الرئيسية / مقالات / منظومات الإفناء الذاتي؛ أداة النظام السوري الجديدة لتدمير سوريا – رامي سويد
منظومات الإفناء الذاتي؛ أداة النظام السوري الجديدة لتدمير سوريا – رامي سويد

منظومات الإفناء الذاتي؛ أداة النظام السوري الجديدة لتدمير سوريا – رامي سويد

مرت أربع سنوات كاملة على انطلاق الثورة السورية التي استمرت بالرغم من كل حملات القمع والتهجير الوحشية التي مارسها النظام السوري في المناطق التي خرج أبناؤها مطالبين برحيله، في صورة قمع لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً.

رغم كل ذلك، كانت السنوات الأربع، التي مرت كالجحيم على السوريين الذين قُتل مئات الآلاف منهم وتاه ملايين آخرون منهم في دول النزوح واللجوء؛ كفيلة باستنزاف النظام السوري، الذي خسر هو الآخر عشرات الآلاف من قواته حتى بات يعتمد مؤخراً في قتال قوات الثوار، بكل تصنيفاتها، على مليشيات أجنبية من حزب الله اللبناني والمليشيات الطائفية العراقية والإيرانية وغيرها.

لم يكن استخدام المليشيات الطائفية كافياً لوحده لتغطية هذا الاستنزاف الكبير الذي واجهه النظام السوري خلال سنوات الثورة الأربع، فعمد مؤخراً للبدء في حصد ثمار ما زرعه من فرقة وتشظٍّ بين صفوف أبناء الشعب السوري.

خلال الشهر الماضي هاجمت قوات حماية الشعب الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بالتعاون مع قوات جيش الصناديد التابع لحميدي دهما الجربا، شيخ عشيرة شمّر، مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في مناطق ريف اليعربية وتلحميس وتل براك وأريافها الواقعة في ريف الحسكة الشرقي، بإسنادٍ جويٍّ من طيران التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية وإسنادٍ مدفعي من قوات البيشمركة الكردية العراقية، لتنجح القوات المهاجمة بالسيطرة على ريف الحسكة الشرقي باستثناء منطقة الهول التي مازال يتحصن بها تنظيم الدولة، وليتبع ذلك عمليات حرق وتدمير لبيوت منتسبي تنظيم الدولة من سكان المنطقة، ويتسبب ذلك بتهجير عموم سكانها.

رد تنظيم الدولة الاسلامية بمهاجمة القرى والبلدات ذات الغالبية المسيحية الآشورية والتي تقع على الضفة الجنوبية لنهر الخابور في ريف الحسكة الغربي والتي تسيطر عليها مليشيا محلية هي “مجلس حرس الخابور الآشوري” بالاشتراك مع قوات حماية الشعب الكردية، تسبب هجوم تنظيم الدولة على المنطقة بمقتل عشرات المدنيين وبنزوح أكثر من ألف عائلة آشورية من عشرين قرية وبلدة سيطر عليها تنظيم الدولة في المنطقة بالإضافة لقيام التنظيم باعتقال عشرات المدنيين من المسيحيين الأشوريين.

يجري كل ذلك في محافظة الحسكة دون تدخل مباشر من قوات النظام السوري أو القوات المعروفة بتبعيتها أو تحالفها معه علناً، حيث تتصارع هناك مليشيات مكونة على أسس دينية أو عرقية، لتقوم بإفناء الحاضنة الشعبية لأعدائها وتهجيرها بعد حرق قراها وتدميرها.

وطالما اتهمت قوات حماية الشعب الكردية، من قبل الناشطين الأكراد المعارضين للنظام السوري بتبعيتها للنظام، أما تنظيم الدولة فهو يحقق فوائد كبيرة للنظام من جانب آخر خصوصاً بقتاله واستنزافه المستمر والكبير لقوات الثوار، أما مليشيات جيش الصناديد (عشيرة شمّر) والجيش الشعبي (عشيرة طيّ) فهي مليشيات من العرب السنة تتزعمها شخصيات معروفة بولائها للنظام السوري ولا يختلف الأمر كثيراً فيما يخص مليشيا مجلس الحماية السرياني (سوتورو) ومجلس حرس الخابور الآشوري.

النزاع الذي اندلع مؤخراً بهذا الشكل الواضح بين هذه الأطراف دون تدخل مباشر من النظام السوري يشير بوضوح إلى نجاح النظام السوري في بناء منظومات الإفناء الذاتي للمجتمع السوري لتكون بديلاً منطقياً يغطي محدودية قدرة قوات النظام السوري على تدمير سوريا بسبب الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له خلال سنوات الثورة.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى