الرئيسية / مقالات / الختان… ضرورة من ضرورات الانشقاق – وافي بيرم
الختان… ضرورة من ضرورات الانشقاق – وافي بيرم

الختان… ضرورة من ضرورات الانشقاق – وافي بيرم

الختان… ضرورة من ضرورات الانشقاق

وافي بيرم

 

كان يوماً عادياً في الكتيبة، كان قد أخذ قراره النهائي بأنه لن يقتل بريئاً مهما كلفه الأمر. وعقد عزمه على الانشقاق أو كما يحلو لضباطهم تسميته “الهروب من المعركة وخيانة الوطن”، ومع خيوط الفجر الأولى، كان قد غادر الكتيبة. بعد تعب شديد وصل لمنطقة من مناطق الثوار. كان الثوار قد نصبوا حاجزاً على أحد المداخل، فتقدم منهم وسلّم سلاحه وأعلمهم أنه منشق حديثاً ويبحث عن مأمن.

أخذه عناصر الحاجز للمقر وبعد التحقّق من هويته وحسن نيته في الإنشقاق، وصدق ادعائه؛ سأله أحدهم: هل تريد البقاء هنا للقتال أم أنك تريد العودة لأهلك؟

أجاب: بل سأبقى بجانبكم، ولكن يجب أن أُطمئن أهلي عن أحوالي.

صارح الشاب أصدقاءه بأنه من الطائفة الدرزية، ولكنه لا يقبل بقتل الأبرياء والمدنيين.

استجاب الثوار لطلبه، وأمنوا له وسيلة اتصال بأهله، وأعادوا له سلاحه! وبقي فترة لا يُستهان بها يحارب على جميع الجبهات بدون تأفّف أو تفكير بسرقة أو غيره، كان جلّ تفكيره هو إسقاط الطاغية، ولم يذكر أصدقاؤه الثوار أنه تأخّر يوماً عن معركة.

وفي ليلة كانت مقرّرة لاستراحته مع بعض رفاقه؛ دخل عليهم أربعة شباب مسلّحين ملثّمين ووضعوا البنادق في وجوههم، ودخل خلفهم شيخ ملتحٍ.

قال الشيخ للملثمين أخفضوا سلاحكم هؤلاء الشباب (مننا وفينا لهم مالنا وعليهم ما علينا)، وسأل أصحاب الغرفة: من منكم فلان؟

صاح صاحبنا: أنا..!

قال الشيخ: جاءنا خبر مفاده أنك غير مسلم!

الشاب: أنا درزي و…

قاطعه الشيخ: إذا تُقر بالكفر؟

الشاب: لست كافراً…

صاح أحد الملثمين: لا ترد بوجه أمير المؤمنين أيها الزنديق…!

أكمل أمير المؤمنين: سنعطيك مهلة 24 ساعة لكي تشهر إسلامك، وإلا سنعتبرك مرتداً ونحاربك محاربة الأعداء، وستكون لنا هدفاً مشروعاً. واستدار خارجاً وتبعه ملثموه.

حاول أصدقاء الشاب تهدئته وطمأنته بأنهم سيبلغون القيادات كي تتصرف مع هذا المعتوه، إلا أن قلب الشاب لم  يطمئن، هو يثق برفاقه؛ ولكنه لا يثق بمن سيشتكون لهم.

مرت المهلة المحددة ومضى عليها فترة ساعة، ارتاحت فيها أسارير الشاب، حتى تكرر دخول الملثمين مع أمير المؤمنين!

وبدون مقدمات سأل الشيخ: ها… لم تعطنا ردك؟

فقال الشاب: لقد أعلنت إسلامي؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

فضحك أميرُ المؤمنين حتى بانت نواجذه، وسارع بسؤال الشاب: هل أنت مُطهّر؟

فقال الشاب: نعم؟!

حسناً جداً، قال أمير المومنين، وتابع: ولكن بكل الأحوال سنتأكد من ذلك خلال الأيام القادمة! وسنقيم لك حفلاً خاصاً (عالضيّق).

واستدار أمير المؤمنين وهم بالذهاب إلا أنه عاد ووضع يده على كتف الشاب وسأله: يا بني هل أجبرك أحد على اتباع هذا الدين الحنيف؟! فأنت تعرف الكثير من أعداء الإسلام يحاولون إلصاق الاتهامات بنا وبأننا نقيم الدين بحد السيف!

فأجاب الشاب: بالتأكيد لا يا أمير المؤمنين!

فضمه الشيخ إلى صدره، وغادر وهو يدعو له بالعفو والمغفرة وأن ينال الشهادة، والحوريات وما تشتهيه نفسه!

في صباح اليوم التالي كان الشاب ضيفاً جديداً من ضيوف الجمهورية التركية، يجوب شوارعها باحثاً عن عمل شريف… والله من وراء القصد.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى