الرئيسية / تحقيقات / الأنفاق.. الكابوس القادم من تحت الأرض – فريق الغربال  
الأنفاق..  الكابوس القادم من تحت الأرض – فريق الغربال   

الأنفاق.. الكابوس القادم من تحت الأرض – فريق الغربال  

 

 

منذ شهر أيار 2014 باتت قوات الثوار تلجأ إلى أسلوب جديد في قتالها مع قوات النظام السوري، وهو تفجير حواجز ومقرات هذه القوات عبر الأنفاق.

حاجز “الصحابة” في مدينة معرة النعمان الذي يعد البوابة الشمالية لمعسكر وادي الضيف، والذي كان يتمركز فيه نحو خمسين جندياً من قوات النظام السوري حول الأبنية المحيطة بمسجد “الصحابة” شمال شرق مدينة معرة النعمان، هو من الحواجز التي فجرتها قوات الثوار بهذا الأسلوب، في الخامس من أيار.

قائد “لواء درع التوحيد” مصطفى السعيد، يعتبر أن أهم الأسباب التي دفعت الثوار لهذا الأسلوب هو عدم حصولهم على صواريخ مضادة للطائرات تحد من تفوق قوات النظام السوري في الجو. يقول السعيد: “ابتكرنا الأنفاق، لأننا لم نفلح في المعارك التي خضناها على معسكر وادي الضيف المحصن، ذلك أننا في كل مرة كنا نتعرض لقصف عنيف من قبل طائرات النظام”. ويضيف: “لا نملك أسلحة نوعية مضادة للطائرات، ولذلك قررنا أن نأتيهم من تحت الأرض”.

استمر حفر النفق مدة شهرين، وتعاهد المشاركون في الحفر، وعددهم حوالي 150عامل، على أن يعملوا بسرية تامة، حتى أنهم أجروا معسكراً قريباً من النفق الذي بلغ طوله نحو 300 متر، حفاظاً على السرية. وتمت الاستعانة بمهندس مدني لدية خبرة بالمساحة.

DSC_0246

وبالرغم من كل ذلك فقد اكتشفت قوات النظام السوري الأمر في مرحلة من مراحل الحفر، بحسب السعيد الذي يقول: “اكتشفونا.. لكن بأساليبنا في الحفر ضيعناهم.. حفروا أربعة أمتار دون جدوى.. كانوا يعتقدون أننا سنخرج إليهم”.

اعتمد القائمون بالحفر أسلوب التناوب بين العمال، حيث كان يستريح البعض في الوقت الذي كان يعمل فيه البعض الآخر. ومن أجل إنارة النفق، الذي كان مظلماً ولم يكن يعرف فيه الليل من النهار، اعتمدوا على مولدات الكهرباء الصغيرة. وبالإضافة للمعاول والفؤوس، استخدموا “الكمبريسات” في الحفر، وكانوا يخرجون التراب من النفق بالعربات.

وبعد الخمسين متراً الأولى من النفق، عانى العمال من نقص الأوكسجين، الأمر الذي دفع أحد الأطباء لتقديم جهاز لضخ الأوكسجين في النفق. ذلك الجهاز خفف من معاناة العمال، بحسب السعيد.

وضع المختصون بالتفجير نحو أربعين طناً من المتفجرات في الأمتار الأخيرة من النفق، ثم فجروها، معلنين عن تدمير حاجز الصحابة.

يقول السمان أبو كرمو، وهو من سكان مدينة معرة النعمان: “كان الانفجار مرعباً.. ارتفعت الأنقاض والرمال عالياً في السماء.. اهتزّت بيوتنا.. ظننت أن بركاناً هائلاً أو زلزالاً مدمراً ضرب المدينة”.

خلال عشر دقائق من الانفجار انقض الثوار على ما تبقى من الحاجز والأبنية المحيطة به، وأحكموا سيطرتهم عليها وتمركزوا هناك.

يعتبر قائد “لواء درع التوحيد” مصطفى السعيد أن نتيجة التفجير كانت أعظم من التعب الذي استلزمه حفر النفق بكثير، خاصة وأنها دبت الرعب في قلوب جنود النظام المعسكرين في وادي الضيف، وأضعفت معنوياتهم.

ثائر، هو أحد المشاركين في حفر نفق آخر بلغ طوله 700 متر، واستغرق العمل فيه مدة سبعة أشهر، يصف العمل بالممتع بالرغم من صعوبته وخطورته، إذ فقد اثنين من زملائه، بقذيفة من قوات النظام أثناء سحبهم للتراب من النفق إلى الخارج بواسطة “الونش”. ثائر توقف عند مسألة نقص الأوكسجين قائلاً: “كنا نضطر لفتح ممرات للهواء على شكل طلاقات أعلى النفق يبلغ قطرها خمسة إنش تقريباً، من أجل أن نتنفس”. ولفت ثائر إلى أن النظام اكتشف بعض تلك الممرات وفجرها، ولكن لم يصب أحد من العمال بأذى.

اتّبعت فصائل الثوار هذا النمط من القتال في مناطق عدة لعل أولها كان في القصير بريف حمص، ثم في مناطق أخرى كان آخرها ريف إدلب الجنوبي من خلال تفجير حاجز الصحابة وتلو السوادي في وادي الضيف، وأنفاق أخرى في حلب القديمة، ومازال في جعبة فصائل الثوار -بحسب تصريحات قياداتها- مفاجئات أخرى في هذا المجال.

DSC_0161

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى