الرئيسية / ثقافة / اللصوصية الأدبية.. وفاء دلّا نموذجاً – حمزة رستناوي
اللصوصية الأدبية.. وفاء دلّا نموذجاً – حمزة رستناوي

اللصوصية الأدبية.. وفاء دلّا نموذجاً – حمزة رستناوي

أولاً: تمهيد عام

سيكون موضوع المقال ظاهرة السرقات الأدبية, وليس التأثر الأدبي والتناص السيميائي مثلاً الذي استحدثته كريستيفا وهو يشير إلى: مختلف الصلات في الشكل والمحتوى التي تربط النص بنصوص أخرى حيث تستمد النصوص وجودها من نصوص أخرى، وقد قسّم النقاد العرب القدامى السرقات الأدبية إلى سرقة الألفاظ وسرقة المعنى وإلى سرقة الألفاظ والمعنى, والأخير هو أقبحها.

السرقة هي ادعاء ملكية نصوص هي في حقيقتها للآخرين, وهي فعل يتنافى مع  معيار النزاهة والذوق السليم، ويطعن في مصداقية الكاتب. ولصوص الأدب كغيرهم هم لصوص, فمنهم من يسرق بخفّة ومكر, ومنهم من يسرق بشكل فج وفضائحي, ومثال هذا حادثة جرتْ مؤخراً, والطريف فيها أنها جاءت في سياق النشاطات الثقافية الرديفة على الثورة السورية, فضمن فعاليات جائزة إيبلا للإبداع في دورتها الأولى 2014 في باب الشعر, فاز أنس عبدولي,  بالجائزة الأولى في مجال الشعر بقصيدته المعنونة “قصيدة الغياب”, ليتبين بعدها أن هذه القصيدة هي دمج لقصيدين منشورتين سابقاً للشاعر تمام تلاوي (قصيدة أتذرع بالنوم لكي تذهبي + قصيدة الصبي الذي ظن القذيفة كرة) وقد تداركت اللجنة المنظمة الأمر وقامت لاحقاً بحجب المرتبة الأولى عنه!

الكاتب أو المبدع العربي الذي يتعرض للسرقة عادة لا يخسر ماديّاً حيث أن الإنتاج الأدبي والفكري عربياً هو أساساً بلا عائد تقريباً, والسارق كذلك لا يتعرض لأي رادع أو ملاحقة عدا الضرر المعنوي, وكثيراً ما يتساهل الوسط الأدبي في هذه الظاهرة, ويتم تجاوزها وتناسيها في حال وجود مصالح وازنة وفيتامين واو حتى أن ظاهرة السرقات الفكرية انتشرت في الأوساط الأكاديمية والجامعات, وبين الحين والحين نسمع عن رسائل ماجستير أو دكتوراه مسروقة. وقد كتب فهمي الهويدي مقالاً طريفاً في ذلك بعنوان “دكتوراة للبيع”.

وقبل أن أتناول نموذج السرقة الأدبية المخصوصة في المقال, وكخلاصة, من الضروري بمكان التأكيد على مبدأ الملكية الفكرية تربوياً وإعلامياً وقانونياً. ولكن في ظل واقع عربي مزرٍ هناك من يسرق مساعدات مخصصة للاجئين السوريين من السوريين أنفسهم, وهناك من يبيع دبابات غنمها الثوار في معارك مع الجيش الاسدي, قد يبدو الحديث عن السرقات الأدبية نافلة ومن توافه الأحداث, وشيئاً لا يستحق الكتابة والتداول. وهذا في الحقيقة السبب في تأخري بنشر تفاصيل السرقة الأدبية لوفاء دلّا, ولكن من جهة أخرى, بالنهاية المبدأ واحد. والسكوت والإهمال سيدفع السارق سواء كان المادّيات أو المعنويات للاستمرار بارتكاب الفعل الشائن.

 

ثانياً: تمهيد خاص

أهديتها مجموعتي الشعرية الأولى الصادرة حديثاً “طريق بلا أقدام”، ومرّت الأيام ولم أتواصل معها إلا فيما ندر, وبعد ذلك قرأتُ في ملحق جريدة الثورة مقالاً للكاتب ماهر عزّام منشور بتاريخ 11-9-2006 بعنوان “قراصنة الفكر وحقوق المؤلف من شبكة الصيادين إلى كيس السرقة”. في المقال المذكور يعرض ماهر عزّام لقصص في مجموعتها القصصية “زينة الدنيا” مسروقة من تولستوي! ومن الشاعر والقاص الراحل آصف عبد الله, وهو زميلها في مجلة أسامة, مع تغيير أسماء شخصيات القصص إلى أسماء أطفالها!

ولكي لا نستغيب المذكورة, قامت وفاء دلّا بالرد على هذا الاتهام -الذي يستطيع أي قارئ مُهتم تأكيده حيث أن مجموعتها “زينة الدنيا” متوافرة ومن إصدارات وزارة الثقافة السورية 2005– بمقال في نفس الجريدة بعنوان “ما معنى التشهير بالشعراء والأدباء” ويا ليتها لم ترد!

أتصفّحُ الفيسبوك مصادفة قرأتُ قصيدة قصيرة لوفاء دلّا تحتوي عبارات منقولة حرفيّاً أو شبه حرفيّاً من قصائد مجموعتي الشعرية “طريق بلا أقدام”, مما حفّزني على المزيد من القراءة لها, وشيئاً فشيئاً وجدتُ الكثير من العبارات المسروقة علماً أن تاريخ نشر وفاء دلّا  لهذه القصائد هو 2013.

 

ثالثاً: القرائن

سأعرض نماذج من العبارات الواردة عند وفاء دلّا أولاً, تليها العبارات المسروقة من مجموعتي الشعرية تاركاً للقارئ أن يستنتج بنفسه.

نموذج 1

وفاء دلا(أمومة نازفة – تاريخ النشر 2013) حمزة رستناوي(طريق بلا أقدام – ص 64 – 2001)
لا شيء يبدو في محيّاهايضيء الحزن أركان الأملوالوعد يرفع شارة العصيان

وتنفتح الدموع في الدروب

تستجير من الحريق

لا شيء يبدو في محيّاقميص من غبار الوقت تلبستستجير من الحريق
أجترُّ عمري صباح مساءفأنثني وجعاً متسوّلاًيغتال أزر النور أجترُّ ذاكرتي صباح مساءتعول في مضاربي الرياح الذاريات فأنثني وجعاً

 

نموذج 2

وفاء دلا(رعاف أمنيتي – 2013) حمزة رستناوي(طريق بلا أقدام -ص 46- 2001)
أين داهمني كهول البوموأقاموا فنون القتل لعمري في غابة النسيان داهمني كهول البومواعتصروا هلام العشق في قلبي
أنا وردة الدمعفي نزاعات الموتتأكلها الحياة بقايا من نزاع الموت تأكلها الحياة فتزدهر
وارتعاش الغمام على جفاف الأرضتغمرها الفراشات الحزينة يخطفها جفاف الموتتغمرها الفراشات الحزينة

 

نموذج 3

وفاء دلا(دموع من نور –2013) حمزة رستناوي(على الغلاف الأخير لمجموعة طريق بلا أقدام)
يتساقط في هاوية النور الأولى إنّي أتساقط في هاوية النور الأولى

 

نموذج 4

وفاء دلاالعيد في سوريا كئيب – 2013 حمزة رستناويطريق بلا أقدام – ص 11
الصمتُ المهشّم في قلوب الثكالىعلى.. أمنية الطفل المتيّمعلى.. ارتشاحات التساؤل في دمي الصمتُ المهشّم في قرارة داخليوأرى التصدّعوارتشاحات التساؤل في دمي المشدود من قبرك

 

رابعاً: راهن المشهد الثقافي العربي, بلا تعليق!

جاء في السيرة الذاتية لوفاء دلاّ: أديبة سورية شمولية, قاصة وشاعرة وصحفية وناقدة.

صدر لها الكتب التالية: امرأة إلا قليلاً -شعر- 2007، رذاذ الجمر -شعر، طفلة الاحتراق -شعر.

حازت على الكثير من الجوائز الأدبية: جائزة مهرجان بنت جبيل (لبنان) 2000، جائزة مهرجان الخالدية (الأردن) على التوالي 2001 و2006، جائزة جامعة منوبة (تونس) 2007 و2008 على التوالي، جائزة جامعة قابيس، جائزة جامعة تطاوين، المرتبة الأولى في جائزة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد (العراق) 2010…!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى