الرئيسية / مقالات / بورتريه: حمادي فرحات.. أخلاق الفرسان وحكمة الشيوخ – فريق الغربال
بورتريه: حمادي فرحات.. أخلاق الفرسان وحكمة الشيوخ – فريق الغربال

بورتريه: حمادي فرحات.. أخلاق الفرسان وحكمة الشيوخ – فريق الغربال

 

حمادي فرحات شاب من قرية حاس بريف إدلب عمره 27 سنة، كان يعمل قبل الثورة في المقاولات والتعهدات، ومن الأعمال التي شارك في تنفيذها مدرسة الحاسوب في كفرنبل وخطوط الهاتف في حارم.

انضم حمادي للثورة منذ أيامها الأولى، وكان من منظمي المظاهرات التي كانت تجوب حاس وكفرنبل وكفرروما ومعرة النعمان.

يقول حمادي: “لم نستطع أن نقف مكتوفي الأيدي حيال ما جرى في درعا، من اعتقال للأطفال وقتل للمتظاهرين السلميين، كان علينا أن نثور ونضع حداً للنظام المجرم”.

وبعد دخول جيش النظام إلى الريف الغربي لمعرة النعمان في تموز 2011، أوقف المقاول المتطلّع للحرية أعماله وبات يتخفى عن أعين الجيش ومخبريه.

وعلى عكس الكثير من الشبان الذين كانوا يشاركون في المظاهرات دون رغبة من أهاليهم، أو بالرغم من معارضة أهاليهم، فإن حمادي كان يتلقى التشجيع من والده مصطفى، الذي كان بدوره يشارك في المظاهرات.

يقول الوالد الذي بات على رأس المطلوبين للنظام بسبب دعمه لولده: “كنت أسير خلف حمادي دعماً وحماية له من غدر الغادرين.. فأعداؤنا.. أعداء الثورة كثر”.

لم يكن لدى حمادي تواق لحمل السلاح ضد النظام، وإنما كان ينادي بالسلمية ويحث رفاقه على المحافظة عليها، معتبراً أن السلمية تمثل ما يتطلع إليه الشعب السوري العريق في الحضارة، التوّاق للحرية والكرامة والعدالة. ولكن لأن نظام الأسد مجرم لا تنفع معه السلمية، ولم يأبه للضغط الدولي، وجد حمادي نفسه بعد نحو سبعة أشهر من انطلاق الثورة مجبراً على حمل السلاح، مثله مثل الكثير من الثائرين، للدفاع عن النفس أولاً، ثم لقتال النظام وتحرير سوريا منه ثانياً!

يقول حمادي: “لم تنفع السلمية مع هذا النظام.. بل بالغ في الإجرام والاضطهاد.. هذا النظام لا يفهم إلا لغة القوة”!

أسس حمادي مع رفاقه كتيبة القادسية وكان قائداً لها، تطوّرت الكتيبة وتحولت للواء يحمل الاسم نفسه (القادسية)، وأصبح حمادي قائداً ميدانياً في هذا اللواء.

شارك حمادي في كثير من المعارك، منها معركة تحرير كفرنبل، ومعركة تحرير معرة النعمان، ومعارك جبل الأكراد في ريف اللاذقية، ثم توجّه مع رفاقه إلى ريف حماه الشرقي ليشارك في معركة الجسد الواحد التي بدأت في آذار 2013، والتي كانت تهدف إلى تحرير ريف حماه الشرقي والوصول إلى حمص.

تمكّن الثوار في الأيام الأولى من معركة الجسد الواحد من تحرير عدة قرى، وبتاريخ 25 أيار 2013، وبعد أن اقترب حمادي ورفاقه من مدرسة المجنزرات، أصيب بشظايا من قذيفة دبابة كسرت جمجمته وفكه السفلي، وأسعف إلى مشفى أورينت في أطمة، ومن ثم إلى الداخل التركي، حيث أمضى هناك قرابة شهر وأجريت له عدة عمليات، تعافى على أثرها وعادت له الحياة من جديد، ولكنه فقد بصره!

فقدان البصر لم يؤثر على عزيمة حمادي، بل ما زال قوياً صبوراً هادئاً، مؤمناً بالقضاء والقدر، وبأن النصر يحتاج للتضحيات.

من أكثر المتأثرين بفقدان بصر حمادي والده مصطفى الذي شبهه بالصقر، مبدياً حزناً عميقاً، قائلاً: “كان لدي صقر وفقد بصره.. الحمد لله.. الحمد لله على كل حال”.

الثورة بحدّ ذاتها هي من أكثر الأحداث التي ملأت قلب حمادي فرحاً، وخاصة الانتصارات التي تحققت فيها، وبالذات معركة تحرير كفرنبل في آب 2012. يقول: “الفرحة الأشد كانت بتحرير كفرنبل، لأنني كنت من المشاركين في ذلك النصر”.

حمادي ينظر إلى معركة تحرير كفرنبل على أنها الحدث الذي غير مسار الثورة السورية بالنسبة له، وللكثير من الثائرين في ريف إدلب الذين باتوا أكثر من أي وقت مضى يشعرون أنهم قادرون على هزيمة بشار الأسد وحلفائه. يقول القائد الميداني: “بعد النصر في تلك المعركة انتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.. بدأنا نشعر أنه من واجبنا تحرير كل بقعة من سوريا”.

لحظة فقده لبصره، أو لحظة علمه بذلك، لم تكن هي الأشد حزناً ومرارة على قلب حمادي، وإنما مجازر الأسد التي كان يقتل فيها الأطفال والنساء كان وقعها على قلبه أشد حزناً ومرارة، وخاصة “مجزرة الكيماوي” التي راح ضحيتها المئات في غوطة دمشق.

حمادي الذي لم يعد قادراً على ممارسة هوايته في لعبة كرة القدم، عبر الأحياء والفرق الشعبية، ما زال قادراً على العطاء، فالبرغم من فقدانه بصره نجح في ترأس المجلس المحلي في حاس لبضعة أشهر، قبل أن يصرّ الوالد المشتاق لرؤية أحفاد الصقر على إعطائه فترة راحة زوّجه خلالها، بانتظار العودة من جديد.

حمادي اليوم يُعتبر مرجعاً في حلّ الخصومات والمنازعات التي تحدث بين زملاء السلاح، وكلمته مسموعة ومحترمة من الجميع لما يتمتع به من سمعة حسنة واحترام في نفوس الجميع.

أمنيته الأخيرة أن تنتصر الثورة، وأن يعيش في دولة تحميه بالقانون، يتمتع فيها بكل الامتيازات التي تكفل له المساوات مع الجميع بالحقوق والواجبات والعدالة في الفرص بعيداً أية اعتبارات دينية أو طائفية أو محسوبيات ورشاوى…

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى