بحال من الأحوال.

من المنطق ألا يقبل السوريون بعد الآن بأقل من محاكمة مجرم حرب تزعم عصابة مافيا قتلت من السوريين مئتين وخمسين ألفاً وشرّدت إلى خارج سوريا ثلاثة ملايين وشردت داخل سوريا سبعة ملايين آخرين، وجعلت نصف الشعب السوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بعد أن دمرت ثلاثة ملايين منزل في سوريا، المكان الطبيعي لبشار الأسد بعد كل ذلك هو خلف القضبان في محاكم الجنايات الدولية أو في المحاكم الوطنية لينال جزاء ما اقترفت يداه من جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الشعب السوري.

هل هناك ارتباط بين التحركات السياسية التي تشهدها المنطقة وبين تقدم قوات الثوار على الأرض في شمال سوريا وجنوبها؟

التغيرات الكبيرة التي حصلت مؤخراً تحتاج إلى مشاورات مكثفة خصوصاً بعد تحرير إدلب وإفشال مخططات النظام الرامية لحصار حلب والانتصار في بصرى الشام ومعبر نصيب في درعا، على هذا الاساس كان جزء كبير من المشاورات الإقليمية التي جرت مؤخراً متمحوراً حول الملف السوري، من أجل تفعيل خطوات عملية لتحريك ملف عملية التسوية السياسية في سوريا.

الملف السوري في النهاية مرتبط بجميع الملفات الساخنة في المنطقة وعلى رأسها حاليا الملف اليمني، حيث تحتل إيران سوريا بشكل مباشر مع مؤازرة مليشيا حزب الله والميلشيات الطائفية العراقية والأفغانية وغيرها للنظام المجرم في حرب الإبادة التي يشنها ضد الشعب السوري.

المشاورات المستمرة بيننا وبين الأشقاء والأصدقاء ستفضي بالتأكيد إلى خطوات ملموسة، ونحن نأمل أن تتحقق نتائج ملموسة لهذه المشاورات في وقت قريب.

هل اتخذ الائتلاف أي خطوات إزاء القصف الذي بدأ النظام السوري بشنه على مدينة إدلب ومدينة حلب مؤخراً؟

الحملات المسعورة التي يقوم بها طيران النظام السوري ليست غريبة عنه، منذ الأيام الأولى للثورة أطلق النظام السوري شعار الأسد أو نحرق البلد، وهذا الشعار منسجم تماماً مع سياسة الإجرام التي يطبقها النظام السوري والتي تحمل رسالة مقادها إما أن أحكمكم وإما أن أبيدكم.

هناك مفارقة كبيرة جداً بخصوص قصف إدلب، قبل تحرير إدلب كان النظام السوري يدعي أن كل الشعب الموجود في مدينة إدلب معه، الآن تقوم آلة النظام العسكرية بإمطار نفس الشعب بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية ليقتلهم ويقضي على ممتلكاتهم.

الأمر المستغرب الذي نوصله إلى جميع الأوساط الدبلوماسية هو هذا الصمت المريب للمجتمع الدولي وهو يرى ويسمع ما يحصل في سوريا ويعلم تماماً مدى إجرام النظام السوري، الأمر لا يحتاج إلى أكثر من قرار بتطبيق منطقة حظر جوي في سوريا والنظام أجبن وأخس من أن يقف في وجه تهديدات حقيقية من المجتمع الدولي،  لكن المجتمع الدولي ما يزال يسلك إلى اليوم سلوك المتفرج، نحن نقدم بشكل مستمر مذكرات للأمم المتحدة وسفراء الدول المعنية بالملف السوري.

لدينا إحصائية من منظمة حقوقية تفيد أن النظام السوري خرق القرار رقم 2209 الخاص بحظر استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا والصادر من مجلس الأمن تحت البند السابع لتسع مرات حتى الآن باستخدامه غاز الكلور دون أن يفعل المجتمع الدولي شيئاً، فالنظام يمارس عربدة سياسية وعسكرية غير آبه بأي شيء في ظل صمت مريب من المجتمع الدولي.

 

 

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى