الرئيسية / مقالات / في نقد ثورة سوريا الإلكترونية وحكاية النسيان العالمي لها! – محمود حمداني
في نقد ثورة سوريا الإلكترونية وحكاية النسيان العالمي لها! – محمود حمداني

في نقد ثورة سوريا الإلكترونية وحكاية النسيان العالمي لها! – محمود حمداني

صُنفت الثورة السورية في أيامها الأولى واحدة من أكثر ثورات الربيع العربي ثراءً بأساليب تعبير الشارع عن همومه وتطلعاته؛ وذلك من خلال تنوع هتافات المتظاهرين السوريين ورسوماتهم وصورهم وأغانيهم. فكانت أغاني “القاشوش” و “الساوت” كالأيقونات التي انتشرت عالمياً، فكتبت الصحيفة الكونية الأولى “النيويورك تايمز” موضوعاً ظهر على غلاف أحد أعدادها في نهاية عام 2011 عن أغنية القاشوش “يلا ارحل يا بشار”!

منذ أكثر من عام أصبحت تغطية القضية السورية هي الأسوأ في التاريخ؛ صور الموت والعنف لا تنشر عالمياً وفق أخلاق مهنة الصحافة وأعرافها، وفي حال تم نشر أقلها عنفاً فيسبق ذلك تحذير يوضح أن هذه المقاطع تتضمن عنفاً أو مشاهد لا ينصح بمشاهدتها من أصحاب القلوب الضعيفة!

العالم أصبح خلال السنتين الأخيرتين يبتعد تدريجياً عن سماع صوت الشعب السوري، أما العرب فصارت وسائل إعلامهم تغطي الخبر السوري بشكل يومي وبصورة معلبة، وبذلك أصبحت تغطية سوريا مخصصة للاستهلاك المحلي العربي في عزلة كاملة عن العالم، ويساهم في ترسيخ هذه العزلة أصوات من وسط الثورة تنادي “نحن وحدنا واللعنة على العالم”!

ما أعلمه علم اليقين أن موظفي البيت الأبيض لا يقرؤون كل الرسائل التي تصل إلى بريد البيت الأبيض الإلكتروني أو العادي ولكنهم لا يهملون أياً منها، إذا تجاوزت عدداً معيناً، لنقل +10000 باتجاه معين ستكون كفيلة بإجبار موظفي البيت الابيض على الاهتمام، الرسالة المبدعة المحكمة المعبرة هي 1، هذا ال 1 في تغطية سوريا هو سخرية سوداء لفيصل القاسم أو موسى العمر أو موفق زيدان أو هادي العبدالله، اللايك والشير والريتويت لن تجعل ال 1 تصبح 100000، فالرسالة 1 ستبقى 1.

مع نهاية يوم الأربعاء الماضي كان ترند “هاشتاغ” ChapelHillShooting# على الفيس بوك يتردد على المواقع الخمسة الأولى عالمياً “لايف فيد: +120 نشر في الدقيقة الواحدة، ما بين بوست، تعليق، رابط” كل بوست أو تعليق أو رابط؛ ذو علاقة دخل الترند واللايف فيد، وذلك لا علاقة له باللايك والشير.

كوسيلة إعلام اجتماعي تويتر فاعل ومؤثر أكثر من فيس بوك وكان الترند المذكور على تويتر الأول عالمياً طوال يوم الأربعاء واليوم الخميس.. ماذا لدينا هنا؟ عن ماذا يتحدث الترند! هناك مقتل 3 أبناء من عائلة أمريكية (مسلمة) ومن أصل (سوري)، بداية لهم أسماء وأعمار “وليسوا مجرد أرقام لمسلمين أو سوريين قتلتهم النظام السوري أو داعش أو أمريكا، ولهؤلاء سيرة أيضاً فهم متفوقون في الدراسة وقدموا علاجاً ومساعدة للمشردين في مجتمعهم وأسسوا موقعاً لجمع تبرعات لتمويل رحلة إلى تركيا الصيف القادم لعلاج اللاجئين السوريين وإغاثتهم هناك، أهم من ذلك كله، وعودةً لثراء الثورة السورية الذي فقدناه جميعاً، صور الضحايا! اثنان منهم عروسين، كأي شابين مثاليين في العالم، زفاف ورقص العروس (المسلمة) مع والدها في حفل الزفاف وعريس يمسك بيد عروسته كتفاً بكتف بملابس الزفاف وحفل التخرج وفي صالة رياضية! هذا هو المسلم وهذا هو السوري الذي يجب أن يشاهده العالم، وليس التغطية الاختزالية في أرقام وتصنيفات “مسلم، مسيحي، سني، علوي، داعش، نصرة، شبيح ..”

قبل ذلك “حرق الطيار الأردني” تصدر الترند في حينه، تعامل الأردن مع الحادثة ورد فعلها تصدر الترند أيضاً، العزاء والتأبين وتصدر ملكة الأردن مسيرة حاشدة في عمان تصدر الترند أيضاً؛ فالأردن أصبح في مركز الأحداث عالمياً وتحت الأضواء، وليس فيديو داعش وكافة متعلقاته، الذي تم حظره عالمياً. فأخلاقيات مهنة الصحافة لا تسمح بنشره وحتى عرض قناة الجزيرة لمقاطع منه على سبيل التحليل يصنف كتصرف “لا أخلاقي” صحفياً، وهو بكل حال للاستهلاك العربي المحلي المعزول عن العالم!

نصيحتي… كلما فتح أحدنا الفيس بوك عليه أن يدخل على Trending، وكل ترند له أدنى علاقة بسوريا؛ اركبه وانصح من تعرف بركوبه.. تذكر “Save Aleppo” كانت محاولة في الصميم، بحاجة لوقت وتراكم، انسَ اللايكات والشير والريتويت، لماذا لا يكون “Save Douma” أو “Save Yarmouk Syria” الآن، وبالاستفادة مما تراكم على شحه؟

فكر، تخيل لو ركبنا ؛ حتى إلكترونياً بجمعة تأبين لأبناء هذه العائلة الأمريكية المسلمة من أصل سوري؛ أليست كعائلتي وعائلتك وكل عائلة في العالم!

علق على هذا المقال

live webcam girls
إلى الأعلى