الرئيسية / حوارات / حوار مع العميد فؤاد السويد قائد الشرطة الحرة في محافظة إدلب
حوار مع العميد فؤاد السويد قائد الشرطة الحرة في محافظة إدلب

حوار مع العميد فؤاد السويد قائد الشرطة الحرة في محافظة إدلب

العميد فؤاد سويد مواليد “كفرنبل” عام 1963، متزوج ولديه خمسة أولاد، يحمل إجازة في القانون من كلية الحقوق في جامعة حلب، خدم في جهاز الشرطة السوري ثمانية وعشرين عاماً، قبل أن يعلن انشقاقه عنه مع نهاية عام 2012 بتنسيق مع فصائل من الجيش الحر، بقي ال10702081_294921464029798_4280121081194846746_nعميد فؤاد سنة كاملة في الأراضي التركية، قبل أن يعود إلى محافظة إدلب ليساهم في تشكيل قيادة شرطة إدلب الحرة، ويُنتخب رئيساً لها.

 

ما هي طبيعة التجارب الشرطية التي حصلت في محافظة إدلب في المرحلة السابقة لتأسيس قيادة شرطة إدلب الحرة؟

هناك ستة آلاف شرطي وصف ضابط منشق من أبناء محافظة إدلب يشكلون حوالي ربع عدد عناصر وصف ضباط الشرطة المنشقين عن جهاز الشرطة التابع للنظام السوري، أيضا هناك مئة وخمسين ضابط شرطة منشق من أبناء محافظة إدلب يشكلون ثلث عدد ضباط الشرطة السوريين المنشقين والبالغ عددهم حوال أربعمئة وخمسين ضابطاً.

في المرحلة السابقة لتأسيس قيادة شرطة إدلب الحرة لم يكن هناك عمل منظّم لجهاز الشرطة في المناطق التي تسيطر عليها كتائب الثوار، كانت هناك مجموعة من التجارب الفردية التي توقف معظمها بسبب عدم توفر التمويل اللازم لاستمرار العمل.

في مدينة كفرنبل على سبيل المثال، أحدث ضباط الشرطة المنشقون نقطة شرطية في المدينة بتنسيق مع كتائب الثوار وبدعم من المجلس المحلي المنتخب في المدينة، حيث قدّم المجلس المحلي الأثاث للنقطة الشرطية بالإضافة لتأمين دفعات بسيطة لعناصر النقطة لا تتجاوز خمسة آلاف ليرة سورية كل شهرين، كما قدّم المجلس المحلي مجموعة سلل إغاثية لعناصر النقطة.

عدم توفّر التمويل اللازم لعمل هذه النقطة الشرطية أدى إلى تراجع عدد عناصرها من ستين عنصراً عند تأسيسها إلى عشرين عنصراً فقط، ذلك أن سوء أوضاع العناصر المادية، دفع معظمهم لترك النقطة الشرطية والعمل مع كتائب الثوار أو في أعمال مدنية خاصة.

كان هناك تجربة أيضا في مخيمات أطمة وقاح، حيث قام عناصر الشرطة المنشقون من النازحين الساكنين في مخيمات المنطقة بتأسيس مخافر شرطية في المنطقة في “كولبات” حصلوا عليها من لجان الإغاثة بهدف ضبط الأمن ومنع السرقات.

ما هو سبب تأخّر تنظيم عمل الشرطة في إدلب؟

السبب رفض بعض المشرفين على النقاط الشرطية قبول دعم المنظمة الراعية التي فازت بالعقد الذي طرحته مجموعة أصدقاء سوريا لدعم الشرطة في المناطق التي تسيطر عليها كتائب الثوار، علماً أنها جهة منفّذة تحصل على تمويلها من برنامج دعم الأمن المجتمعي المتكامل الذي تشرف عليه وزارات الخارجية في بريطانيا والولايات المتحدة والدنمارك، ولم تفرض الجهات الداعمة أية شروط للعمل، ولم يطلبوا منا أية معلومات، ذلك أننا نهدف من خلال عملنا إلى حفظ الأمن في المناطق التي نعمل بها، ونحن في الواقع لا نتبع لأي فصيل ثوري، ونقف على مسافة واحدة من جميع الفصائل، وليس لدينا أية أهداف خارج نطاق تأدية مهامنا في حفظ الأمن في المجتمع. كما أننا لا نتبع للحكومة السورية المؤقتة، فالحكومة المؤقتة لم تقم بإنشاء الشرطة الحرة.

1026181_621535087955696_2247669454670354663_o

هل كانت هناك إشكالات أخرى أخّرت انطلاق عمل قيادة شرطة إدلب الحرة؟

مجلس محافظة إدلب الحرة استغرق أربعة أشهر كاملة لدراسة مشروع إنشاء قيادة للشرطة في إدلب، حيث وضع المجلس مجموعة شروط وافق المموّلون على قسم منها ورفضوا قسماً آخر، إذ أن مجلس محافظة إدلب الحرة أراد أن يتمتع بوصاية على الشرطة من خلال تحكّمه بالأمور المالية، فطلب أن يستلم الرواتب وأن يشرف على شراء المعدّات، نحن رفضنا الوصاية والتبعية لمجلس محافظة إدلب الحرة، لكننا أكدنا مراراً على أننا مستعدون للعمل بشفافية وأننا مستعدون للرقابة دون أن نكون تابعين لمجلس المحافظة.

أخّرت هذه التجاذبات انطلاق عمل قيادة شرطة إدلب الحرة حتى انتهت فترة ولاية مجلس محافظة إدلب الحرة ليتحوّل المجلس الموجود إلى مجلس تسيير أعمال، فقيل لنا إن علينا الانتظار حتى انتخاب مجلس آخر، انتظرنا ثلاثة أشهر أخرى، وأدى كل ذلك إلى تأخير عملنا لأكثر من ستة أشهر.

كيف تم تأسيس قيادة شرطة إدلب الحرة بعد كل هذا التأخير؟

بعد الانتظار لأكثر من ستة أشهر قرر ممثلو النقاط الشرطية بتنسيق مع المجالس المحلية في المناطق التي تتواجد فيها هذه النقاط عدم انتظار انتخاب مجلس محافظة جديد، والتواصل بشكل مباشر مع الممولين بهدف تأمين تمويل للنقاط الشرطية.

وحصل فعلاً لقاء جمع ممثلي المراكز الشرطية والمجالس المحلية والداعمين بحضور ممثل عن الحكومة المؤقتة وممثل عن وزارة العدل فيها، ضمّ الاجتماع خمسة عشر رئيس مجلس محلي مع خمسة عشر رئيس نقطة شرطية من مختلف مناطق إدلب، وتم الاتفاق على إنشاء قيادة موحّدة للشرطة الحرة في إدلب وعلى تلقي الدعم من مجموعة أصدقاء سوريا، وتم انتخابي قائداً للشرطة الحرة في إدلب من قبل رؤساء المراكز الشرطية.

في الجلسة نفسها قمتُ بتشكيل قيادة الشرطة، وجميع عناصرها ضباط شرطة جامعيون وهم يزاولون عملهم الآن في مختلف مناطق إدلب.

إذن لقد انطلقتم بخمسة عشر نقطة شرطية، هل تغير العدد بعد ذلك؟

انطلق عمل قيادة شرطة إدلب الحرة فعلياً بتاريخ 1\7\2014، وبعد فترة قصيرة من انطلاق عملنا تواصلت معنا مراكز شرطية لم يحضر ممثلوها الاجتماع الذي تمخّضت عنه شرطة إدلب الحرة، وطلبت الانضمام إلى قيادة الشرطة، وحصل في بعض البلدات والقرى أن قام المجلس المحلي بالتنسيق مع الكتائب الثورية وأبناء هذه البلدات المنشقين عن جهاز الشرطة بتشكيل نقاط شرطية جديدة وطلبوا الانضمام لنا، مجموعة النقاط التي انضمّت إلينا في المرحلة التالية كان ستة عشر نقطة شرطية آخرها كان النقطة الشرطية في بلدة “كللي”،  ليصبح العدد الكلي للنقاط الشرطية التابعة لقيادة شرطة إدلب الحرة واحد وثلاثين نقطة.

 

10614293_621484297960775_9077262410203285708_n

كم عدد عناصر الشرطة التي تستوعبها هذه المراكز؟

في البداية كان هناك أربعمئة عنصر موزّعين بين شرطي وضابط وصف ضابط منشقين عن جهاز الشرطة أو أمن الدولة أو الأمن العسكري أو الجيش، لديهم خبرة في العمل الأمني، وبعد انضمام ستة عشر مركزاً جديداً أصبح العدد الكلي بحدود ثمانمئة عنصر.

هل هناك خطط لدورات تأهيل للعناصر المنتسبين للشرطة الحرة؟

نعم هناك خطط، وقد حصل عدد من شرطة إدلب على دورات تدريبية في البحث الجنائي ودراسة مسرح الجريمة وحفظ الأدلة وفحصها في تركيا، وتم تزويدنا 78 حقيبة تسمى حقيبة الباحث الجنائي، فيها أدوات رفع البصمات وحفظ الدم والشعر، وتم تدريب 50 صف ضابط وشرطي وضابط.

أين شرطة المرور من كل ذلك؟

لدينا مركز شرطة مرور واحد حتى الآن في الدانا مؤلّف من 15 شرطي، وليس هناك تدريب لهم حتى الآن لكننا نعتبرهم نواة ونأمل أن نفعّل عملهم ونوسّع نطاق وجودهم في المستقبل، كما أن جميع المراكز الشرطية تقوم في مناطقها بتسهيل حركة المرور عند الحاجة.

هل يتقاضى عناصر شرطة إدلب الحرة رواتب عن عملهم؟

تم تأمين الراتب الأول لعناصر شرطة إدلب الحرة الشهر الماضي عن عملهم في شهر آب، الرواتب في الواقع هي مجرد إعانة معيشة، حيث تم دفع مئة دولار فقط لعنصر الشرطة ومئة وخمسين دولاراً لصف الضابط وثلاثمئة دولار للضابط.

هل تملكون خططاً لتوسيع عمل شرطة إدلب الحرة؟

خلال الأسبوع الأخير من شهر أيلول طلب عدد من النقاط الشرطية زيادة عدد العناصر، بسبب توجه أعداد من عناصر الشرطة وصف الضباط والضباط إلى المراكز ليبدوا رغبتهم بالعمل، أخذنا موافقة الداعمين على إضافة مئة اسم جديد، وبالتأكيد نحن نسعى لاستيعاب كل الراغبين في العمل الشرطي في منطقة إدلب.

ماذا استلمتم من معدات وتجهيزات حتى الآن؟

استلمنا 1200 بدلة شرطية من نوعية جيدة وتم توزيع 900 منها حتى الآن، كما استلمنا لكل مركز من المراكز الشرطية جهاز إنترنت فضائي وجهاز كمبيوتر وكاميرتي تصوير ومولدة كهرباء وطابعة ومعدات للتحقيق الجنائي، ونحن موعدون باستلام 40 سيارة لمحافظة إدلب، أما الأسلحة فلا يوجد وعد بتسليم أسلحة لنا، ونحن نقوم بالاعتماد على الأسلحة الفردية التي يملكها العناصر الذي يعملون معنا، وعندما نحتاج إلى سلاح نستعين بالفصائل.

ما هو طموح قيادة الشرطة؟

إذا تحسّنت الظروف الأمنية كما نرجو فنحن نسعى إلى استيعاب كافة أبنائنا من الشرطة والضباط وصف الضباط ودعم المراكز الأمنية بأعداد أكبر ورفدها بعناصر فنية وإحداث مراكز جديدة، لأن هناك حاجة لتوسيع كادر الشرطة. كان في إدلب قبل الثورة حوالي 4 آلاف شرطي عامل في ظروف مستقرة، وحاليا لدينا حوالي 900 فقط وفي ظروف الحرب.

 

باعتبار أنكم تتمتعون بالاستقلالية الكاملة كما تفضلت، في حال حصلت مشكلة بينكم وبين أحد الفصائل المسلحة أو المواطنين، فمن هي الجهة المخوّلة بتلقي الشكاوى عن عملكم؟

نحنا لا نعمل في أية مدينة قبل وجود موافقة وتنسيق كامل مع الفصائل الثورية فيها، من أجل مؤازرة النقطة بالعناصر المسلحة عند الحاجة، كما أن المجلس المحلي المنتخب يجب أن يوافق مسبقاً على انشاء النقطة الشرطية أو المركز الأمني، وفي حال وجود أي شكوى على أحد عناصر جهاز الشرطة يستطيع المواطن أن يشتكي على عناصر المركز عند رئيس المركز، وفي حال عدم حلّ الشكوى يمكن أن تتم الشكوى لضابط الارتباط المشرف الذي يكون مسؤولاً عن عدة مراكز في منطقة جغرافية واحدة، كما أننا أنشأنا صفحة على الفيسبوك لشرطة إدلب الحرة ويمكن لأي مواطن التواصل معنا عبر الصفحة.

شكّلت عدة فصائل كتائب أمنية لها في بعض المناطق، وبعضها لديها محاكمها الخاصة، فكيف تتعاملون مع هذا الوضع؟

لمسنا لدى الكتائب الأمنية رغبة كبيرة للتخلي عن عملها لصالح الشرطة الحرة لكي تتفرغ للمعارك على الجبهات، وقد تواصل معي أكثر من قيادي من الكتائب الأمنية مبدياً رغبته باستلام الشرطة لعمل الحواجز والتفتيش للتخفيف من الضغط على فصائل الثوار.

ماهي المشكلات التي تعانون منها؟

نعاني من مشكلات على الأرض تتعلق بتكرار قصف المقرات من قبل طيران النظام، حيث تم قصف مركز شرطة التمانعة لأربعة مرات متتالية، وتم قصف مركز الأمن الجنائي في كفرنبل، وتم قصف مركز تلمنس.

كما نعاني من مشكلات إدارية حيث يصعب أن نؤمّن شرطة في أماكن غير أماكن إقامتهم، بسبب صعوبة المواصلات وصعوبة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات.

كيف تتوقع أن يستقبل الناس وجود الشرطة بعد غيابها لأكثر من ثلاث سنوات؟

المواطنون يريدون شرطة مدنية تقوم بضبط الأمن ويرفضون أن تقوم الكتائب بعمل الشرطة، ونحن مستقلون ولاؤنا للناس وسيادة القانون، هناك شرطة استمروا بالعمل لسنتين بدون مقابل لذلك نحن نستمر بإرادتنا بالعمل وليس بالتمويل، وعندما يكون هناك تمويل يكون الوضع أفضل.

شكراً لكم وتمنياتنا لكم بالتوفيق.

شكراً.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى