الرئيسية / تعرف على سوريا / آثار / متحف معرة النعمان أكبر متحف للفسيفساء بالشرق الأوسط مهدد بالدمار
متحف معرة النعمان أكبر متحف للفسيفساء بالشرق الأوسط مهدد بالدمار

متحف معرة النعمان أكبر متحف للفسيفساء بالشرق الأوسط مهدد بالدمار

تُعتبر مدينة معرة النعمان التي تبعد عن العاصمة دمشق 280 كلم، وعن مدينة حلب 80 كلم، من المدن التاريخية المهمة في سورية؛ حيث توضّعت نواة المدينة فوق تلال ثلاثة هي (بنصرة ومنصور باشا والفجل)، وقد زادت شهرتها قبل مئات السنين عندما ولد فيها عام 973م واحد من أهم الشخصيات التاريخية العربية، حيث احتضنت شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري الذي توفي سنة 1057م وما زال قبره يتوسّط المدينة وأقيم بجانبه مركز المدينة الثقافي.

تحتضن مدينة المعرة العديد من المباني الأثرية الهامة التي تعرّضت لتدمير جزئي منذ العام 2011 بسبب عمليات القصف؛ مثل قلعة المعرة التي تقع شمال غرب المدينة، وخان أسعد باشا العظم الذي يعود بناؤه لعام 1753م، والمدرسة النورية، ومساجد مهمة كمسجد نبي الله يوشع والجامع الكبير بمنارته الرائعة  التي تضم ستة أبراج مربعة ويعود تاريخ بنائه للعام 1179م، والتي وتشكّل تؤاماً لمنارة الجامع الأموي الكبير في حلب التي تهدّمت عام 2013.

وبالقرب من معرة النعمان يوجد أيضاً قبر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، الذي سُمّي بخامس الخلفاء الراشدين.

أما أهمّ الابنية التي تحتوي على كنوز لا تقدّر نظراً لأهميتها التاريخية والأثرية فهو خانٌ أثري من الفترة العثمانية بناه مراد جلبي أمين الخزائن السلطانية بُعيد دخول العثمانيين إلى سورية، وذلك عام /974ه – ـ1595م/ وكانت الغاية من المبنى أن يكون محطة استراحة وفندقاً وتكية إطعام للمسافرين وأبناء السبيل وغيرهم كما ورد في النص الوقفي الذي يعلو قنطرة المدخل الرئيسي للخان.

يتألف البناء من أربعة أجنحة مصلّبة السقف تعلو سطوحها أبراج وتتقدمها الأروقة الرشيقة بأقواسها المدببة وقناطرها المرتفعة وسقوفها المعقودة. ويبلغ طول الواجهة الرئيسية للخان /70م/ وبعمق /80م/ ويرتفع نحو سبعة أمتار وقد شيّد من حجارة كلسية كبيرة الحجم منحوتة، ويبلغ عرض الجناح خمسة عشر متراً ويفصل بين كل جناحين معبر يؤدّي إلى مرافق خدمية يضم أربع غرف متقابلة ماعدا المعبر الشمالي الذي يؤدي إلى دورة المياه. وتتحلّق الأروقة حول باحة سماوية مكشوفة واسعة الأرجاء يتوسّطها بناء التكية ويحوي بداخلها فسقية ماء ويقوم بناؤها على أعمدة أسطوانية وأقواس مدببة وسقفها يضم قبة مستطيلة ويتقدّم التكية من الجنوب بناء المسجد وله قبة نصف كروية، أما المرافق الخدمية التابعة لبناء الخان فهي سوق تجارية واقتصادية مؤلّفة من ستة مخازن متقابلة وحمّام التكية بطرازه المعروف (البراني والوسطاني والجواني) وغرفة القمين وهذه المرافق تلاصق بناء الخان من الجهة الغربية.

IMG_0381

وشمالي الحمام يوجد الفرن ومستودعات للغلال وغرفة مدار لتوزيع الماء بواسطة حلاقيم فخارية متصلة من البئر إلى خزان أرضي بجانب المسجد من الغرب. ويتربع مبنى الخان مع ملحقاته على مساحة من الأرض قدرها سبعة دونمات.

والجدير بالذكر أن وظيفة المبنى تبدّلت عدّة مرّات خلال فترات تاريخية متعدّدة، فتحوّل حيناً إلى ملحق للمسجد الكبير، وسوق، ثم مخزن بسيط قبل أن يصبح متحفاً وطنياً في عام1987  حيث قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بتحويل الخان إلى متحف يضم اللقى الأثرية من منطقة معرة النعمان، إذ يُعرض فيه حالياً نحو 1600م2 من الموزاييك تعود إلى فترات تاريخية عديدة وثمة 400م2 أخرى موجودة في المستودعات حيث ضاق المتحف بمحتوياته والمكتشفات الكثيرة من الآثار في المنطقة. كما يضمّ المتحف عدداً من اللقى الأثرية كالأواني والخزفيات والدمى الطينية والعملات تم عرض بعضها ضمن الخزائن الزجاجية بالإضافة إلى قسم خاصّ بمكتبة أل الشحنة وهي عبارة عن مخطوطات وكتب ذات قيمة عالية جداً لما بها من قيمة دينية وتاريخية وبعضها يعود إلى مئات السنين.

كما هو حال البيوت والأسواق والمباني التاريخية، فقد تعرّض متحف معرة النعمان الذي يضم أكبر مجموعة للموزاييك في الشرق الأوسط، لخطر التدمير نتيجة القصف اليومي الذي يُصيب المدينة التي تعد مسرح اشتباكات عنيفة بين قوات الثوار وقوات النظام.
فقد قامت قوات النظام بتحويل المتحف إلى ثكنة عسكرية خلال العام 2012 حيث جرت معارك عند حاجز البلدية وحاجز البريد والتي أدت إلى إنهاء سيطرة قوات النظام على مدينة المعرة ومنذ ذلك التاريخ أصبح المتحف تحت إدارة عدة أطراف من أبناء المدينة.

IMG_0394

 

بمجرد السيطرة على المتحف قامت لجنة شعبية من أهالي المعرة بتنظيف المتحف وإزالة الكتابات الموجودة على جدران الخان وقامت بحراسة المبنى. لكن لم يمر وقت طويل حتى بدأت الطائرات الحربية بعمليات قصف يومية مستهدفة الأحياء السكنية، وقد تضرّرت بعض صالات المتحف نتيجة القصف وسقط برميل متفجر على بعد أمتار من المتحف، ما تسبب بتهدّم عدد من الأبنية السكنية وتناثرت قطع زجاج النوافذ وخزائن العرض وهوت المحتويات المعروضة على بعض الرفوف والتي لا تقدر بثمن على الأرض حيث تحولت بعض القطع الخزفية التي تعود إلى نحو ألفي عام إلى قطع متناثرة, كما تكسّرت الأبواب الخشبية في المتحف نتيجة قوة الانفجار.

وادت الاشتباكات وعمليات القصف إلى تضرّر عدد من لوحات الفسيفساء بشكل جزئي بالإضافة إلى بعض اللوحات الحجرية المنحوتة التي كانت موجودة في المخزن. أما في باحة المتحف فقد تعرّضت بعض الأبواب المتراصة المصنوعة من حجر البازلت الأسود والتي تعود إلى القرن الثامن للميلاد للضرر وتكسّرت منها أجزاء نتيجة قوة الانفجار.

كما تعرّض المتحف لعميات سرقة حيث تبادل طرفي الصراع –المعارضة والنظام– الاتهام بقيام الطرف الآخر بسرقة قطع أثرية صغيرة الحجم من بينها مجموعة من القطع النقدية التي تعود إلى بداية العهد الإسلامي. وقد بلغ عدد اللقى الأثرية التي سُرقت من هذا المتحف بحسب جرد قام به مدير المتحف نحو ثلاثين قطعة فيما لم تُصب المخطوطات بأي اذى وتم حفظها في مكان آمن.

IMG_0362

لابد من الإشارة إلى أن عمليات القصف أثّرت على البنية الهيكلية لبعض القاعات وبالتالي فإن استمرت عمليات القصف على هذا النحو يمكن أن تنهار أجزاء من هذا المتحف بأية لحظة. كما أن عدم القيام بعمليات صيانة عاجلة للمتحف وإعادة تركيب أبواب جديدة لحماية المتحف من اللصوص يُبقي موجودات هذا المتحف المهم في دائرة الخطر.

IMG_0447

 

إعداد: جمعية حماية الآثار السورية:

– د.شيخموس علي – فرنسا

– محمد السلوم – إدلب

– مروان الحميد – إدلب

– علي ناصر – إدلب

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى