الرئيسية / تحقيقات / احتجاجات الأتراك والقلق السوري – نزار محمد
احتجاجات الأتراك والقلق السوري – نزار محمد

احتجاجات الأتراك والقلق السوري – نزار محمد

بعد الإشاعات الكثيرة التي تداولها بعض الناشطين منذ أيّام على صفحات التواصل الاجتماعي حول مدى احتمال طرد الوافدين السوريين من مدينة غازي عينتاب التركيّة، ورغم المشاريع الاقتصاديّة الضخمة للعديد من رجال الأعمال السوريين الذين نقلوا مصانعهم نحو عينتاب وحرّكوا اقتصاد المدينة، زيادة على ذلك المساهمة في رفع أسعار العقارات وتحريك التجارة الداخليّة وتصريف البضائع التركيّة وغير ذلك من الإيجابيّات الأخرى، خرجت مجموعة من المظاهرات في وسط ساحة أتاتورك للمطالبة بترحيل السوريين من المدينة!

 

احتجاج المواطنين الأتراك:

نادى المتظاهرون بعبارات مندّدة بوجود السوريين في مدينة عينتاب مثل “إمّا نحن هنا أو السوريون هنا”، “لا نريد السوريين في تركيّا”، “الحرب ليست عندنا”.

ويرجع ناشطون سبب الاحتجاجات إلى حوادث السرقة والاحتيال التي يقوم بها بعض السوريون في قلب عينتاب، ولكن في كلّ الأحوال يعترف الجميع أنّ ازدياد أعداد الوافدين إلى تركيّا يبرر وجود مثل هذه الجرائم الفرديّة.

كما غذّت المعارضة هذه النزعة، فمرشح المعارضة للرئاسة التركية إحسان أوغلو صرح قائلاً: “لم يكن على الأتراك أن يفتحوا أبواب بلادهم للسوريين” واصفاً سياسة رجب طيّب أردوغان بالخاطئة.

53e9a8d9f6309914fcf7711a

إيجابيّات من صنع السوريين:

في السياق نفسه وعند النظر في الآثار التي تركها المواطنون السوريون في مدن تركيّا على مدار أكثر من سنتين من وجودهم فهي إيجابيّة بمعظمها باتّفاق الجميع.

مشاريع اقتصاديّة ضخمة قام بإنشائها السوريون مثل أفران الخبز السوريّة وورشات الخياطة وتجارة الأقمشة وافتتاح المطاعم التي تقدّم المأكولات السوريّة والقهوة والشاي والمواد التموينية الأخرى التي ساهمت في رخص أسعارها نوعاً ما.

بعد هذه الإشاعات واندلاع بعض المظاهرات من قبل الأتراك انقسمت آراء الوافدين السوريين إلى قسمين، الأول بدأ بالتفكير بالرحيل نحو مدن تركيّة أخرى معتقداً أنّ المشكلة محصورة في مدينة عينتاب نظراً لازدحام السوريين فيها على حدّ رأيهم، أما القسم الثاني فلا يعتقد أنّ الحكومة التركيّة ستصدر أيّ قرار يضرّ السوريين أو يهجّرهم من بيوتهم بسبب استقرار فئة كبيرة منهم وافتتاحهم المشاريع الكبيرة وشراء بعضهم المنازل.

أبو حسن رب منزل معيل لأربعة أفراد ويقطن في دكّان صغير في عينتاب نظراً لأن المحال التجاريّة إيجارها قليل بالنسبة له يقول للغربال: “إلى أين سنذهب في حال تمّ ترحيلنا من هنا، لقد اعتدنا على الأتراك وتعرّفنا على أصدقاء كثيرين هنا وبعد تعب طال لمدة أشهر وما إن نعمت بالاستقرار مع عائلتي بدأنا نسمع من البعض أنّ السوريين غير مرغوب فيهم بعينتاب”!

ليس حال الجميع مثل أبي حسن، فبعض رجال الأعمال السوريون خصصوا كلّ رأس مالهم لافتتاح مشروع ما.

 

حلول يتوقّعها السوريّون:

بعد المشكلات التي جرت وازدياد التوتّر بين الطرفين خاصّة في المدن الحدوديّة مع سوريّا بدأت العائلات السورية تناقش الحلول المتوقّعة لتسوية أوضاع السوريين.

يقول بعض الأهالي إنّ التهجير نحو المخيّمات هو الحل الذي يمكن توقّعه من الحكومة التركيّة، أمّا من يحمل جواز سفر أو هويّة ضيف فلن يتمّ تهجيره، في حين يقول آخرون إنّ هنالك مساحات خالية واسعة خارج المدن يمكن للحكومة التركيّة أن تنشئ تجمّعات خاصّة بالسوريين فيها، فيما يعتبر البعض أنّ قرار استقبال السوريين هو قرار سياسي لن تُؤثّر عليه متطلبات الشعب التركي في حال تضخّمت! وفي الآونة الأخيرة عاد الحديث عن إنشاء منطقة عازلة في الأراضي السورية الشمالية يرحّل إليها السوريون المقيمون في تركيا، للظهور على الواجهة مجدداً.

وتبقى الاحتمالات تسيطر على عقول السوريين حول مستقبل أصبح مجهولاً بالنسبة لهم، فالعودة إلى سوريّا في ظل سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة، ومثله النظام، سيشكّل كارثة بشريّة لا محالة، خاصّة إذا تمّ في المستقبل إغلاق الحدود بشكل نهائي وإيقاف استيراد البضائع والأغذية، عندها تحلّ الكارثة!

ويبقى الأمل كبيراً رغم الظروف، في أعين السوريين المستقرّين بتركيّا حول عدم قيام الحكومة التركيّة بأي تصرّف سلبي اتجاههم.

gaziantepte-suriyelileri-istemiyoruz-protestosuna-20-gozalti_2220_dhaphoto10

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى