الرئيسية / تحقيقات / نساء سراقب.. مبادرات طموحة بإمكانيات خجولة – هبة عزّ الدين
نساء سراقب.. مبادرات طموحة بإمكانيات خجولة – هبة عزّ الدين

نساء سراقب.. مبادرات طموحة بإمكانيات خجولة – هبة عزّ الدين

لايمكن أن تعصف الحرب ببلدٍ وتبقى نساؤه مكتوفة الأيدي، هذا ما أدركته نساء سراقب في ريف إدلب، فالمرأة تستطيع أن تخفف من آثار الحرب بشكل كبير، وأن تشارك بالدعم النفسي والمادي لعائلتها ولمجتمعها، وفي بعض الأحيان قد تكون معيلاً وحيداً لأسرتها.

انطلقت في سراقب مبادرات خجولة تنموية وإغاثية لمساعدة المرأة على تحمل الأعباء الملقاة على كاهلها وتمكينها من لعب دورها الطبيعي والضروري، ومالبثت هذه المبادرات أن أصبحت أكثر تنظيماً عند إطلاق مبادرة “نساء من أجل السلام” ومبادرة “مشاريع صغيرة في سراقب الأمل”.

1782537_260743704099995_1916675776_o - Copy

وقد لقيت مبادرة “نساء من أجل السلام” إقبالاً كبيراً من قبل النساء ومثقفي المدينة كونها داعمة للنساء وتسعى لاحتضانهن وتنمية أفكارهن ومهاراتهن، وعلى الرغم من استنكار بعض الفصائل الإسلامية للمبادرة لتبنيها قضايا تختص بمشاركة المرأة في صنع القرار والحياة المدنية؛ إلا أن المجلس المحلي والمثقفين كانوا الدرع الواقي الذي ضمن استمرارها.

تتراوح الفئات العمرية بين العشرين والخمسين عاماً، لكن الفئات الأكثر نشاطاً هي تلك التي تتراوح بين الخامسة والعشرين والأربعين، ويتم تقسيم العمل بينهن بناءً على هيكلية تنظيمية محددة، وتتألف هذه الهيكلية من ستة أقسام رئيسية هي: الإدارة العامة، المكتب القانوني، المكتب المالي، مكتب التعليم والدعم النفسي، المكتب الإغاثي، مكتب التطوع، حيث يعمل بالمبادرة حوالي العشرين امرأة.

وتسعى “نساء من أجل السلام” إلى توعية المرأة  وتعليمها بعض المهارات اليدوية مثل النسيج والحياكة وتحضير اللبن وإعداد الخبز، بالإضافة لدورات تعليمية في مجالات الحلاقة النسائية والحاسوب، على ألا نغفل مشاركتهن الفعالة بحملات اللقاح ضد شلل الأطفال والحصبة.

ولعل أبرز وأهم نشاط مدني قامت به مبادرة “نساء من أجل السلام” هو حملة الحدّ من انتشار السلاح بين المراهقين من عمر الخامسة عشر وحتى الثامنة عشر، فقامت بتنظيم ندوات ولقاءات للتشاور حول الطرق التي تحدّ من هذه الظاهرة، كالبروشورات التوجيهية وحلقات النقاش المركزة مع الأمهات في البيوت.

ورغبة من مبادرة “نساء من أجل السلام” في تطوير العمل وتوسيعه فقد تم التشارك مع المجلس المحلي بمدينة سراقب لتأسيس مجمّع مهني يقوم بدورات (خياطة، حلاقة نسائية، استخدام الحاسوب والإنترنت)، كما تم تنسيق الجهود مع مبادرة “مشاريع صغيرة في سراقب الأمل” لتوحيد الجهود والعمل ضمن مجمّع مهني واحد.

والجدير بالذكر أن مبادرة مشاريع صغيرة في سراقب الأمل هي مبادرة تقوم بتمويل مشاريع لأسر الشهداء، والأرامل، والمعاقين بسبب القصف، والمتضررين من الحرب، والفقراء، وعادة ما تكون المرأة هي صاحبة المشروع، كما أن لها نشاطاً إغاثياً من خلال بعض المشاريع مثل مشروع “إفطار صائم” وحملة “قديمك جديد لغيرك”، بالإضافة للجانب الإنساني الذي يتجلى بمساعدة المتضررين من القصف والذين هم بحاجة لإجراء جراحات لإنقاذ حياتهم، ويعمل بها ثلاثين امرأة ويتم توزيع المهام عليهن بشكل عشوائي وحسب الحاجة.

1780663_1442904392606406_504320327_n

 

تتلقى المبادرتين “مبادرة نساء من أجل السلام” و “مبادرة مشاريع صغيرة في سراقب الأمل” دعماً من المغتربين من أبناء المدينة إضافة لبعض المتبرعين المحليين والقليل من المنظمات الإغاثية، ويكون الدعم إما نقدياً أو تقنياً كأجهزة الحاسوب وآلات الخياطة، وفي كلتا الحالتين يكون غير كافٍ ويقتصر على بعض النشاطات على حساب نشاطات أخرى، وحتى الآن لاتوجد جهة تتبنى تأسيس مركز للمبادرتين، مما أجبر المشرفتين عليهما على استخدام بيوتهن للتخطيط وإدارة العمل.

وكأي مشروع أبصر النور حديثاً، لابد من صعوبات تعيقه، وتتجلى الصعوبات التي تواجهها المبادرتان في الافتقاد لمصدر تمويل ثابت يضمن استمرار العمل بنفس الوتيرة، بالإضافة لعدم تقبّل عمل المرأة من قبل بعض الفصائل، ولا ننسى الغارات الجوية والقصف المستمر بالبراميل المتفجرة الذي يعيق تنقلهنّ ويزيد أعباءهن.

تطمح السيدات في مدينة سراقب إلى أن تطوير عملهن وأن يستفدن من تجارب سابقة ناجحة، وأن يكنَّ قدوة لمبادرات جديدة تشمل مناطق أخرى ما زال فيها دور المرأة مغيَّباً.

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى