الرئيسية / مقالات / بورتريه- الشيخ ياسين العلوش.. العاقل في زمن الجنون – إعداد: فريق الغربال
بورتريه- الشيخ ياسين العلوش.. العاقل في زمن الجنون – إعداد: فريق الغربال

بورتريه- الشيخ ياسين العلوش.. العاقل في زمن الجنون – إعداد: فريق الغربال

ينحدر الشيخ ياسين محمد العلوش من قرية المغارة بجبل الزاوية، ولد عام 1974، درس الابتدائية فيها قبل أن يسافر مع والده إلى السعودية وبقي هناك حتى أنهى المرحلة الثانوية، ليعود لدمشق ويلتحق بكلية الشريعة فيها، حصل بعد تخرجه على درجتي الدبلوم والماجستير، وأثناء دراسته الدكتوراه اندلعت الثورة، فأمضى السنة الأولى من عمرها في حي التضامن جنوب دمشق، يشارك متخفياً في المظاهرات، ويحض الشباب في خطبه على الوقوف بوجه الظلم، إذ كان خطيب جامع أبي حنيفة النعمان الشهير في الحي.

داهمت قوات الأمن بيته، وصعد العناصر للسطح وأشاروا لبقعة ما منه قائلين لزوجته “هنا أحرق زوجك أشرطة جهادية”، ضحك الشيخ ياسين وقتها فقد باءت كل الاجراءات التي اتخذها كي لا يُكشف أمره بالفشل، في النهاية ترك عناصر الأمن له رسالة مفادها أن عليه مراجعة فرع المخابرات الجوية!

تغاضى الشيخ ياسين عن هذه الدعوة بعد أخذ مشورة المقربين، وقصد قريته في جبل الزاوية، حيث انخرط بشكل علني في الثورة ودون خوف، فكتائب الثوار كانت تبسط سيطرتها على قريته.

بدأ الشيخ ياسين نشاطه بالمشاركة بتشكيل لجان شرعية، كانت تهدف حينها للإصلاح بين الناس دون دفعهم للجوء إلى القضاء، ثم أنشأ مع حوالي أربعين طالباً للعلم الشرعي تجمعاً أسموه “تجمع علماء الثورة السورية” والذي تبعت له محكمة “ابلين” في الشهر التاسع من العام 2012، المحكمة التي عمل الشيخ ياسين قاضياً فيها وترأسها لسنة كاملة.

يصف الشيخ ياسين محكمة ابلين “بالمستقلة” الأمر الذي أدى لنجاحها برأيه، وبسبب ذلك أعلنت عدّة محاكم في جبل الزاوية تبعيتها لمحكمة ابلين في وقت لاحق، ذلك أن القائمين على محكمة ابلين أخذوا موافقة قادة الفصائل لضمان دعمهم وانصياعهم لقراراتها.

ولم يكتفِ الشيخ ياسين بعمله هذا، بل أنشأ مع 25 من الدعاة هيئة أسموها “هيئة دعاة الثورة” تهتم هذه الهيئة بالمجاهدين في منازلهم ومقراتهم وساحات المعارك ورباطهم على الجبهات، فتقوم بوعظهم وإعطائهم محاضرات ودروس من شأنها توعيتهم في الدين وأحكامه، كما تعمل على الإصلاح بين الفصائل المتنازعة، فهو يدرك مع زملائه مدى سوء مثل هذه النزاعات وتأثيرها على الثورة، ويذكر الخلاف الذي حصل بين جبهة ثوار سوريا وأحرار الشام، والذي حصل فيه اعتقالات من الطرفين، وانتهى الخلاف وتم إطلاق الأسرى من الطرفين بجهود مجموعة من الوسطاء كان الشيخ ياسين أحدهم، وأيضاً الخلاف بين جبهة ثوار سوريا وجبهة النصرة، الذي أدى استشهاد الشيخ يعقوب العمر إلى تعثر جهود الحل فيه وبقي الأمر على حاله.

ويرى الشيخ ياسين أن نقص الدعاة من أكثر المشاكل التي تواجه الثورة، لذلك ناشد الشيخ أسامة الرفاعي بقوله: “قبل أن ترسلوا العلماء المهاجرين، أرسلوا العلماء المهجَّرين، أرسلوا لنا العلماء المفكرين ولا ترسلوا لنا العلماء المكفِّرين”، وقد مهّدت هذه الرؤيا لإنشاء معهد الشام لتأهيل العلماء والدعاة منذ ستة أشهر في قرية خان السبل، وتولى الشيخ ياسين إدارته، حيث يقيم المعهد دورات مدة الواحدة شهران، وتُدرَّس فيه مواد تعتمد الفكر الوسطي الصحيح والعقيدة السليمة وفق مبدأ “لا إفراط ولا تفريط” ويتخرج من كل دورة ثلاثون داعية، ليصبحوا مهيئين للعمل كدعاة في الكتائب.

وعن مبادرة “واعتصموا” يشرح الشيخ ياسين ظروف ولادة المبادرة، فيقول: (ما يوحدنا نحن العرب “الإسلام والضرورة” ولأن الإسلام لم يستطع توحيدنا بل فرقتنا التسميات لأن كل فصيل اعتبر الإسلام الصحيح هو الخاص بفصيله، رغم توحيد الله تعالى لنا بقوله “هو أسماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا” لذلك كانت الضرورة وإدراك كل فصيل عدم قدرته على إكمال الدرب لوحده، فأثناء التواسط في خلاف جبهة ثوار سوريا وجبهة النصرة وبوجود الشيخ أحمد العيسى، تعدى الحوار مشكلة الخلاف للحديث عن أسباب الاقتتال بين الفصائل والدعوة للتوحد، وتجاوب القادة الحاضرون وتمت كتابة المبادرة من أربع أسطر وبشكل عفوي تماماً مع التوقيع عليها، وهنا شكلنا لجنة للمبادرة مهمتها مقابلة القادة في حماه وحلب وإدلب، ونتج عن هذه المقابلات توقيع كل القادة وثنائهم على المبادرة، وكان علينا تشكيل مجلس موحّد لقيادة الثورة، ولكن تأخر التشكيل وانقضت المهلة المحددة بسبب كبر المشروع فقد أصبح أكبر من كونه مجرد مبادرة، خاصة بعد تواصل عدد من القادة معنا في حماه وحمص ودمشق ومعاتبتهم لنا لإغفالهم، مما اضطرنا لعقد لقاء في الريحانية، نتج عنه توقيع 92 فصيلاً على المبادرة، فشكلنا لجنة تحضيرية لإعادة صياغة المشروع ليستوعب التوزيع المناطقي والفصائلي.

تهدف هذه المبادرة لتوحيد الكيانات العسكرية المنضوية في الثورة وتوحيد الأجهزة القضائية وتشكيل كيان سياسي، الأمر الذي حوّلها من مبادرة إلى مشروع، وأكثر ما أسعد الشيخ ياسين في المبادرة هو مقدرة الداخل على حلّ مشاكله وتوحّده دون مشاريع جاهزة من الخارج، ولضمان عدم سرقة المبادرة واحتسابها على أي جهة، كانت أجور الإقامة في الريحانية تُدفَع من قبل الأعضاء، كلّ يدفع عن نفسه!

يتمنى الشيخ ياسين أن يتوحّد القضاء في المناطق التي يسيطر عليها الثوار بمبادرة “واعتصموا” حتى لو لم يتم توحيد الكتائب والفصائل العسكرية بالكامل، فهو يعتبر من خلال تجربته أن اللجان الشرعية هي الحل الأمثل والأنجع لحل الخلافات، ويطلب من الناس التماس عذر للقضاة، فهم تولوه فقط لسد ثغرة، بسبب الوضع المفروض حالياً، ويطلب من الناس الصبر فالأمور لابد أنها ستتحسن في النهاية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى