الرئيسية / تحقيقات / “كلنا معك”: لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في كنصفرة – فريق الغربال
“كلنا معك”: لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في كنصفرة – فريق الغربال

“كلنا معك”: لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في كنصفرة – فريق الغربال

“كلنا معك”

لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في كنصفرة

فريق الغربال

 

بات عمر، وهو طفل معاق ذهنياً (منغولي)، قادراً على تعلم الحروف والأرقام والرسم والتلوين، بعدما أرسله والده إلى مركز “كلنا معك”. يقول الوالد مبدياً التفاؤل والسرور: “عمر يتكيَّف مع الأسرة والمجتمع.. عمر يبدو طفلاً عادياً”.خاص - الاستاذ وسام الأحمد

يقع مركز “كلنا معك” لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، في قرية كنصفرة، وهو الأول من نوعه في محافظة إدلب، ويختص بتأهيل المصابين بـ “متلازمة داون” (المنغوليين) والمصابين بـ “التوحد”. هذا المركز مدعوم من منظمة Medical Relief For Syria التي تعمل على توفير كل مستلزماته من أدوات وتجهيزات وأجور، بالإضافة إلى وجبات فطور يومياً، ويتبع لمدرسة اقرأ الخيرية في البلدة.

عدد التلاميذ المسجلين في المركز تسعة، تترواح أعمارهم بين ست سنوات واثنتي عشرة سنة، ولا يستقبل الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن ذلك، لصعوبة التأثير فيهم، بحسب المشرف على المركز والمدرب فيه وسام الأحمد، وهو حائز على إجازة في التربية (إرشاد نفسي)، ولديه خبرة سابقة، حيث كان يعمل قبل الثورة في مركز في حلب.

يصف الأحمد الأشخاص المصابين بـ “متلازمة داون” أو “التوحد” بأنهم أشخاص مثلنا، من حقهم أن يعيشوا كما نعيش، ولكنهم يحتاجون إلى أشياء وخدمات وطرق تعليم خاصة، يعمل المركز على تقديمها لهم. الأحمد لا يشعر باليأس من أولئك الأطفال، ويقول: “نعمل على تأهيلهم، بحيث يمكنهم مستقبلاً الاعتماد على أنفسهم والعمل في مهن بسيطة”.

أبدى الأحمد استغرابه من الآباء الذين يشعرون بالخجل لأن لديهم أطفالاً معاقين ذهنياً، وهم بسبب ذلك لا يرسلونهم إلى المركز، وغالباً ما يحبسونهم في البيوت. وهو يدعو أولئك الآباء إلى الاهتمام بأولادهم المعاقين، وإرسالهم إلى المركز، وعدم الخجل من شيء لا ذنب لأولئك الأطفال فيه.

يوفر المركز للتلاميذ جواً تعليمياً وترفيهياً بنفس الوقت، حيث يلعب التلاميذ، ويمارسون الرياضة، ويتعلمون مبادئ الحساب والقراءة، ويرسمون ويلونون، ويشاهدون برامج الأطفال على التلفاز.

خاص

وبالنسبة لقدرة التلاميذ على الاستيعاب فهي تختلف من تلميذ لآخر، ولكنهم غالباً يدركون الحروف وبعض الأرقام والكلمات، ويميزون بين الأحجام والأشكال الهندسية -بحسب الأحمد- الذي أشار إلى أن المركز يهتم كثيراً بمسألة الدعم النفسي والاجتماعي للطفل.

الأحمد ذكر أن التلاميذ باتوا يلقون التحية (السلام)، ويستأذنون عندما يريدون أن يستعملوا أداة ليست لهم، ويقدمون الشكر لمن يساعدهم أو يقدم لهم خدمة أو شيئاً ما، وكل منهم بات قادراً على تنظيف نفسه بنفسه إلى حد ما. فهادي الذي بدأ بارتياد المركز أولاً أصبح معلماً لأخته فاطمة التي تبعته في القدوم إلى المركز؛ يعملها كيف تلبس حذاءها وكيف تتصرف، ويأتي الأخوان إلى المركز يومياً وهما في قمة السعادة!

تحدث الأحمد عن بعض المواقف العدوانية التي تصدر من بعض أولئك التلاميذ، مبدياً تقبله وتوقعه لذلك، نتيجة الانعزالية التي يعيشها أولئك الأطفال ضمن أسرهم والمجتمع.

خاص - يتعلم الأطفال الأرقام والحروف

ولفت الأحمد إلى ضعف مناعة أولئك الأطفال أمام الأمراض التي يسببها البرد، شاكراً منظمة Medical Relief For Syria التي تدرك ذلك، وتعمل على تأمين وقود التدفئة للمركز في الشتاء.

المركز هو بيت استأجرته الجهة الداعمة، ولا يوجد فيه ملجأ، مثله مثل معظم بيوت القرية، ولدى سماع صوت طائرة يخاف التلاميذ، مثلهم مثل باقي الأطفال.

تسمية “متلازمة داون” تعود إلى الطبيب البريطاني “جون داون” الذي كان أول من وصف هذه المتلازمة في عام 1862، وسماها في البداية باسم “المنغولية” أو “البلاهة المنغولية”، لأنه رأى أن الأطفال المولودين بها لهم ملامح وجهية تشبه العرق المنغولي.

أما “التوحُّد” فهو اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل السنة الثالثة من العمر، ويؤثر على نشأة الطفل وتطوره بثلاث طرق: الأولى اللغة، أو كيفية التكلم. والثانية المهارات الاجتماعية، أو كيفية الاستجابة للآخرين والتواصل معهم. والثالثة السلوك، أو كيفية التصرف في مواقف معينة. وقد سمي بهذا الاسم لأن المصاب به ينطوي وينعزل ولا يتمكن من التواصل مع الآخرين بطريقة طبيعية.

تردد سامر (اسم مستعار) في البداية في إرسال ولده للمركز، لعدم ثقته بأن ولده العدواني قادر على الانضباط والالتزام بنظام المدرسة، ولكنه شعر فيما بعد بالفارق، متحدثاً عن تغير إيجابي في حياة الطفل، بعد أن تراجعت عدوانيته، وبات مائلاً للهدوء، متكيفاً مع المجتمع إلى حد ما، ومستجيباً لمعظم الأوامر: “غسل وجهك يا ولدي، فيغسله.. اجلب من عند جدتك الغرض الفلاني، فيجلبه”.

سامر ينصح الأهالي بعدم التردد في إرسال أولادهم المعاقين ذهنياً إلى المركز، ويشجعهم على ذلك، ويدعو الأشخاص والمنظمات الخيرية إلى إنشاء مثل هذه المراكز في كل مكان.

كما يأمل وسام أن يتمكن المركز من التعاقد مع بعض المدربات الإناث لخصوصية المرأة وقدرتها العالية في التعامل والتأثير في الطفل.

خاص - يتعلم الأطفال كيفية التعامل مع الغير ومساعدة الآخرين

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى