الرئيسية / مقالات / عسكرة المجتمع السوري.. نفق مظلم لا نهاية له – رامي سويد
عسكرة المجتمع السوري.. نفق مظلم لا نهاية له – رامي سويد

عسكرة المجتمع السوري.. نفق مظلم لا نهاية له – رامي سويد

بدأت قوات الحماية الشعبية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بعمليات مداهمة وتفتيش في الأيام الاخيرة للبحث عن شبان وشابات في سن الخدمة الالزامية؛ لسحبهم للخدمة في صفوف هذه القوات تطبيقاً لنظام التجنيد الإجباري الذي أصدره “المجلس التشريعي” لمقاطعة الجزيرة.
وجاء تطبيق قرار التجنيد الإجباري في المناطق الكردية بعد مرور شهر على اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمناطق سيطرة القوات الكردية في منطقة عين العرب، شرق حلب، وتزامن مع عمليات ضخ إعلامي كبير في وسائل الإعلام الكردية والعربية والعالمية حول مدى المأساة الكبيرة التي نتجت عن اضطرار ما يقارب من مئتي ألف من سكان المنطقة إلى النزوح بسبب هجوم التنظيم.
الأمر الذي جعل سكان المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية يستشعرون الخطر الكبير الذي تشكله قوات تنظيم الدولة الإسلامية عليهم، مما مهد لتطبيق نظام التجنيد الإجباري بدون احتجاجات واسعة في المناطق الكردية كالتي حصلت حين إقراره.
على صعيد أخر، بدأت قوات النظام السوري بتطبيق قرار سحب المجندين الاحتياط للخدمة العسكرية، ووصلت أخبار من مصادر محلية في مناطق سيطرة قوات النظام السوري في مدينة حلب أن قوات النظام في المدينة وريفها تسعى لسحب 25 ألف مجند احتياط إلى الخدمة، إثر النقص الكبير في صفوفها الذي نتج عن مقتل واصابة عشرات الآلاف من عناصر هذه القوات أثناء المعارك المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين هذه القوات وكتائب الثوار، وإثر تسرّب الآلاف من الخدمة الإلزامية نتيجة الفرار من الخدمة والتخلف عن الالتحاق بها.
نتيجة لذلك بدأ الشبان البالغون من المقيمين في مناطق سيطرة النظام السوري والذين أنهوا خدمتهم الإلزامية في الجيش السوري منذ سنوات بالخروج من هذه المناطق، هرباً من اعتقالهم ومن ثم إرسالهم إلى الخدمة كمجندين احتياط، خصوصاً مع انتشار أخبار في مناطق سيطرة النظام السوري عن عشوائية السحب إلى الخدمة الإلزامية، العشوائية التي وصلت في بعض الأحيان إلى سحب أفرادٍ تم إعفائهم بحكم القانون من الخدمة بسبب ظروف صحية خاصة بهم، أو بسبب أنهم وحيدون لآبائهم.
نتيجة لما سبق، أصبحت مناطق سيطرة النظام السوري خالية بنسبة كبيرة من الشبان غير المجندين في صفوف قوات النظام، الأمر الذي كان واضحاً لجهة نقص عدد الطلاب الجامعيين الذكور، ولجهة نقص الشبان في سوق العمل في مناطق سيطرة النظام السوري.
أما في المناطق التي تسيطر عليها كتائب الثوار، فكان الوضع قد وصل إلى صورة مشابهة منذ وقت ليس بقليل، خصوصاً مع طول أمد المواجهة العسكرية التي تخوضها كتائب الثوار ضد قوات النظام السوري وقوات تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى استنزافها لجهة فقدها لأعداد كبيرة من مقاتليها في هذه المواجهة العسكرية.
في السياق نفسه، قام تنظيم الدولة الإسلامية بافتتاح عشرات معسكرات التدريب، في المناطق التي يسيطر عليها، لتقوم شهرياً بتخريج مئات العناصر الجدد ليزجهم التنظيم في معاركه التي يخوضها ضد القوات الكردية وكتائب الثوار وقوات النظام السوري.
أدى ذلك كله إلى تحوّل معظم الشبان السوريين في مناطق سيطرة مختلف الأطراف المتصارعة في سوريا إلى مسلحين يقاتلون في صفوف القوات المسيطرة على مناطق سكنهم في الغالب، لتنشأ مع ذلك حالة من العسكرة لم يعرفها المجتمع السوري من قبل، ولينتج عن ذلك حالة تفكّك وعداوة بين سكان مختلف مناطق السيطرة في سوريا، الأمر الذي قد يجعل تقسيم سوريا واقعاً اجتماعياً قبل أن يطرح بشكل جديّ على طاولات المفاوضات.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى