الرئيسية / مقالات / خصوصية – عبد العزيز الموسى
خصوصية – عبد العزيز الموسى

خصوصية – عبد العزيز الموسى

خصوصية

075852_2008_08_21_13_51_31

عبد العزيز الموسى

باسم الخصوصية الثقافية يتم شلّ أقل حركة في صلب الأمة، ووقف تقدمها وتحويلها لستار يحول دون القدرة على النفاذ خلفها. أي أنه أشبه بجدار معوِّق لحركة التطور داخل البنية الفكرية  السائدة للأمة. أول ما يستلزم الأمر مراجعة وانتقاد كل ما كنا قد اعتبرناه في عصر مضى أو عصر لم يمضِ بعد بديهياً وأساسياً وأصلياً غير معرّض للهدم والتلف. خاصة ما ارتبط بالفكر الذي كنا قد توهمنا أنه فكر مؤسّس على إيديولوجيا وأوليات واقفة منيعة مثل الجبال أبد الدهر، لن تتزحزح. ندور حولها ولا نجرؤ على التحرش بها, الوباء كله والفناء يتخمر في جوفها ويعطيها الشكل الذي هي عليه.

تطوّر المجتمع يتحقق بسيطرة العقل على العواطف والغرائز والوجدانات المتحوّلة وليس العكس كما هو عليه الحال في حياتنا! العواطف والغرائز والوجدانات تسلب العقل وتلغي مفاعيله تحت مسمّيات كبرى ذاتية وقدسية وهذه لا تمرع وتأخذ دورها بقوة إلا وقت ينحط المجتمع ويسف ويتخلف تحت سقف ادعاءات حق الهيمنة للماضي المتألق في الذاكرة وتحت سقف المرجعية المحتمة مما يمهد لاحقاً لنفي دور العقل في حياة الأمة وسلطته.

الوجدان والعواطف والغرائز منتجات غابرة على سلم تطور الفرد والمجتمع. منتج متّهم بالقصور والأولية البدائية لا يستطيع الوقوف في وجه التحديات الحضارية! منتج ذاتي محروس بلوائح غير مبررة وعاجزة في صلبها عن مسايرة الواقع من حولها.

في هذا العصر, هناك من يقلب المعادلة ويغير طبيعة الاصطفافات, هناك من ينكص ويقلب البرميل ويرغّبنا بالوجدان بل ويحاول أن يلزمنا بمفرداته الذاتية المتغيرة النزوية الانفعالية الغرائزية بما يضاد كل اللوائح البيولوجية والعلمية والأرضية الطبيعية والسماوية أيضاً.

هناك من يحرّض الوجدان ويقوّم له أقداماً خشبية ويعليها ويستعديه على منجزات العلم والعقل واتهام كل ما صدر عن العقل. بل ويحاول من باب المزاوجة؛ محاولة إرشاد العقل وتصحيح مسار مهمته، وكأنه ضال يجب استثماره وتوجيهه! قلب المفاهيم هي عودة للأرضية الخام البكر الأولى للبشرية والبناء اعتباراً منها.

أنا أعرف أن هناك من يتهم العقل بالتسلط أو يتهمه بالضلال, هناك من يحاول تنحيته بالحسنى وبغير الحسنى حتى لا يعوق تطلعات أولية بكر باتت شغّالة في أفهام الناس. كل ما هو عقلي من وجهة نظرهم سيتصل بدور من الشك والتحفظ لما هو شمولي جاهز يقيني ومنه الإيديولوجيا والعقائد وانتقادهما مما يعتبر تحرّشاً بأوّليات لا يجوز الدنو منها، ومهما كان حجم المغالطة والمفارقة, هذا أو بهذا. لا تتعجب مما يصدر عن الأمة من مهانة ومذلة وسفالة لاحقاً!

فهناك عملية منظّمة لنهب الفعاليات الإنسانية وعلى رأسها الإرادة. نهب منظّم للحرية والإرادة ومنه نهب إمكانية الحياة برمتها.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى