الرئيسية / تحقيقات / حمى ارتفاع الآجار: صعوبة جديدة في وجه النازحين وأبناء البلد – فريق الغربال
حمى ارتفاع الآجار: صعوبة جديدة في وجه النازحين وأبناء البلد – فريق الغربال

حمى ارتفاع الآجار: صعوبة جديدة في وجه النازحين وأبناء البلد – فريق الغربال

حمى ارتفاع الآجار

صعوبة جديدة في وجه النازحين وأبناء البلد

فريق الغربال

 

تسببت المعارك المتكررة لتحرير معرة النعمان ومعسكري وادي الضيف والحامدية، وحواجز جيش النظام القريبة من هذه المناطق، منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2012؛ بنزوح جماعي متكرر للكثير من سكان مدينة معرة النعمان وقرى كفروما وحيش ومعرتشمشا، وبعض القرى الأخرى القريبة من تلك المناطق الساخنة، إلى القرى والمدن المجاورة.

خاص - النزوح رحلة عذاب ليس أقساها ترك الوطن

كثير من هؤلاء النازحين اضطر لاستئجار منزل بأجرة مرتفعة، تجاوزت أحياناً أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل الثورة.

أم يوسف نزحت من معرة النعمان مع زوجها وأطفالها الثلاثة إلى كفرنبل، واستأجرت منزلاً مؤلفاً من ثلاث غرف. تصف أم يوسف صاحب المنزل بالجشع وتقول: (ندفع عشرة آلاف ليرة في الشهر، وهو مبلغ كبير بالنسبة لنا). أم يوسف كشفت عن رغبة أسرتها في العودة إلى معرة النعمان، وخاصة أن كثيراً من الأسر عادت وهي تعيش حياة طبيعية هناك، ولكنها قالت متأسفة: (منزلنا تعرض للضرر جراء سقوط قذيفة عليه، ويحتاج إصلاحه إلى ربع مليون ليرة سورية على الأقل، وهذا المبلغ غير متوفر لدينا).

أم يوسف لم تفكر أبداً باللجوء إلى المخيمات، قائلة: (إذا ذهبنا إلى هناك سيفصل زوجي من الوظيفة، لا يمكننا بعد أكثر من عشرين عاماً التضحية بالوظيفة).

حالة أم يوسف تتشابه كثيراً مع حالة أبي خالد الذي نزح من قرية حيش إلى قرية حزارين، واستأجر منزلاً “بعشرة آلاف ليرة” أيضاً. يقول أبو خالد: (لا أستطيع العيش في المخيمات، حيث لا كرامة). ويضيف: (شاهدت هناك حشوداً من النساء تنتظر الداعمين.. تركض وراء الخبز.. وراء الماء). أبو خالد يفضل (الحياة تحت طائرات ومدافع النظام عن الحياة في المخيمات).

وهو ما يروق لمعلم المدرسة ثائر، الذي يعتقد أن تلك المخيمات (تعمل فقط على إبقاء النازحين على قيد الحياة، دون الاهتمام بكرامتهم وإنسانيتهم)، معتبراً أن (الإنسان هناك لا يعتبر إنساناً، بل هو كتلة لحم تنتظر عطاء المانحين). ثائر نزح من قرية كفروما إلى قرية بسقلا مع زوجته وأطفاله الأربعة، واستأجر منزلاً “على العظم” بثلاثة آلاف ليرة في الشهر.

قرية حزارين التي يبلغ تعداد سكانها نحو ستة آلاف هي قرية آمنة نسبياً، بالرغم من تعرضها لقصف قوات النظام أكثر من مرة، أعنفها تلك التي حدثت في صيف عام 2013 وراح ضحيتها خمسة أشخاص بينهم طفلان. نزح إلى هذه القرية أكثر من 150 أسرة من ريفي حماة وإدلب، ومعظم هذه الأسر استأجر منزلاً في هذه القرية. بينما نزح من أهالي هذه القرية إلى المخيمات نحو ثلاثين أسرة، تاركة منازلها للمستأجرين!

ووصل الآجار في هذه القرية إلى 15 ألفاً للبيت المكون من غرفتين، و10 آلاف للبيت المكون من غرفة واحدة، و20 ألف لأحد المستودعات، بحسب أحد أهالي هذه القرية، الذي ذكر أن المجلس المحلي في حزارين واللجنة الأمنية لم يتدخلا للحد من هذا الارتفاع.

ويذكر حسن أن أهالي قريته استضافوا النازحين في بيوتهم في البداية لمدة تزيد عن سبعة أشهر، ثم ظهر الإيجار فيما بعد، وارتفع (بسبب جشع المؤجرين أو فقرهم واعتمادهم الكبير على الأجرة من أجل العيش). وبالإضافة إلى ذلك أرجع حسن ارتفاع الآجار إلى سبب آخر، هو ارتفاع العرض المقدّم من المستأجرين من قادة الألوية والكتائب! (حيث أنهم في سبيل استئجار البيت الذي يتردد صاحبه في تأجيره يدفعون له أكثر من عشرة آلاف ليقنعوه بذلك، بل يدفعون له ما يريد)!

خاص - المخيمات جحيم لا يريد البعض تذوقه

ولفت حسن إلى أن قريته خصّصت للنازحين مدرستين من أصل ثلاث مدارس موجودة في القرية، بالرغم من ازدياد عدد الطلاب هذا العام، خاصة وأن هاتين المدرستين استقبلتا أولاد النازحين كتلاميذ فيهما.

ويقول حسن كلما تناقشنا مع الناس من أجل العمل على تخفيض أجرة المنازل، وخاصة منازل النازحين في المخيمات، حيث يعيش هؤلاء هناك بالمجان، يجيبنا الكثير: (فليذهب النازحون غير القادرين على دفع الأجرة إلى المخيمات)!

جميل، وهو مؤجّر من كفرنبل لمنزل مؤلّف من غرفتين لأسرة من معرة النعمان، يعارض رفع الأجرة بأكثر من اللازم، ويقول: (يدفعون لي في الشهر أربعة آلاف ليرة فقط)، أما إبراهيم، وهو أيضاً من كفرنبل، فيبرّر تأجيره غرفتين في الطابق الثاني من منزله بعشرة آلاف ليرة لأسرة من معرة النعمان أيضاً (بفقره الشديد في ظل الغلاء الذي نعيشه).

يعلّل الناشط الإعلامي محمود العلي من مدينة عامودا في محافظة الحسكة، ارتفاع أجرة المنازل، بقلة العرض وزيادة الطلب، خاصة وأن النظام يعمل على تدمير المناطق الثائرة. ولم يغفل العلي فقدان الليرة قيمتها، كسبب لهذا الارتفاع.خاص - جنون الآجارات دفع البعض للسكن في الكهوف والمغاور

العلي، الذي يدعو المؤجرين إلى الرأفة والرحمة بالمستأجرين، ذكر أن أجرة أحد البيوت في القامشلي وصلت إلى أربعين ألف ليرة، لمستأجر نازح من حمص، لافتاً إلى أن (أجرة أجمل بيت في القامشلي قبل الثورة لم تكن تتجاوز عشرة آلاف ليرة).

والأمر نفسه ينسحب على آجار المحلات التجارية، فالمحل التجاري الذي كانت أجرته لا تتجاوز ثلاث آلاف ليرة سورية في كفرنبل منذ أشهر؛ أصبحت الآن تقارب 15 ألف ليرة بعد اتجاه عدد من النازحين من معرة النعمان وخان شيخون والمناطق الأخرى لافتتاح محلات تجارية في البلدة أو نقل نشاطاتهم التجارية إليها، الأمر الذي انعكس سلباً على أبناء البلدة نفسها من أصحاب الفعاليات التجارية، حيث أجبر بعضهم على الخروج من محله المستأجر من قبل المالك لوجود من يدفع أكثر!

 

وتبقى هذه المشكلة عالقة دون حل، أو دون رغبة أحد من الأطراف الفعالة بالتدخل لحلّها كما يبدو!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى