الرئيسية / حوارات / هادي العبدالله: الثورة السورية تعيش مخاضاتها الطبيعية، وحياة الناشطين المهاجرين ليست أغلى من حياتنا!
هادي العبدالله: الثورة السورية تعيش مخاضاتها الطبيعية، وحياة الناشطين المهاجرين ليست أغلى من حياتنا!

هادي العبدالله: الثورة السورية تعيش مخاضاتها الطبيعية، وحياة الناشطين المهاجرين ليست أغلى من حياتنا!

هادي العبدالله من مواليد مدينة القصير في ريف حمص، يبلغ من العمر 28 عاماً، درس كلية التمريض في جامعة تشرين قبل أن يُعين معيداً في كلية التمريض في مدينة حماة قبل اندلاع الثورة السورية بفترة قصيرة، شارك بالتظاهرات التي انطلقت في شهر آذار عام 2011 ثم ساعد بحكم اختصاصه بتأسيس مستشفى ميداني صغير في مدينة القصير، كان يعمل متخفياً في بداية الثورة قبل أن يترك عمله في كلية التمريض بحماة وله ثلاثة أخوة وأختين، أجرت الغربال حواراً مع الناشط هادي العبدالله بمناسبة الذكرى الرابعة لإنطلاق الثورة وهذا نصه:

أين أصبحت الثورة السورية بعد أربع سنوات على انطلاقتها؟

الثورة السورية تعيش مخاضاتها الطبيعية كثورة سينتج عن انتصارها تغيير الوضع السياسي في الشرق الأوسط بأكمله، ما يميز الثورة السورية أن أبناءها رفضوا أنصاف الحلول، كما حصل في اليمن ومصر، وهذه المخاضات الصعبة التي تمر بها الثورة ناتجة عن كونها ثورة تسعى لتحقيق تغيير جذري في نظام الحكم بسوريا الأمر الذي سيؤدي لتغيير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط بأكمله، ما حصل مع الثورة الفرنسية سابقاً والتي عاش أبناؤها مخاضات صعبة لكن انتصار ثورتهم أدى إلى تغيير خارطة أوربا بأكملها.

يعتبر الكثيرون أن النزاعات بين فصائل الثوار والمشاكل الداخلية في صفوف الثورة بشكل عام جعلت الثورة السورية من الماضي، وتحوّل الوضع في سوريا إلى حرب أهلية أصبح النظام السوري فيها مجرد طرف، ما رأيك في ذلك؟

لا أتفق مع هذا الكلام، منذ فترة كنت بصدد إعداد حلقة من برنامج “روح الثورة” بعنوان: هل ماتت الثورة؟ قمت بسؤال أم أحد شهداء جرجناز لديها ولدان أستشهد أحدهما أثناء قتال قوات النظام، عندما سألتها: هل تعتقدين أن الثورة ماتت؟ انتفضت قائلة: لا، الثورة التي استشهد بها ابني لا تموت وسأقدم ابني الثاني، ولو لم أكن مريضة لذهبت وشاركت بنفسي في قتال قوات النظام، كانت إجابة ابنة الشهيد مشابهة، ووجهت السؤال نفسه لأحد النازحين في المخيمات الحدودية، وكانت إجابته أنه لا يأبه لأي شيء سوى انتصار الثورة، وجهت السؤال لشاب يقاتل قوات النظام، فكان جوابه أن الثورة لو ماتت لما وجدتني أقاتل قوات النظام، وجهت السؤال أيضاً لشاب فقد رجله إثر قصف قوات النظام فأجابني مستفهماً لو قلت لك أن الثورة ماتت هل ستنبت لي رجل جديدة!

الثورة مستمرة في نفوس هؤلاء الذين ضحوا من أجلها، من يقول إن الثورة ماتت هو من تعب نفسياً من طول أمد الثورة لذلك فهو يحتج بموتها لكي يبرر لنفسه توقفه عن متابعة أخبارها ودعمها.

من الطبيعي أن يحصل قتال بين الفصائل الثورية بسبب تربية النظام للشعب السوري لأربعين عام على سياسة الحزب الواحد أو القائد الواحد، فأصبح داخل كل منا ديكتاتور صغير، لذلك لن يكون من السهل علينا تقبّل الآخر، هذا الكلام لا ينطبق على داعش طبعاً لأن هذا التنظيم هو مجرد خنجر في ظهر الثورة ولا علاقة للثورة به.

هل تعتقد أن تعدد مشاريع الثوار واختلاف رؤاهم لعب دوراً في تزكية الخلافات التي نشأت بينهم؟

العامل الرئيس الذي تسبب في زيادة الخلافات بين فصائل الثوار هو تداخلات استخبارات الدول التي تدعم الثورة السورية أو تدعي دعمها حيث باتت استخبارات هذه الدول تسعى لدعم فصائل على حساب فصائل وبالتالي صنع ذلك خلافات بين مجموعات الثوار التي تصادمت مع بعضها بسبب خلافات هذه الدول.

أين أصبح الحراك المدني الثوري الذي منح الثورة السورية في فترة من الفترات زخماً من التعاطف العالمي مع الثورة السورية؟

الحراك المدني في حالة ضعف شديدة لكنه لم ينتهِ، هناك مراكز إعلامية ومجالس ثورية نسائية كمركز مزايا بكفرنبل وله فروع في معر تحرمة وفي مدينة معرة النعمان بريف إدلب فهذا يعني أن الحراك المدني مازال موجوداً، وهناك الكثير من مراكز الدعم النفسي للأطفال والتعليم للأطفال.

نحن نحاول أن نقوم بتحريك الناس من جديد بابتكار طرق جديدة، نحن نتعرض لخذلان عسكري وسياسي وإنساني وإعلامي، حاولت شخصياً أن أنتج برنامج “روح الثورة” الهدف الأساسي من البرنامج هو تذكير الناس بمواقف كان لها رمزية كبيرة في الثورة كاستشهاد حمزة الخطيب وحادثة نساء بانياس واعتصام ساحة الساعة في حمص ومليونيات حماة.

كان البرنامج فاتحة لشيء يعمل عليه مجموعة ناشطين باسم “الموجة الثانية للثورة” بهدف إعادة الزخم للثورة المدنية من جديد، أيضاً قام مجلس ثوار حلب بإطلاق هاشتاغ على الإنترنت باسم “ارفع علم ثورتك” الذي انتشر وحصل على ضجة غير متوقعة، هناك محاولات كثيرة لإعادة الزخم للحراك المدني من جديد.

ما هو سبب تراجع الحراك المدني أصلاً؟

خروج نسبة كبيرة من النشطاء خارج سوريا أدى لضغوط كبيرة على النشطاء الذين بقوا في سوريا حيث أصبح على عاتقهم العمل في الإعلام والإغاثة والتوعية وغير ذلك ما أدى لضعف أدائهم على كل المستويات وبالتالي تراجع الحراك المدني في النتيجة.

ولا يبرر للناشطين الذين خرجوا خارج سوريا تهديد داعش لهم، فحياتهم ليست أغلى من حياتنا، داعش قامت بتهديدي مراراً، جبهة النصرة أيضاً قامت بالاعتداء عليّ شخصياً وخرجت على وسائل الاعلام وتحدثت عن اعتدائهم وليس لدي مشكلة بالموت لأني لم أخف من النظام أصلاً، وما زلت استمد القوة على إكمال الطريق من دماء الشهداء الذين سبقوني ومن صرخات المعتقلين الذين ينتظرون نصر الثورة في السجون، وأتمنى من جميع الناشطين أن يعودوا ويساهموا بفاعلية بتحريك المجتمع مجدداً.

ما هو سبب انتشار التطرف برأيك؟

السبب الرئيسي هو هجرة رجال الدين السوريين وخروجهم خارج سوريا، المقاتلين في حالة فراغ روحي، عندما غاب رجال الدين المسلمون السوريون حلّ محلهم أصحاب الفكر المتطرف لينشروا فكرهم في صفوف المقاتلين.

وقد قلت للشيخ محمد كريم راجح شيخ قراء بلاد الشام إننا بحاجة لشيوخ يكونون مع المقاتلين ويعلموهم بعض المسائل وبحاجة لشيوخ يكونون بين الناس، فأجابني إنه شارك بتأسيس “المركز الإسلامي السوري” في محاولة للنزول إلى الأرض للقيام بدورهم، لكن عندما قام المجلس بافتتاح مكاتب فارهة في اسطنبول اضطررت للاستقالة.

عندما أطالب بنزول رجال الدين السوريين إلى الداخل السوري فأنا لا أسعى لتحويل الثورة إلى ثورة إسلامية، بل أحاول أن أحمي الثورة من التطرف والفساد في الوقت نفسه.

كيف ترى مستقبل الثورة في سوريا؟

لو نظرنا نظرة عامة لسوريا سنجد أن هناك خمس قوى أساسية ثورية؛ هي جبهة النصرة وأحرار الشام والجبهة الشامية وثوار غوطة دمشق وثوار الجنوب السوري، هناك فصائل وقوى أخرى لكن هذه هي القوى الأساسية، ما أتمناه أن يحصل هو الاندماج بين هؤلاء الخمسة، بعد أن تترك جبهة النصرة بيعة تنظيم القاعدة لأن هذه هي ذريعة لكل العالم لاعتبار جبهة النصرة تنظيماً إرهابياً، كما أن بيعة النصرة للقاعدة تعيق بشكل دائم اندماج النصرة واتحادها مع فصائل الثوار، فبيعة جبهة النصرة للقاعدة تعيق اتحادها مع بقية الفصائل.

ما رأيك بجبهة النصرة؟

في جبهة النصرة تيار إصلاحي مهم وأنا أعوّل عليه، وأتمنى أن تعرف قيادة جبهة النصرة أن الشعب السوري بعد أن تذوق طعم الحرية لن يحكم بالقوة مجدداً، لن نسكت عن أي أحد يضعنا تحت ظلم بعد اليوم.

علاقتي بأمراء جبهة النصرة ممتازة، ويثقون بي الثقة المطلقة، وقمت بتغطية الكثير من العمليات العسكرية لهم، ومع ذلك حين ارتكبت الجبهة خطأ باقتحام المركز الإعلامي ومركز مزايا النسائي في كفرنبل لم أستحِ أن أقول على وسائل الإعلام إن النصرة أخطأت، وقمت بتقديم شكوى وتم سجن العناصر التي قامت بالإساءة وأرسل الشيخ أبو محمد الجولاني أعتذاراً.

مشكلة جبهة النصرة حالياً أنها تريد أن تفرض رؤيتها على الناس بالقوة، وأنا طلبت أكثر من مرة من أمراء النصرة التراجع عن ذلك، حيث طلبت منهم منذ فترة عدم تسيير سيارات الحسبّة، فإجبار الناس على الصلاة بهذا الشكل يربي جيلاً من المنافقين، حيث أصبح البعض يصلي بدون طهارة أو بدون وضوء تجنباً لمضايقات جبهة النصرة، أتمنى من جبهة النصرة ومن جميع الفصائل أن لا يقعوا في أخطاء داعش.

ما هو موقفك من تنظيم داعش؟

أنا شخصياً كنت ضد أي حرب تحرف البوصلة عن قتال قوات النظام، عندما بدأت داعش بالاعتداء على الثوار والتضييق على السكان وظلمهم كنت مع تحاشي داعش وعدم الصدام معها، للأسف لم تتوانَ داعش عن أفعالها وأجبرت قوات الثوار على قتالها.

قام التنظيم بتصنيفي على أني “كافر” فقط لأني قمت بنقل قصة “أبو المقدام قناص الدبابات” الذي قامت داعش بذبحه، بعد أن حاول مراراً التسلل من القلمون الشرقي “الضمير والرحيبة” باتجاه القلمون الغربي حيث كنا نتواجد ليصل إلينا مع قاعدة صواريخ الكورنيت المضادة للدروع التي قدمتها حركة أحرار الشام، عندما فشل بالوصول لنا قرر العودة إلى سراقب، وفي طريق عودته اعترضه حاجز لداعش فأعطوه الأمان لأنه أخبرهم أنه مع الكتيبة الخضراء التي تمر بأريحية على حواجز داعش.

شك أمير حاجز داعش بأبي المقدام بسبب عدم طول لحيته، فسأله أنت مع من؟ بعد أن أعطاه الأمان، فقال له أبو المقدام إنه مع أحرار الشام، فقام حاجز داعش باعتقاله ليقوم بذبحه بعد فترة، عندما رويت القصة كما هي قام تنظيم داعش بتكفيري.

ما هو موقفك من فكرة الحل السياسي في سوريا؟

الحل السياسي ميت، نحن ضد أن نجلس مع النظام السوري على طاولة مفاوضات، لعدة أسباب، أولها أن النظام بشكله القديم انحسر بشكل كبير والدليل على ذلك وجود المقاتلين اللبنانيين والإيرانيين والعراقيين والأفغان على جبهات القتال، وهناك مشكلات كبيرة بين قوات النظام والمليشيات الإيرانية واللبنانية في كل مكان هناك خلافات بينهم، وعلى هذا الأساس لا يوجد طرف ثانٍ يمكن التفاوض معه، فعندما تفاوض الثوار في حمص القديمة على الخروج منها كان الطرف المفاوض الآخر هو السفير الإيراني بدمشق وتم التواصل معه عبر وسيط.

كما أن انعدام الثقة بالنظام السوري بسبب خرقه لهدنة المراقبين العرب وهدنة المراقبين الدوليين تمنع الثوار من الإيمان بجدوى أي عملية تفاوضية مع النظام السوري، كما أنه من الخيانة لدم الشهداء ولآلام المعتقلين أن تجلس مع قاتلهم.

كما أن جميع الحلول السياسية التي طرحت من قبل روسيا ومصر وغيرها تضمنت بنداً يقضي بإعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية التابعتين للنظام السوري، وهما المؤسستين اللتين قامتا بقتل الشعب السوري وسعيتا إلى إذلاله.

ما هو الوضع في حمص وريفها اليوم؟

الإيرانيون هم من يقودون المعركة ضد الثوار في حمص منذ معركة القصير، وعناصر حزب الله هم من قاتلوا في القصير ولم يكن هناك أي عنصر سوري في القوات التي هاجمت القصير، خروج الثوار من حمص كان الخيار الوحيد أمامهم بعد أن عانوا طويلاً من الجوع والعطش ليقرروا في النهاية الخروج بطريقة مشرفة.

الثوار الذين خرجوا من حمص بعضهم موجود في حي الوعر بحمص وبعضهم في ريف حمص الشمالي والبعض الآخر التحق بجبهات القتال في حلب وإدلب وريف حماة.

ما أتمناه أن يحاول ثوار حمص تشكيل كيان عسكري واحد لبدء عمل عسكري باتجاه حمص، هناك الكثير من المعوقات لتحقيق ذلك على رأسها أن معظم القوى الإقليمية والدولية التي تقف إلى جانب النظام أو تلك التي تدعي دعم الشعب السوري قررت أن تعطي حمص للنظام السوري لكي يضمنوا في المستقبل أرضية لدولة علوية يقيمها النظام في الساحل وحمص في حال الفشل في القضاء على الثورة.

ما هو رأيك بالتحالف الدولي لمحاربة داعش؟

التحالف الدولي لمحاربة داعش هو أكثر طرف أضر بالثورة السورية، عندما قام التحالف بضرب داعش دون النظام السوري كل الناس البسيطة اعتقدت أن داعش في الطرف الصحيح فأصبح الكثيرون يقومون بمبايعة داعش كعبد الباسط الساروت الذي لا أشك شخصياً بصدقه وأعرفه شخصياً واستشهد سابقاً أربعة من أخوته وما زال متبنياً نهج الثورة، لكن عندما يئس “الساروت” من توجيه ضربات ضد الأسد بعد ندائه لسنوات بذلك قام بمبايعة داعش عسكرياً للتنسيق معهم ضد النظام السوري لأنه رجل عاطفي.

شكراً لك، ونتمنى أن نلتقي مجدداً في حمص…

شكراً لكم.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى