الرئيسية / تحقيقات / أثر الحرب على دراسة الطلاب الجامعيين السوريين
أثر الحرب على دراسة الطلاب الجامعيين السوريين

أثر الحرب على دراسة الطلاب الجامعيين السوريين

نتاليا حلاق – جامعة حلب – سوريا

يواصل الطلاب المسجلون في جامعة حلب من المتواجدين في مناطق سيطرة النظام السوري في حلب أو من القادرين على الوصول إليها دراستهم في الجامعة التي ما زالت كلياتها ومعاهدها تعمل جميعاً وتقوم بإجراء الفحوصات في نهاية الفصول الدراسية.

لكن الحرب المستمرة في مدينة حلب منذ نحو ثلاث سنوات أجبر عدداً كبيراً من سكانها على النزوح عنها وكان بين هؤلاء عشرات الآلاف من الطلاب الجامعيين، كما أن انقسام محافظة حلب بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات النظام السوري وقوات الثوار منع الطلاب الذين يسكنون مناطق لا يسيطر عليها النظام من مواصلة دراستهم.

من ناحية ثانية لم يعد معظم الشبان قادرين على مواصلة دراستهم في جامعة حلب بسبب خوفهم من الاعتقال أو الإجبار على أداء الخدمة الإلزامية في صفوف قوات النظام، لذلك فضّل معظمهم الهجرة نحو مناطق سيطرة الثوار أو الأراضي التركية أو غيرها، باحثين عن فرصة عمل أو عن سبيل لإكمال دراستهم هناك.

تحوّلت إثر ذلك معظم الكليات في جامعة حلب إلى كليات تشكل الطالبات الإناث غالبية عظمى فيها، حيث باتت كليات كالاقتصاد والعلوم تفتقر لوجود طلاب ذكور فيها بعد أن كان الذكور يشكلون أغلبية على مقاعدها.

ومن ناحية ثانية، خلت بعض الكليات من الطلاب بشكل شبه كامل، بسبب كون الذكور غالبية عظمى فيها أصلاً، ككلية الحقوق التي باتت امتحانات طلاب السنة الأولى تجرى فيها في قاعتين فقط لأقل من مئة وخمسين طالباً وطالبة بدلاً من امتلاء أربعة مدرجات ضخمة وحوالي ثمانية وعشرين قاعة بالإضافة إلى ممرات الكلية وبهوها العلوي والسفلي بأكثر من أربعة آلاف طالب في امتحانات المواد الرئيسية لطلاب السنة الأولى!

التشديدات الأمنية لم تغب عن جامعة حلب منذ سيطرة قوات الثوار على أكثر من نصف المدينة منذ نحو عامين ونصف، فالتفتيش اليومي على مداخل الجامعية أصبح أمراً اعتيادياً، كما أن تجوّل العناصر المسلحة من قوات النظام والمليشيات الأجنبية الموالية له بين كليات الجامعة أصبح أمراً اعتيادياً هو الآخر.

لم تعد جامعة حلب تلك الجامعة المزدحمة التي تعج بطلاب من مناطق سوريا كلها، كما أن الطلاب الموجودين إلى اليوم بالجامعة لم يعودوا على ثقة بجدوى إكمال دراستهم الجامعية، نظراً لاحتمال وصول الاشتباكات إلى الجامعة في أي وقت، وبالتالي تعطل دراستهم بشكل مفاجئ، لذلك فالطلاب الموجودين في الجامعة إلى اليوم لا يعرفون أي نوع من الاستقرار في دراستهم، حتى أنهم لا يعولون على إتمامها.

جامعة حلب

جامعة حلب

راما عبدو – جامعة لايبزغ – ألمانيا الاتحادية

الخطوة الأولى لكل من يفكر بإكمال دراسته الجامعية في ألمانيا من الطلاب السوريين هي تعلم اللغة الألمانية أو حيازة شهادة توفل في اللغة الإنكليزية، ليتمكن من تقديم أوراقه للسفارة الألمانية في تركيا أو لبنان أو أي بلد آخر من أجل الحصول على الفيزا الدراسية، وشهادة اللغة الألمانية يجب أن تكون بمستوى “بي واحد” صادرة عن معهد غوته حصراً، ويجب أن يحصل من يرغب بإكمال دراسته في ألمانيا على قبول من إحدى الجامعات الألمانية عن طريق مراسلة الجامعة مباشرة أو مركز يوني أسيسيت الألماني الوسيط بين الجامعات والطلاب الأجانب.

وفي حال عدم توفر شهادة اللغة يجب أن يتوفر بين الأوراق المقدمة للسفارة الألمانية قبول من معهد تعليم للغة الألمانية في ألمانيا، ويتطلب الحصول على الفيزا الدراسية أيضاً وجود حساب بنكي لمقدم الطلب يحوي ثمانية آلاف يورو ويكون حساباً مجمداً لا يمكّن صاحبه سحب أكثر من 600 يورو في الشهر الواحد والهدف منه التأكد من وجود تغطية مالية للطالب الراغب بالدراسة في ألمانيا.

بالإضافة إلى ذلك كلّه يجب أن تتوفر ترجمة مصدقة للغة الألمانية لآخر الشهادات الدراسية التي حصل عليها الطالب السوري الذي يرغب بإكمال دراسته في ألمانيا.

ويكون على الطالب السوري بعد وصوله إلى ألمانيا أن يقدم امتحان تقييم للغة الألمانية، فإذا حصل على الدرجات المطلوبة يمكنه بدء دراسته الجامعية فوراً، واذا لم يحصل على المعدلات المطلوبة يكون عليه أن يعيد دراسة مستويات من اللغة الألمانية على حساب الجامعة الألمانية عن طريق دروس مكثفة.

ويوجد الكثير من الطلاب السوريين الجامعيين الذين يواصلون دراستهم الجامعية في الجامعات الألمانية وخصوصاً في جامعة لايبزغ وهاله زاله وديردسن وعموم الجامعات في المقاطعات الألمانية الشرقية التي تعتبر تكاليف السكن والمعيشة فيها أقل بشكل واضح من الجامعات الموجودة في المقاطعات الألمانية الغربية.

وثمة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين وصلوا مع عائلاتهم إلى ألمانيا في السنتين الأخيرتين يواصلون دراستهم الجامعية في الجامعات الألمانية الموجودة في المدن التي حصلوا على اللجوء والإقامة فيها.

Neubau der Paulinerkirche in Leipzig

جامعة لايبزغ – ألمانيا

بيان حج ياسين – جامعة غازي عنتاب – تركيا

تمكّن المئات من الطلاب السوريين المقيمين في مدينة غازي عنتاب من التسجيل في جامعتها لإكمال دراستهم الجامعية سواء من المنقطعين عن الدراسة في الجامعات السورية أو من المستجدين الذي باشروا دراستهم الجامعية في جامعة غازي عنتاب.

ويقدر عدد الطلاب السوريين في جامعة غازي عنتاب اليوم بنحو خمسمئة وخمسين طالباً أكثر من ثلاثمئة منهم التحقوا بالدراسة في الجامعة مع بدء العام الدراسي الحالي في حين التحق الباقون في العامين الدراسيين الماضيين.

ولم يكن هناك مقاعد مخصصة للسوريين في جامعة غازي عنتاب في المفاضلة الدراسية العامة، حيث كان على الطلاب السوريين أن يتقدموا للتسجيل في مفاضلة الطلاب الأجانب للدراسة في الجامعة أو لإكمال الدراسات العليا، باستثناء منحة قدمتها منظمة هولندية في جامعة غازي عنتاب تمكنت من خلالها من تأمين نحو خمسين مقعداً خاصا للطلاب السوريين كان هناك مفاضلة خاصة للتقدم عليها.

يعاني الطلاب السوريون في جامعة غازي عنتاب من مشكلات في الاندماج مع الطلاب الأتراك، خصوصاً في سنتهم الدراسية الأولى، كما أنهم يعانون من مشكلات في الفهم بسبب غرابة اللغة التركية عليهم، وصعوبة تعلم أساليب الاستغراب والنفي والاستفهام بها حتى بالنسبة للطلاب الذين حصلوا على دروس باللغة التركية، الأمر الذي يصعّب على الطلاب عملية تلقي المعلومات في المحاضرات الجامعية وفهمها.

وقد كان واضحاً أثر ذلك على علامات الطلاب السوريين في جامعة غازي عنتاب في الفصل الدراسي الأول من العام الحالي حيث كانت علاماتهم متدنية جداً وقد أرجع معظم الطلاب السوريين ذلك إلى مشكلات في الفهم والتعبير والكتابة باللغة التركية.

جامعة غازي عنتاب

جامعة غازي عنتاب – تركيا

ودفع ذلك كله جامعة غازي عنتاب إلى اعتماد برنامج لافتتاح فروع موازية لفروع الجامعة وكلياتها في العام الدراسي القادم يتم التدريس فيها باللغة العربية، بحيث يمكن للطلاب السوريين تجاوز مشكلة اللغة التركية في الفهم ويتم في الوقت نفسه فتح مجال للكوادر التعليمية السورية من المقيمين في تركيا للتدريس في جامعة غازي عنتاب.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى