الرئيسية / تحقيقات / أسيا للصناعات الدوائية مستفيدون كثر من تجارة أدوية مفقودة – فريق الغربال
أسيا للصناعات الدوائية مستفيدون كثر من تجارة أدوية مفقودة – فريق الغربال

أسيا للصناعات الدوائية مستفيدون كثر من تجارة أدوية مفقودة – فريق الغربال

تقع منشأة “أسيا” للصناعات الدوائية في ريف حلب الشمالي بالقرب من مدينة “كفر حمرة”، وتعتبر من أكبر معامل الصناعات الدوائية في الشرق الأوسط، تعرضت هذه المنشأة كغيرها من معامل حلب وريفها إلى عمليات النهب والقصف المتكررة منذ انطلاق المواجهة المسلحة بين قوات النظام والثوار في حلب وريفها منذ أكثر من سنتين، وانتقلت السيطرة على المنشأة من فصيل لأخر بحسب سيطرة كل من فصائل الثوار على المنطقة.

تعمل منشأة أسيا في الفترة الأخيرة وسط منطقة مدمرة نتيجة القصف المستمر من قبل قوات النظام بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، ذلك أن المنشأة تقع قرب منطقة الفيلات والمزارع التي اتخذ فيها عدد من فصائل الثوار مقرات لهم، كما أن المنشأة أصيبت بقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة، حيث سقط برميلان متفجران منذ أشهر على الجزء الجنوبي الشرقي منها، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بهذا الجزء.

وقد عاودت منشأة آسيا العمل منذ بداية شهر آب الماضي تحت إشراف جيش المهاجرين والأنصار الذي يتكون من مقاتلين من منطقة القوقاز جنوب روسيا، خصوصاً من الشيشانيين والداغستانيين، بعد أن ورث جيش المهاجرين والأنصار السيطرة على منطقة مزارع حريتان التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

 

عودة العمل في منشأة اسيا بعد التوقف لشهور

مع بداية الصيف الماضي هدد جيش المهاجرين والأنصار في اتصال هاتفي مع محمد السخني صاحب منشأة أسيا للصناعات الدوائية، بحسب أحد الإداريين في المنشأة، ببيع خطوط الإنتاج والمواد الأولية الموجودة فيها، في حال امتناعه عن توجيه أوامر لمديري المنشأة بتشغيلها وبدفع 25 ألف دولار أمريكي شهرياً لهم!

ومع بداية شهر آب الماضي أرسلت إدارة المنشأة في طلب مئة موظف كانوا يتقاضون رواتبهم من إدارة المنشأة على الرغم من توقفها عن العمل، ليعودوا للعمل من أجل تشغيل خطوط الإنتاج في منشأة الصناعات الدوائية، وخلال أيام قليلة عادت الشاحنات لزيارة المنشأة كل يومين لنقل الأدوية لمستودع توزيع كبير موجود في منطقة الدانا في ريف إدلب ولمناطق سيطرة النظام السوري في حلب وإلى الأراضي التركية والعراقية!

وكان اضطرار صاحب معمل أسيا لدفع هذا المبلغ الشهري الكبير لجيش المهاجرين والأنصار الذي يضع يده على منشأته أمراً مفهوماً، ذلك أن أصحاب المنشآت الصناعية التي نجت من القصف بالبراميل المتفجرة اضطروا أن يؤمنوا حماية لها عن طريق دفع مبالغ مالية للفصائل المسيطرة على مناطق وجود منشآتهم الصناعية بهدف حمايتها من السرقة والنهب والتخريب.

وبما أن أحد المسؤولين الأساسيين عن منشأة آسيا “أيمن ويشو” هو أحد أبناء عندان فقد استعان بأقوى فصيل في بلدته في المرحلة السابقة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة وهو “لواء أحرار سوريا”، ليقوم أحمد عفش قائد اللواء بفرض أتاوة شهرية على المنشأة حينها مقابل حمايتها، ويشرح “أبو سيف” أحد حراس المنشأة الوضع قائلاً: بقيت شهوراً طويلة دون عمل، حتى أتى أحد أصدقائي وأخبرني عن حاجة منشأة آسيا لمئتي حارس على أن يكونوا من عندان حصراً، وسيُدفع لهم 16000 ليرة عدا عن بدل الإطعام، أعجبني العرض، وبالفعل بدأت دوامي كحارس للمنشأة، وكنا نتناوب على الحراسة الداخلية والخارجية بثلاث ورديات.

ويضيف “أبو سيف”: في بداية شهر كانون الأول للعام 2013 أرسل تنظيم الدولة الإسلامية لأحمد عفش تهديداً بإخلاء المنشأة للتنظيم، وبالفعل في نفس اليوم تمّ إخلاء المنشأة من الجميع وقام المدير بنقل الأجهزة الإلكترونية التي لا يمكن أن تعمل المنشأة بدونها، وتوقف عملي منذ ذلك اليوم.
بعد سيطرة التنظيم على المنشأة كثرت الاتهامات للتنظيم بتسببه بإيقاف المنشأة الأمر الذي اضطر التنظيم إلى إصدار بيان وقتها ينفي فيه مسؤوليته عن توقف المنشأة عن العمل.

650_433_313866527886593

بيان تنظيم الدولة الاسلامية

 

“أبو أيهم” أحد سكان المنطقة المحيطة بالمنشأة أوضح أن هذا البيان محقّ، فقد شاهد عناصر من عدة فصائل يقومون بإخراج الأدوية من المنشأة ليتقاسموها، موضحاً أنه لا يعلم إن باعوها إلى جهة ما أم أنهم وزعوها مجاناً كما يقولون.

يضيف قائلاً: لقد أخرج تنظيم الدولة الإسلامية شاحنات كبيرة من الأدوية بعد سيطرته على المنشأة، وبعد خروج التنظيم من ريف حلب الشمالي، تمكن المشرفون على المنشأة من إبرام اتفاق مع جيش المهاجرين والأنصار الذي سيطر على المنشأة في المرحلة اللاحقة من أجل حمايتها.

 

أطراف كثيرة تتقاسم موارد المنشأة

عند خروج أو دخول إحدى الشاحنات، التي تقوم بنقل الأدوية التي تنتجها المنشأة، من الباب الرئيسي؛ يستقبل السائق حاجزٌ يتبع للواء التوحيد، أصبح مؤخراً حاجزاً للواء أحرار سوريا التابع للجيش الحر، ليطلب أحد عناصر الحاجز من السائق ورقة ممهورة من الهيئة الشرعية مرفقة بفاتورة للأدوية التي ستخرج من المنشأة، ليستقبل السائق بعدها حاجزاً آخر لجيش المهاجرين والأنصار، الذي تعهد بحماية المنشأة مقابل خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي بحسب أحد موظفي المنشأة الذي تتحفظ الغربال على اسمه خوفاً على حياته.

ويضيف الشاهد: “صاحب المنشأة هو الملياردير الحلبي محمد السخني، المعروف بموالاته للنظام السوري حيث كان محافظاً للرقة ووزيراً للصناعة سابقاً، ورأيت الإداريين في المنشأة  أكثر من مرة يتحدّثون إليه عبر الإنترنت، حيث كان يوجههم للقيام بإدارة المنشأة، حيث يقوم محمد السخني من مكان إقامته في فرنسا بالتواصل مع الأطراف العسكرية المشرفة على المنشأة وبالتواصل مع الإداريين في المنشأة للتنسيق بينهم وضمان استمرار العمل”!

 

أسواق تصريف مربحة على حساب السوق المحلية الأكثر حاجة

توجه فريق الغربال إلى مقر الهيئة الشرعية في ريف حلب، لسؤالها عن آلية تنظيم عمل منشأة أسيا، والتقى الفريق بأحد موظفي الهيئة الذي تحدث عن وضع منشأة أسيا قائلاً: “أكثر ما يهم الهيئة الشرعية هو احتياج السكان في المناطق التي يسيطر عليها الثوار للدواء، طلبنا منذ فترة من مدير المنشأة إعادتها إلى العمل بعد توقفها لشهور طويلة، فأجاب أنه يريد أولاً أن يُسمح له ببيع الدواء المكدّس في المستودع حتى يحصل على سيولة كافية لتشغيل المنشأة”.

يضيف الموظف: “نحن تعاونا مع لواء التوحيد لضمان معرفة الأدوية التي تباع وتخرج من المنشأة، وعلى الرغم من ذلك حصلت تجاوزات كثيرة، حيث تخرج شاحنة محمّلة بعشرين طناً من الأدوية أسبوعياً أو يومياً في بعض الأحيان دون علم الهيئة الشرعية ليتم تهريبها خارج مناطق سيطرة الثوار في شمال سوريا، وتهرّب إلى عدة جهات، فبعضها تم تهريبه نحو تركيا، وبعضها الآخر تم تهريبه نحو الأراضي العراقية عن طريق نقلها في المرحلة الأولى إلى منطقة منبج الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

أبو محمد الياسين، أحد سائقي السيارات الصغيرة الذين يقومون بنقل الأدوية إلى العراق، شرح للغربال ظروف نقل الأدوية للعراق قائلاً: “الطريق محفوف بالمخاطر ولكن لا شك بأن نقل الأدوية مهما كانت تسميتها سواء نقل أو تهريب يحمل جانباً إنسانياً لذلك تتساهل معظم الحواجز معنا، في العراق هناك شحٌّ في الأدوية وهو سوق عطش والأرباح مضاعفة هناك، كذلك الأمر في تركيا فنحن نبيع للصيدليات السورية التي افتتح الكثير منها في مناطق تواجد السوريين”.

وفي سياق بحث فريق الغربال حول مدى حاجة السوق المحلية في مناطق سيطرة كتائب الثوار للمنتجات الدوائية بشكل عام ولمنتجات معمل أسيا بشكل خاص، توجه الفريق إلى إحدى الصيدليات في مدينة تل رفعت بريف حلب، حيث تحدث الصيدلاني “أبو عدنان” قائلاً: “هناك أدوية تفقد من السوق لمدّة طويلة، على سبيل المثال دواء “فينوباربيتال” هو مضاد اختلاج يستعمل في حالات الإصابة بمرض الصرع والأورام الدماغية، مفقود من الأسواق منذ أشهر طويلة، أيضاً عقار “تيروكسين” الذي يعالج فرط نشاط الغدة الدرقية، أيضاً عقار “ون آسيا” الذي يستعمل كمرمم للعظام، ما تزال هذه الأدوية مقطوعة إلى هذه اللحظة ويصعب تأمين بدائل عنها من تركيا نظراً لغلاء ثمنها أو لعدم وجود أدوية من نفس التركيبة في تركيا أو بسبب عدم سماح القانون التركي ببيعها بدون وصفات طبية.

يضيف أبو عدنان: “المستودعات الدوائية في مدينة حلب أو في الريف كانت تحوي على أصناف عديدة من إنتاج منشأة أسيا، لكن توقف المنشأة عن العمل لأشهر طويلة أدى إلى نفاد هذه الأدوية من المستودعات، قبل حوالي الشهر ونصف سمعت أن المنشأة عادت للعمل لذلك نأمل أن تعود هذه الأدوية وغيرها إلى السوق قريباً.
5a8b40e09f2a3890ba944d203bebc5b9

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى