الرئيسية / مقالات / سقف الوطن وأسقفه المستعارة! – عامر الشامي  
سقف الوطن وأسقفه المستعارة! – عامر الشامي   

سقف الوطن وأسقفه المستعارة! – عامر الشامي  

 

لعل أقبح ما أورثنا إياه نظام الأسد هو مفهوم “سقف الوطن” الذي وضع النظام تحته كل السوريين إلا الأسد وحاشيته، فهم الذين يحددون ارتفاع هذا السقف، ويخسفوه بمن يشاؤون ويفتحون حدوده إلى اللانهاية لمن يطيعهم وعليه هم راضون.

انتقلت ظاهرة السقوف متعددة الارتفاعات إلى الثورة، فهناك من يحدد سقفاً للثورة ينزله ويرفعه بحسب حاجته، لم يقتصر الأمر عند ذلك، حيث انتقلت الظاهرة إلى من أعلن أن هدفه إقامة “دولة الخلافة” فهؤلاء وضعوا أنفسهم فوق السقف الديني الذي خصصوه للرعية، فرفضوا التحاكم في محاكم شرعية، حتى لو سمح لهم أن يختاروها على هواهم، ذلك أنهم يعتبرون أنفسهم فوق السقف الديني المخصص للرعية ويريدون حصراً أن يكونوا هم أنفسهم القاضي والخصم والجلّاد في كل قضية!

لم يسلم الساسة من المعارضة وحتى النشطاء المدنيون من العدوى، فعدد منهم باتوا يبيحون لأنفسهم ما لا يبيحونه لغيرهم ويتجاوزون خطوطاً حمراء لأنهم يعتقدون أنهم يحددون ارتفاع سقف الثورة، فباتوا يسلطون ألسنتهم وأقلامهم لشتيمة من يقوم بأفعالهم نفسها! فلا يترددون بوصف كل مخالف لهم بالعمالة للغرب وبقبض المال السياسي وسرقة الأموال العامة، مع أن الواحد منهم يقوم بذلك كله!

في أروقة الائتلاف السوري المعارض يتبادل الخصوم الاتهامات حول تجاوز “سقف الثورة” الذي يحدده كل خصم سياسي داخل الائتلاف، وما الحديث عن الصراع القطري–السعودي التي يخرج في كل استحقاق لاختيار الهيئة الرئاسية والهيئة السياسية إلا تجسيد لهذه الظاهرة، فكل فريق سياسي يتهم الآخر بالعمالة المطلقة وينسى تحالفاته!

ولا ينحصر تلاعب الخصوم السياسيين في الائتلاف بسقف الثورة عند هذا الأمر فقط، بل يمتد إلى التجاوزات الإدارية التي تمارس من المحسوبين على فرق الائتلاف والتي تُبرر دائماً تحت يافطة “اجتهد وأخطأ” في الوقت الذي تعتبر تجاوزات الفريق الآخر جريمة لا تغتفر، ظهر هذا الأمر مؤخراً في قضية لصاقات جواز السفر وفي أزمة إضراب وحدة تنسيق الدعم.

كذلك هم الناشطون الذين تمتلئ صفحاتهم الشخصية بخطابات التنديد بالغرب وأتباعه، في الوقت الذي يتسابقون فيه لإجراء لقاءات صحفية مع وسائل الإعلام الغربية ولا يترددون بطرح مشاريعهم لمنظمات مانحة غربية طالبين تمويلها! لا يمكن حصر الآليات التي يمارس من خلالها أنصار الثورة عدوى “سقف الوطن”، حيث أصبح هذا السقف بطاقة سحرية تبرر لهم تجاوزات يعيبونها على غيرهم.

السمة المشتركة بين من يستخدمون عدوى “سقف الوطن” أنهم جميعاً تسلقوا على هموم الناس وتكلموا باسمهم حتى وصل بهم الحال ليغترّوا ويفتتنوا بالسلطة حتى لو كانت على قرية فارغة من أهلها، أو ربما أقل من ذلك حين يغتر بعضهم عندما يزداد عداد “اللايك” في صفحاته على فيسبوك، ليعتقد الواحد منهم أنه بات شخصية وطنية هامة، فتجده يلعب بالسقف كما يحلو له، الواحد من هؤلاء يتكلم يومياً عن هموم الناس ويشتم الظلم والظالمين، فتثق به وتدعمه ليكبر ويشتهر، قبل أن يبدأ برفع وخفض “السقف” وفق هواه.

كُلنا تحت السقف، شرعياً كان أو ثورياً أو وطنياً، لكن طالما كان ثمة من يتلاعب بارتفاع السقف ويغيره بما يناسبه فسنبقى جميعاً تحت سقف الأسد بانتظار أن يأتي اليوم الذي نتخلص به من عدوى التسلط والتعالي على الآخرين، بعد أن تخلص من العدوى التي خلفها نظام الأسد بيننا.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى