الرئيسية / مقالات / الاستقواء بالمستبد – صبا جميل
الاستقواء بالمستبد – صبا جميل

الاستقواء بالمستبد – صبا جميل

الاستقواء بالمستبد

صبا جميل

في ثمانينيات القرن الماضي في إحدى المحافظات السورية كان ثمّة صيدلاني حصل على شهادة الصيدلة من إحدى دول الاتحاد السوفيتي، وعاد إلى سوريا، وعادَلَ شهادته بالشهادة السورية وافتتح صيدلية كان حرياً به أن يكتب عليها “من منجزات الحركة التصحيحية”! كان هذا الصيدلاني رجلاً جشعاً ويحب المال حباً جماً، ورغم أنه يعمل في مهنة إنسانية وقد أدى قسماً مغلّظاً أن يلتزم بأخلاقيات المهنة فقد كان لا يتوانى عن تبديل الوصفات الطبية أو إعطاء أدوية غير مناسبة للحالات التي تزوره أو حتى بيع أدوية منتهية الصلاحية!

وفي إحدى المرات راجعه مريض يحمل بيده علبة دواء ابتاعها من عنده وقال له: تفضّل هاد منتهية صلاحيته.. نظر الصيدلاني في العلبة ثم رفع نظره إلى الرجل وقال له: أنت عم تسب على حافظ الأسد ولاك؟ وعم تقول أنو على زمان هادا القائد العظيم عم تنباع أدوية مغشوشة ومنتهية الصلاحية؟.. ذُعر الرجل وترك الدواء على طاولة الصيدلاني، وهرب متلفتاً وراءه..

هذه حادثة واحدة من حوادث كثيرة كانت تحصل في سوريا الأسد وبخاصة أيام الأسد الأب..

web castro

اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على هذه الحادثة، وبعد مضي ثلاث سنوات أخيرة عانى فيها السوريون كل أنوع الألم في سبيل الحصول على حريتهم، والتخلص من أنواع الاستبداد تلك، ظهرت مظاهر غريبة جديدة أكثر استبداداً من السابق.

يقول أحد المقاتلين لأحد الناشطين: أنت ضد الإسلام ولاك؟ هل تستطيع أن تجاهر بأنك تريد دولة مدنية وليس إسلامية؟

فيصمت الناشط المدني ويذوب قلبه حزناً على تلك الأشهر التي قضاها في التخطيط للمظاهرات والاعتصامات، ثم تحمّله أهوال المعتقلات بهدف التخلص من الاستبداد..

وعلى إحدى القنوات التلفزيونية يهدد أحد المعارضين مَنْ يذهب إلى جنيف أملاً بإيجاد حل للسوريين بقوله: سنحاسب كل من يذهب إلى جنيف وسنسوقه إلى المحاكمة وننفذ بحقه أشد أنواع العقاب قبل حتى أن نعاقب نظام الأسد.

هذا المعارض الألمعي الذي يجلس في الفنادق خلف البحار والمحيطات وليس لديه ما يقدمه للسوريين سوى الزعيق والصراخ، ومحاسبة هذا ومعاقبة ذاك، يتكلم اليوم بصيغة التهديد والوعيد، ليس لشيء إلا لأنه يستقوي بكتيبة واحدة على الأرض من بين مئات الكتائب التي تحمل سلاحاً، كتيبة صغيرة مؤلفة من أقل من ثلاثين رجلاً مع أسلحتها الخفيفة وقائدها الذي يدعم معارضنا قد جعلت من هذا المعارض مستبداً كبيراً لا يقبل النقاش ولا يقدم أي حل سوى المعاقبة والانتقام.. فلا تستغربوا حوادث جرت في القرن الماضي في سوريا كان يستقوي أصحابها بقائد جيش مؤلف من 400 ألف جندي مع أسلحتهم الخفيفة والثقيلة وطائراتهم وصواريخهم.. وادعوا معي الله أن يخلصنا من جميع المستبدين.. آمين..

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى