الرئيسية / منوعات / صحة وتغذية / إيبولا.. أخطر الفيروسات التي عرفتها البشرية – د. باسل جنيدي
إيبولا.. أخطر الفيروسات التي عرفتها البشرية – د. باسل جنيدي

إيبولا.. أخطر الفيروسات التي عرفتها البشرية – د. باسل جنيدي

 

 

حينما كان مرض “إيبولا” القاتل محصوراً في أربع دول أفريقية فقط (ليبيريا وغينيا وسيراليون ونيجيريا)، لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي اللازم حاله كحال كلّ ما يقتل البشر في الدول الفقيرة، إلى أن جال أمريكيّ اسمه “باتريك سوير” في مطاراتٍ عالمية منطلقاً من “ليبيريا” قبل شهور قليلة، واحتكّ بعدد كبير من المسافرين إلى وجهاتٍ عالميّة مختلفة، ثمّ وصل إلى “نيجيريا” وانهار ميتاً في المطار بفعل المرض، حينها فقط بدأ الذعر يطرق دول العالم وسط ترقّب لوصول المرض إلى بلدان مختلفة بفعل المسافرين الذين احتك بهم “باتريك”.

تسبب فايروس “إيبولا” المرعب بأكثر من 4500 وفاه منذ آذار الفائت، غالبيتهم الساحقة في أفريقيا، وبدأ يطرق أبواب دولٍ جديدة كأسبانيا وأمريكا والسنغال بحالاتٍ متفرقة وسط استنفار في المطارات ومن منظمات الصحة الدولية، وإجراءاتٍ استثنائية في الدول التي يتفشّى فيها الفايروس كمنع كرة القدم في ليبيريا، ومحاولات لم تكتمل بعد لتطوير لقاحٍ يقي من انتقال الفيروس الذي يفتك بأغلب المصابين به.

هناك مشكلة لا يعرف العالم كيف يمكن أن يتغلّب عليها، إذ يستطيع المرض أن يختفي في جسد المصاب دون أية أعراض لمدة 21 يوماً، وهي “فترة حضانة” طويلة نسبياً، لا يمكن خلالها كشف المرض ومنع المسافر المصاب به مثلاً من الانتقال في المطارات وبين الدول، لذا فإن كل الإجراءات الاحترازية التي تتخذها دول العالم لمنع وصول المرض تبدو عديمة الجدوى فعلياً، رغم أن المرض لا ينتقل فعلياً من شخص إلى آخر قبل ظهور أعراضه وانقضاء فترة الحضانة.

وينزف المصاب بـ”إيبولا” بعد فترة الحضانة من كل مكان في جسده تقريباً من الداخل والخارج، في صورة بشعة للموت، إذ يسيل الدم من عينيه ويستفرغ ويبصق دماً، ويختلط برازه بالدم حتى يموت، وهو ما يجعل الفيروس من أخطر الفيروسات التي تعرفها البشرية، والتي يُخشى من استخدامها كأسلحة بيولوجية.

وينتقل المرض من شخصٍ لآخر من خلال سوائل الجسد، كالدم واللعاب والعرق والدموع والبول وغيرها، ويعبر من خلال التلامس من الأنف أو الفم أو العيون أو الجروح في الجلد، وبما أن انتقال المرض يحتاج إلى التلامس غالباً فإن انتقاله يبدو محدوداً إذا ما قورن بوباء “إنفلونزا الخنازير” مثلاً والذي كان ينتقل من خلال الهواء وبالطرق التنفسية، إلا أن صعوبة انتقال المرض لا يخفف من المشكلة في كون فيروس “الإيبولا” أكثر فتكاً من أي مرضٍ معدٍ آخر.

ويتزايد خطر انتقال المرض في فصل الشتاء مع بدايته، إذ أن الناس في هذا الفصل يميلون للازدحام والتجمع في أماكن مغلقة، كما تزداد خطورة انتقال المرض في حال تفشّيه في المجتمعات المزدحمة، كالمخيمات مثلاً، وهو ما لعب عاملاً مهماً في انتشار المرض في أفريقيا دون قدرة على وقف انتقاله رغم كل الإجراءات الاحترازية، إذ يميل الناس في البلدان الأفريقية التي انتشر فيها المرض إلى العيش في تجمعات سكنية مزدحمة.

لا يوجد أية دلائل على أن المرض يمكن أن يصل إلى الأراضي السورية أو مخيمات السوريين في المدى المنظور، ولو أن انفتاح الحدود أمام الأجانب عامل لا يمكن إهمال خطره، شأنه شأن “شلل الأطفال” الذي عاد إلى سوريا العام الفائت بعد أن كان قد انقرض منها في السنوات السابقة.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى