الرئيسية / مقالات / مكانك راوح… مدير التحرير
مكانك راوح… مدير التحرير

مكانك راوح… مدير التحرير

مكانك راوح…

حديث خارج الصحافة!

كان من المفترض أن تكون هذه الأسطر افتتاحية فرح لعددنا رقم 20 الصادر في الأول من كانون الثاني 2014، والذي كنا سنختتم به سنتنا الأولى.

ولكن حكمة الله شاءت أن يقضي مدير التحرير ذلك اليوم في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، منتظراً رصاصة النهاية بعد اتهامات بالعلمانية والكفر والعمالة للغرب ولأمريكا والحصول على ملايين الدولارات!

وتوقفت المجلة ثلاثة أشهر بعد أن (أغتنم) التنظيم كل مالديها من معدات وأدوات وأرشيف هائل من المواد والوسائط البصرية والسمعية التي تعبنا في بنائها على مدار عام كامل.

واليوم؛ تنطلق الغربال مجدّداً، ولكن افتتاحيتها لن تكون احتفالاً ببلوغها السنة الأولى، بل ستكون حديثاً لا علاقة للصحافة به، حديثاً عن القيح الذي اغتبقت به صدورنا طوال عام كامل، حديثاً عن كل ما واجهنا من صغار العقول ومرضى النفوس!

هذه المادة تنشُر وفريق المجلة غير موافق عليها! بل إنها ستزعج البعض، وقد تقطع علاقة العديد من الأشخاص بنا…

في النهاية لا بأس بقليل من الديكتاتورية التي يتفرّد بها مدير التحرير بين الحين والآخر!

الغربال… حكاية سنة

انطلقت الغربال في 1 – 1 – 2013، وكان فريقها مكوّناً من شخصين، ومعداتها كميرا موبايل بسيطة وماعون ورق وطابعة غير ملونة عتيقة! كنا نطبع 150 نسخة من المجلة ذات الوريقات الثمانية ونوزّعها في كفرنبل فقط، وكان بعض الأصدقاء يساعدنا بثمن ماعون الورق في بعض الأعداد!

شهد آذار 2013 منعطفاً مهمّاً في مسيرة المجلة، إذ تلقّت المجلة دعوة لدورة إعلامية من قبل مؤسسة بصمة سورية؛ المتهمة اليوم هي الأخرى بالعمالة والخيانة! وتلقّت المجلة معدّات قيمة ودعماً مادياً جيداً استمر حتى أيلول 2013.

قبل العودة من الدورة اليتيمة بدأت المشكلات، فبعض الذين شاركوا في الدورة ظنوا أن المعدات التي حصلنا عليها ملك شخصي لهم، وعند طلبها خسرنا جهاز كومبيوتر عاد إلينا مغطّساً بالماء لينتهي في حاوية القمامة!

والبعض الآخر خاطب المؤسسة الداعمة مباشرة ليقول لها: الغربال لا تستحق الدعم فهي مجلة متسلّقة، وفي كفرنبل صحيفة أقدم منها تستحق الدعم أكثر. عدا عن التقارير التي كانت تصل لبعض العاملين في المؤسسة لتخبرهم أن مدير التحرير سرق المعدات والتمويل والإنترنت وشغّل أقاربه فقط! ولكن استمرار المجلة بالصدور بشكل منتظم وفاعل بدّد غباء المخبرين ودسائسهم وجعل الجهة الداعمة تستمر في دعمها حتى أيلول حيث توقف الدعم عن مشاريع الصحف جميعها لسبب يتعلق بالمؤسسة نفسها.

لقد وصلت “الولدنة” ببعض الناشطين في كفرنبل حدّ الذهاب إلى اسطنبول والقول للمشرف على مشروع الصحف: الغربال فاشلة! ويبدو أن هؤلاء لم يسمعوا بالمثل القائل: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب!

واستمرت الدسائس تتوالى حتى ابتلانا الله بمخبر أشد قذارة، أقنع تنظيم “الدولة الإسلامية” أننا جماعة كفر وعلمانية، فهاجمنا هؤلاء دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء التبيّن إن كان مخبرهم فاسقاً أم لا! ناهيك عن “مُحْدَثي الذقون” الذين حوّلوا صفحاتهم على الفيس بوك إلى أبواق فتنة وتحريض على المجلة وفريقها! ولم تنفع كل العبارات التي كنا نذكرها في كل عدد من أن باب الرد مفتوح للجميع على أي من مقالات المجلة وموادها.

الغربال… لماذا؟

الغربال كما كانت في عددها الأول، لا تتبع لأحد، وليست بوقاً لأي فصيل عسكري أو تجمّع مدني، وليست جزءاً من المكتب الإعلامي في كفرنبل أو أي مكتب أو مجموعة إعلامية أخرى.

الغربال مستقلة، وليست مشكلتنا إذا لم يفهم البعض ما معنى الاستقلالية بعد كل الدماء التي قدّمها السوريون خلال السنوات الماضية!

أما ماذا تريد الغربال، فهي تريد الأمر نفسه الذي طالبت به في عددها التجريبي، فالأهداف هي هي لم تتغير، لأننا خلال عام كامل كنا كسوريين نعيش حال: مكانك راوح!

(للغربال مهمة أساسية هي الثورة؛ الثورة على أخطائنا بكل أنواعها وأحجامها والدعوة إلى معالجتها وإصلاحها، لا للتشهير بها والجعجعة دون طحن بل للعمل والارتقاء نحو الأفضل.

ثورة الغربال هي ثورة الثوار الذين خرجوا للدفاع عن حريتهم ومستقبل أبنائهم لا ثورة الثورجية الذين خرجوا طمعاً بسرقة بندقية أو تشليح غني أو ركوب سيارة فخمة.

الغربال … صوت الأغلبية الصامتة، ليست مع أحد بل هي ضد الجميع، ولن تتهاون مع متجاوز أو مخطئ مهما كان اسمه أو منصبه) من افتتاحية العدد التجريبي.

إقرار مالي!

كثُر الحديث عن أموال الغربال وأنها تمتلك ملايين الدولارات! ووصل الأمر بالبعض للقول: إن مدير تحريرها يأخذ 15 ألف دولار شهرياً! والحقيقة أننا لم نمتنع يوماً عن الإجابة عن أي سؤال حول مقدار الأموال التي تلقتها الغربال خلال العام الماضي، وجميع من زار الغربال يعرف ذلك جيداً، لقد تسلّمت الغربال حتى الآن دفعات مالية تُقدّر بحوالي خمسين ألف دولار! وألف ليرة سورية قدّمها لنا في بداية الطريق أحد خطباء كفرنبل وأصحبنا بعدها عملاء لدى الإخوان المسلمين قبل أن نصبح مؤخراً عملاء علمانيين لدى الغرب الكافر!

وقد يقول لنا قائل أليست الإغاثة أحق بهذا المبلغ الكبير؟ نعم، بطون الناس أحق بهذا المبلغ! ولكن من يقدّم لك المال يقدّمه على دفعات صغيرة، لدعم مجلة وهو يقدّم غيره للإغاثة، أي أننا لو قلنا له: سنقدّم هذا المبلغ للإغاثة لما قدّم أي قرش آخر، فلماذا لا نستفيد منه في الإعلام، وفي ذلك استفادة لعدد كبير من العاملين والفنيين وبالتالي للأسر والعائلات المحتاجة! المجلة اليوم تمتلك فريق عمل من قرابة 13 شخصاً يحصلون على رواتب منتظمة بقيمة 100 دولار شهرياً فيما يحصل مدير التحرير على 200، وهي اليوم تطبع 2500 نسخة من كل عدد وقد أصبحها عددها 32 صفحة، ومثلها من مجلة الأطفال زورق؛ 16 صفحة، وكلها توزّع مجاناً في أرياف حلب وحماه وإدلب والمخيمات.

وللمجلة مصروفات شهرية تتوزّع بين مرتبات شهرية وطباعة وتكاليف توزيع ونقل ومعدات واستكتابات تجاوز ثلاثة آلاف دولار، ناهيك عن الحالات الطارئة كما حصل مع المكتب الذي جهزّناه بشكل كامل ثمّ تخلينا عنه بعد مشكلة تنظيم الدولة حرصاً على حياة الفريق، وكما حصل مع محاولة تأمين بعض المعدات البسيطة لضمان استمرارية المجلة وإصدار هذا العدد، وكما حصل مع بعض أشباه الثوار، الذين اشترينا منهم بعض معداتنا التي استولى عليها التنظيم بمئات الدولارات لتعود معظمها محطّمة أو فاسدة كما حصل مع الحبر الذي أصرّ الثورجي الذي سرقه من سرّاقه على فتح كل عبواته وإفسادها!

واليوم تبقّى لدى المجلة حوالي 15 ألف دولار تمّ تأمينها لدى بعض الأصدقاء في تركيا، تكفيها للعمل خمسة أشهر أخرى إذا لم ننجح بإيجاد داعمين جدد.

وبخصوص الداعمين القدامى منهم والجدد، فإننا نؤكد على أنهم مجرد متبرعين لايحق لهم التدخّل في سياسة التحرير أو فرض مواد على المجلة أو التدخّل في أيّ من شؤونها، وقد رفضنا سابقاً عروضاً سخية للتمويل قدّمها البعض وطلب أن نعطيه مقابلها صفحة واحدة على الأقل ليكتب فيها مايشاء! لن نقدّم للمتبرع أكثر من تنويه بأنه داعم للمجلة أو وضع شعاره الخاص على زاوية الغلاف الخلفي إذا أراد!

ليس لدينا مايدعو للخجل أو إخفاء الحقائق، وليس لدينا مانخفيه، فمن يطالب بإصلاح الأخطاء وكشف المفسدين لايليق به أن يكون فاسداً… ونحن على أتمّ الاستعداد لمواجهة من يشاء بهذه المعلومات.

وللمرضى نقول: تفضلوا هذه هي ميزانية الغربال، فمَن مِن أسيادكم لديه استعداد للتصريح بميزانيته ووارداته المالية؟

مدير التحرير

محمد السلوم

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى