الرئيسية / تعرف على سوريا / آثار / التراث الأثري السوري بات رهينة كيف يمكن لنا حمايته؟ -القسم الثاني- د. شيخموس علي
التراث الأثري السوري بات رهينة كيف يمكن لنا حمايته؟ -القسم الثاني- د. شيخموس علي

التراث الأثري السوري بات رهينة كيف يمكن لنا حمايته؟ -القسم الثاني- د. شيخموس علي

التراث الأثري السوري بات رهينة كيف يمكن لنا حمايته؟

-القسم الثاني-

د. شيخموس علي

 

4- قلعة الحصن:

هي رابع موقع مدرج على اللائحة. يسيطر عليها الجيش السوري الحر حتى الآن. تعرض هذا الصرح التاريخي، الذي يعتبر شاهداً مثالياً للعمارة الحربية العربية والصليبية في الشرق (القرن الحادي عشر لغاية القرن الثالث عشر)، للقصف عدة مرات من قبل طائرات الميغ والدبابات. وفقاً للوثائق والمعلومات المرئية التي وصلت إلينا، أصيبت بعض الأبراج والواجهات وغيرها من الأجزاء بأضرار بالغة، كما عانت أجزاء أخرى دماراً كبيراً.

قلعة الحصن

5- حلب:

تعاني مدينة حلب حتى الآن تدميراً واسع النطاق بسبب استمرار القتال العنيف منذ عدة أشهر في المدينة القديمة. المسجد الكبير، حيث قبر النبي زكريا، والذي سبق وأن تعرض لأضرار كبيرة، يتم استهدافه من جديد. لحقت أيضاً أضرار في مدخل القلعة والبرج المملوكي في الجهة الشمالية. وضع هذه القلعة مقلق للغاية، فتمركز قناصة جيش النظام فيها حالياً يعرّضها لخطر هجمات محتملة من قبل الجيش السوري الحر.

كما لحقت بالسوق القديم أيضاً حرائق كبيرة في أيلول 2012، حيث تعرّضت سبعة أسواق (ألف دكان) للدمار بسبب الحرائق، وسقطت أسواق أخرى في وقت لاحق ضحايا للقصف والاقتتال بين الطرفين. ما تحول إلى رماد ليس مجرد تراث عائد للقرون الوسطى فريد من نوعه فحسب، وإنما مصدر معيشة عشرات الآلاف من الناس.

أسواق حلب

6- القرى القديمة والمدن المنسية (المدن الميتة):

آخر مجموعة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بسبب القتال هي القرى القديمة في شمال سوريا. تحتوي على ثمانية تجمعات رئيسية تضم نحو 800 موقع أثري روماني وبيزنطي، منتشرة في مساحة شاسعة تمتد بين الحدود التركية (ريف حلب) وأفاميا، عابرة ريف إدلب الجنوبي. تعرّضت هذه التجمعات السكنية -التي يعود تاريخها إلى القرن الأول ولغاية السابع الميلادي، ومعظمها في حالة ممتازة لغاية الصراع- للضرر بسبب القصف والنهب واتخاذها ملاذاً من قبل اللاجئين الذين غادروا مدنهم وقراهم التي تتعرض للقصف باستمرار بواسطة الطائرات والدبابات، حيث وجدوا نوعاً من الحماية في هذه القرى القديمة.

تضرّرت الثروات الطبيعية بدورها، وأحياناً لدرجة يصعب الرجوع عنها. تم حرق غابات ومسح مناطق طبيعية عن سطح الأرض بالجرافات، كحقول الصبار في المزة في دمشق، وقصف مناطق أخرى كواحات تدمر. علاوة على ذلك، وبسبب نقص الوقود والكهرباء، لا سيما لأغراض الطهي والتدفئة خلال فصل الشتاء، لجأ سكان حلب والرقة ودير الزور إلى قطع الأشجار في الحدائق العامة، وفي الغابات التي تقع على ضفاف نهر الفرات. أما بالنسبة للتراث الأثري، فإن سيطرة أطراف القتال على المعالم التاريخية -بما في ذلك القلاع في كل من حلب، وحمص، وتدمر، وحماة، وقلعة الحصن، وقلعة المضيق وغيرها- لا زالت مستمرة، ذلك أنها أصبحت ثكنات عسكرية، تلعب نفس الدور الاستراتيجي الذي لعبته خلال حروب القرون الوسطى!

خربة حاس - بعد قصف بالطيران

التدابير التي يجب اتخاذها من أجل الحماية والإنقاذ والترميم:

دعت اليونيسكو الأطراف المتحاربة، مراراً وتكراراً ومنذ بدء القتال، إلى ضرورة إنقاذ التراث الثقافي للبلد. كما ونبهت المجتمع الدولي لخطر الإتجار بالممتلكات الثقافية. ولكن التدمير الواسع النطاق عن طريق القصف الجوي أو البري يستمر في حلب وحمص وغيرها من المدن. بالإضافة إلى اتخاذ مواقع مثل تدمر، وبصرى، وأفاميا كرهائن من قبل الجيش السوري، الذي يرفض تحمّل أية مسؤولية، أو حتى إبعاد الأسلحة الثقيلة عن المناطق الأثرية. مما لا يعزز البتة حماية هذه المواقع ضد السلب والنهب. فحسب المعلومات التي وردتنا من أحد أعضاء فريق العمل لدينا في أفاميا، تبين أن اللصوص قد قاموا بحفريات غير قانونية في مختلف القطاعات خلال االنهار، وتحت أعين الجنود الذين لا يتدخلون لإيقافها. مما يجعلنا نرجح تواطؤهم في الإتجار.

علينا أيضاً أن نتذكر أن الكنوز في بعض المتاحف السورية هي أيضاً ضحايا للدمار الناجم عن المعارك وأعمال النهب، فقد أصبح بعض منها ثكنات عسكرية لجيش النظام، بما في ذلك المتاحف في تدمر، وحمص، ودير الزور، وإدلب.

أما بالنسبة للمعارضة السورية، ممثلة في الائتلاف، فهي لم تقم حتى الآن باتخاذ أي إجراء لحماية متحفي الرقة ومعرة النعمان، فضلاً عن مواقع تقع في المناطق المحررة من محافظتي إدلب وحلب، وذلك بالرغم من كونها تحت سيطرة المعارضة. بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات التي يفترض بها أن تكون محايدة كاليونيسكو لا تستطيع التعامل إلا مع الحكومة السورية، ممثلة في المديرية العامة للآثار والمتاحف. فوضعها لا يسمح لها بالتعامل مع المعارضة، في حين أن جزءاً كبيراً من المواقع المهددة هي تحت سيطرة هذه الأخيرة، بما في ذلك الكتلة الكلسية، ووادي الفرات، والمنطقة الشمالية من حلب وإدلب.

فما هي الإجراءات التي يمكننا اتخاذها بهدف حماية التراث السوري ومنع وقوع كارثة مماثلة للكارثة التي وقعت في العراق؟

على المستوى المحلي، إن السؤال الأهم هو ما إذا كانت المؤسسات الدولية سوف تجد صيغة للعمل مع الائتلاف السوري. الذي ينبغي عليه أن يلعب دوره كاملاً بوصفه محاوراً مع المجتمعات المحلية المنتخبة في المدن السورية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، في إدارة وحماية المواقع والمتاحف الموجودة في المناطق المحررة.

وفي هذا الوقت العصيب، يتدخل المجتمع المدني في العديد من المناطق، لا سيما في المدينة القديمة في حلب، لحماية الممتلكات الثقافية. يحتاج هؤلاء المتطوعين إلى دعم فوري (من معدات للتوثيق وحفظ الموجودات، وتمويل، بالإضافة إلى تدريب مناسب). بالتالي:

1-من المعروف أن المؤسسات المسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية والطبيعية لا تمتلك محلياً الوسائل اللازمة لحماية الأماكن التاريخية من قبل قوة محايدة (كقوات حفظ السلام). ولكن يمكن لهذه المؤسسات على الأقل أن تعمل على جعل كلا طرفي النزاع يتحملان مسؤولياتهما فيما يخص تعزيز حماية المتاحف, ومراقبة المواقع الأثرية، ونقل القطع الأثرية الموجودة في مناطق القتال إلى مناطق أخرى أكثر أمناً وذلك بالتعاون مع اللجان المحلية.

2- على المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إنشاء صندوق خاص للمساعدة في مراقبة المواقع، والحفاظ على الموجودات الأثرية وحماية المتاحف بالتعاون مع اللجان المحلية في المنطقة ذاتها.

3- أما بالنسبة للتدابير التي يمكن اتخاذها على المستوى الدولي نشير إلى: تنظيم ندوة دولية بالتعاون مع الحكومات والجامعات ومراكز البحوث وجميع المؤسسات المعنية بهدف إنشاء صندوق لتمويل أعمال ترميم المعالم الأثرية. لهذا، يجب علينا منذ الآن تشكيل فرق واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة الإعمار والحفاظ على المعالم الأثرية القديمة، والأسواق التقليدية والأحياء المتواجدة في المراكز العمرانية، لأنه وبمجرد التوصل إلى وقف آلة الحرب، سوف تبدأ الجرافات بإزالة أنقاض المباني المتضررة لبناء أبراج ومراكز تسوق كما هو الحال في بيروت بعد عام 1991.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى