الرئيسية / مقالات / لماذا نحن هنا؟! – محمد حسن الأطرش
لماذا نحن هنا؟!  – محمد حسن الأطرش

لماذا نحن هنا؟! – محمد حسن الأطرش

 

 

كثُر الحديث عن الحرب التي اشتعلت مؤخراً في غوطة دمشق بين “جيش الإسلام” و “جيش الأمة”، الحدث الذي استثمرته كل الأطراف خير استثمار من الناحية الإعلامية، من مؤيدي الثورة ومؤيدي النظام، ومن محبي زهران علوش، إلى كارهيه، ومن الإسلاميين على اختلاف أطيافهم إلى العلمانيين على اختلاف توجهاتهم.

لازلنا حتى اليوم وثورتنا تكاد تتم عامها الرابع عاجزين تمام العجز عن تشكيل صورة ولو بسيطة لوحدة منتظمة متناسقة تتم أهداف الثورة التي أرادها الثوار الأوائل ومن ورائهم الشعب السوري المضطهد المسلوب لأبسط حقوقه وحرياته، فلا تنسيق ولا وفاق ما بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج ولا توافق ولا انسجام ولا اعتراف متبادل أصلاً بين المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة، وحتى داخل كل من الفريقين لا تجد أي توافق، فداخل المعارضة السياسية مئة فريق، كل واحد منها له أهدافه الخاصة وتاريخه وفكره، وكل واحد منها يكنّ عداءً ظاهراً أو مبطناً للآخر وكل واحد يعمل بتنسيق منفرد وأجندة منفردة وله اتفاقياته وعلاقاته الخاصة بالقوى الإقليمية والدولية.

أما بالنسبة للمعارضة المسلحة فالحال من بعضه، فعلى الساحة أصبح هناك عشرات الفصائل، كل منها له أهدافه الخاصة وطموحاته الخاصة التي قد لا تتجاوز حكم الحي الذي يتمترس به وإعلانه جمهورية مستقلة! ولا يتردد أي منها بتخوين الآخرين والطعن بهم، وليست الحرب بين جيش الإسلام وجيش الأمة حالة جديدة فأحداث مشابهة كثيرة حصلت بين عدة فصائل سابقاً.

الفساد هو الآخر ينخر كالسوس في المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة على حد سواء، فمن فساد للذمم والضمائر والمتاجرة بمحنة الشعب ومعاناته، إلى فساد العقول والمفاهيم والعقائد الذي أنتج التخوين والتكفير والتطرف -الداعشي والعلماني- وليضيع فكر الثورة والحرية وسط كل هذه الفوضى الهائلة التي ينظر لها النظام وحلفاؤه بكل الرضى والسعادة.

وهنا يعود ذلك السؤال الذي لا ينفك فارضاً نفسه علي وعلى كل هذا الواقع المزري: لماذا نحن هنا؟

في أول عامين للثورة السورية لم يكن هناك سوى فريقين اثنين لا ثالث لهما: النظام، والمعارضة  كان كل شيء واضحاً، وكانت الرؤية والأهداف محددة ومرسومة بدقة، وكان الثوار الأوائل يعملون في شتى المجالات بأروع صورة ممكنة، وكان الحلم باقتراب سقوط النظام المجرم يقترب تدريجياً.

مع دخول عام 2013 بدأت الانتكاسات تتوالى تباعاً، وتدهور الوضع تدريجياً فيما بعد على كل الصعد حتى وصلنا اليوم إلى هذا المستنقع الذي أصبحنا نتخبط فيه.

أجرؤ على القول: إن ما نعيشه اليوم لم يعد ثورة، بل أصبح أبعد ما يمكن عن مفهوم الثورة، ما نحن فيه اليوم -ببساطة وللأسف- مجرد حرب عصابات تدور من أقصى شمال سوريا إلى أقصى جنوبها، إلا ما رحم ربي من قلة قليلة من الشرفاء لا زالت تعمل بصمت، ولكن دون أي فاعلية حقيقية أو جدوى، فما الذي أوصلنا إلى هذا الوضع؟ هل هو التدخل الخارجي الذي ساهم فيه كل العالم كلٌ بحسب مصالحه ووفق ما يريد وبطرق وصور لا حصر لها؟ هل السبب هو ضعف الوعي لدى الشعب السوري الذي أدى إلى كل هذا التشتت والفساد والتقاتل والتشرذم؟ هل السبب هو دخول تنظيم القاعدة إلى خضم الثورة؟ هل السبب هم العلمانيون؟ أم الإسلاميون؟ هل السبب هو مزيج من كل الأسباب السابقة مجتمعة؟

ينظر سفهاء هذه الحرب وأمراء عصاباتها المتناحرة وحتى رجال المافيا وعبيد الغرب في المعارضة السياسية الخارجية إلى وحدة الصف على أنها ترف فكري وسياسي بعيد المنال، وأن الشاطر اليوم هو الذي يملأ جيوبه وحقائبه بأكثر ما يمكن من مكاسب وغنائم، ولا يدري الواحد منهم بأن الموجة التي ستغرقهم آتية في الطريق لتجرفهم وأنها للأسف ستغرق منجزات الثورة بسبب طيشهم وخيانتهم وتفريطهم وأنانيتهم!

ربما من الصعب الإجابة على السؤال الأساسي وربما من المستحيل توصيف الأسباب التي أوصلت الثورة إلى هنا، لكن الأكيد أن الحل الوحيد يتجسد الآن بنبذ كل أشكال الخلاف والشقاق وتوحيد الصفوف والجهود على كل الصعد وإقصاء الفاسدين وتجار الدماء، لأننا اليوم أوشكنا أن نضيع دون أن نعي كل ما أحرزه رفاقنا بدمائهم.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى