الرئيسية / مقالات / ما بين حرب غزة وأزمة سوريا – فاطمة الحلبي
ما بين حرب غزة وأزمة سوريا – فاطمة الحلبي

ما بين حرب غزة وأزمة سوريا – فاطمة الحلبي

احتلت أخبار غزة المحاصرة الأولوية في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة وفي الدعوات الإنسانية للإغاثة إبنا الحرب الاسرائيلية الأخيرة عليها، فمنذ انطلاق صواريخ المقاومة التي ألهبت الهدنة وحولتها رماداً، لا تكف الأصوات الإنسانية عن طلب العون لأهالي غزة، فالاحتلال الإسرائيلي يدمر منازل المدنيين ويقتل الأطفال والنساء، ويترافق القصف الهمجي للاحتلال بالتفاخر الثوري من فصائل المقاومة التي أمطرت المدن الإسرائيلية بوابل غضبها من الصواريخ مما أجبر الإسرائيليين على الخنوع لمطالبهم وطلب هدنة جديدة لوقف إطلاق النار.

وبالطبع فإن كل ذلك كان موثقاً بصور تبين الإجرام الإسرائيلي، ورغم أن أغلب هذه الصور كانت لضحايا سوريين قضوا بقصف طائرات النظام التي لا زالت تقتل المدنيين منذ ما يقارب الأربع سنوات، إلا أن الأصوات الإنسانية ذاتها تبدو وكأنها أصيبت بالخرس أمام معاناتنا، أو أنها ربما تنتظر أن نصل إلى قرابة الستين عاماً تحت الاحتلال حتى تتكلم، أو ربما لديها سقف من عدد الضحايا لم نتجاوزه بعد، كما أن عدد اللاجئين مازال ضمن استيعاب الدول المضيفة التي لا تكف عن طلب العون المادي لمساعدتها في استيعابنا، رغم أن الأسهل لو أنها طلبت العون وساعدت بحل الأزمة، فالمدافع عن حقوق الإنسان لديه معايير لم نحققها إنسانياً، كما لم يحقق ديكتاتورنا بعد المعايير الدولية للوحشية والإجرام، التي تتطلب منه أن يقدمنا قرابين أمام كل اجتماع خجول لمجلس الأمن، يُعقد بهدف إسكاتنا وإيهامنا بقيامهم بما يستطيعون لحل أزمتنا التي لم يعد من السهل الإلمام بكل تشعباتها، وباتت مجموعة أطراف هدفها القضاء على بعضها، لدرجة أن رأس بعضنا بات مطلوباً للجميع، ولربما اتهم بالعمالة لأكثر من طرف متصارع، فيفضل النزوح هارباً بنفسه، وبعضنا ركب البحر آملاً في حياة آمنة خلف الأفق، فلفظ البحر جثته.

هذه هي حالنا، ومع ذلك لازال الجميع أعمى وأطرش، ولا يرغب بالكلام، لدرجة بتنا نحسد غزة، ونستغرب سرعة الحركة في تهدئة الأوضاع، فالمجتمع الدولي يمكنه أن يكون أرنباً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، وقد يصبح سلحفاة كما في حالتنا، كل ذلك جعلنا من دعاة “يا الله مالنا غيرك يا الله”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى