الرئيسية / تحقيقات / حسن جزرة والأدوار المتعدّدة – رامي سويد
حسن جزرة والأدوار المتعدّدة – رامي سويد

حسن جزرة والأدوار المتعدّدة – رامي سويد

حسن أحمد الحسن الملقّب بحسن جزرة، شاب في الثامنة والعشرين من العمر، أمضى ما يزيد على عشرة سنوات في السجون بتهم مختلفة تراوحت بين تعاطي الحبوب المخدّرة والشروع في القتل! ويذكر أحد أبناء عمومته أنه اعتقل 47 مرة حتى انطلاق الثورة! ولعل آخرها اعتقاله أيار 2011، متلبساً بحيازة الحبوب المخدّرة والحشيش، ولكن وبعد أيام قليلة استطاع أحد أبناء عمومته؛ مختار حي الصاخور المعروف بمختار “كيار” بالجيم المصرية، وهي عشيرة كبيرة تقطن الحي، أن يؤمّن إخلاء سبيله, بحجة أنه مختلّ عقلياً ولديه حالة صرع مزمنة تجعله يتعاطى حبوباً مخدّرة للحد من آثارها.

بعد أسبوعين من خروجه من السجن, خرجت مظاهرة في حي الصاخور، كان جزرة موجوداً بالقرب منها, وفيها هاجم الشبيحة المتظاهرين بالعصي والسكاكين, وكان أخوه من بين المتظاهرين -الطالب في المرحلة الثانوية- فهبّ جزرة للانتقام له، واشتهر حينها بين أبناء الحي بأنه طعن خمسة من الشبيحة!

1465011_576948722393813_435633964_n

مساء؛ هاجم الأمن منزله بعد أن ذكر اسمه أحدُ المتّصلين على قناة وصال في برنامج للشيخ عدنان العرعور، فهرب حسن إلى الريف الشمالي حيث بدأ العمل مع مجموعة مسلّحة، استهدفت الشبيحة وضباط الأمن.

في تلك الفترة تم تفجير سيارة أمن في حي الصاخور، كما تمّ اغتيال ضابط من فرع الأمن العسكري في حي مساكن هنانو، ونسِبت العمليتان وعمليات أخرى إلى حسن جزرة!

في الأول من رمضان الموافق 19\7\2012، وعند اقتحام الثوار لمدينة حلب؛ ظهر حسن جزرة كقائد لإحدى مجموعات الثوار التابعة للواء الفتح، وكانت مهمته السيطرة على حي الصاخور، ونجح في ذلك حيث قام باعتقال معظم الشبيحة والمتعاملين مع الأمن في الحي.

ترك جزرة المخدرات والحشيش والتزم بالصلاة! ولكن مع استقراره في حي الصاخور؛ عاد الأصدقاء القدامى للاجتماع به، وسرعان ما عادت حليمة إلى عاداتها القديمة! حبوب المخدر “المعروفة بحلب بحبوب الوَشّ” والحشيش، مع الغنائم من سيارات الشبيحة وأموالهم، التي تحوّل لاحقاً إلى سرقات!

بعد ذلك أسّس جزرة مع المدعو “الشيخ عمر هلال” ما عرف في مرحلة لاحقة بغرباء الشام، بالاشتراك مع بعض الكتائب الصغيرة من منّغ وتل رفعت وأحياء الصاخور والفردوس والمرجة في حلب.

أول عمل قام به التشكيل الجديد –سعياً لكسب الشهرة- كان التوجّه شرقاً، لتحرير رأس العين! وحينها وقع الصدام لأول مرة بين الثوار والأكراد.

فقد استطاعت كتائب غرباء الشام السيطرة على رأس العين بتاريخ 8\11\2012، إلا أن ما حصل بعد ذلك من قصف لطيران النظام للمدينة، وتدمير منازل للمواطنين، وقتل الأبرياء، خلق نوعاً من الاستياء لدى السكان، تطوّر لاحقاً إلى اشتباكات بين عناصر قوات الحماية الشعبية الكردية المعروفة اختصارا بالـ (PYD) من جهة، وكتائب غرباء الشام ومن معها من جهة ثانية، بتاريخ 19/11/2012. ليكون ذلك أول صدام مسلح بين الأكراد وعناصر الجيش الحر!

844641682

أدت الاشتباكات إلى مقتل وجرح عشرات العناصر من الجيش الحر وقوات الـ(PYD) ، وتحدّث المدنيون عن نهب غالبية المنازل العائدة للكورد والمسيحيين في حيي المحطة والعبرة الواقعين تحت سيطرة كتائب غرباء الشام! وعاد بعدها حسن جزرة ورفاقه إلى حلب.

في الفترة اللاحقة وسّعت غرباء الشام من سيطرتها على أحياء حلب الشمالية الشرقية, واشتهرت بين الناس بأنها هي من يقف خلف عمليات النهب وتفريغ البيوت التي هجرها أهلها من الأثاث والممتلكات، بالإضافة إلى عمليات سرقة المحلات والمستودعات والورشات على نطاق واسع، وأخيراً سرقة كابلات الهاتف والكهرباء في حيي بستان الباشا والهلك، إلى جانب عمليات الخطف والابتزاز.

بعد قيام مجموعات من غرباء الشام بالدخول إلى المدينة الصناعية في الشيخ نجار وبدئها بعمليات السرقة وابتزاز أصحاب المعامل؛ تدخّلت الهيئة الشرعية في حلب، وشكّلت قوة كبيرة مؤلفة من أكثر من مئتي سيارة، مع عشرات الرشاشات الثقيلة وبعض المدرعات, بدعم من جبهة النصرة وحركة أحرار الشام ولواء التوحيد ولواء أحرار سوريا، للجم غرباء الشام!

بدأ الهجوم على مقرّات غرباء الشام ليلة 12\5\2013، وبعد اشتباكات قوية استمرت ثلاثة أيام, وقع على إثرها عدد كبير من القتلى والجرحى، سيطرت الهيئة الشرعية على بعض مقرات الكتائب، وبُثّت على الإنترنت صور لمسروقات وجدت في هذه المقرات, وبعد يومين قام حسن جزرة بتسليم نفسه للهيئة الشرعية، وسرعان ما تمّ إخلاء سبيله على أن يُطلق سراح الموقوفين من الطرفين، وأن يتوقّف حسن عن عمليات الخطف والسلب.

في مرحلة تالية حصل خلاف بين حسن جزرة والشيخ عمر هلال، وتفكّكت كتائب غرباء الشام, إلى لواء أحفاد المرسلين ولواء الأبابيل وكتائب المغيرات وكتيبة حج حسين النعيمي وكتيبة اليرموك، واستمرت هذه التشكيلات بالعمل بوتيرة أخف من السابق، حيث فقدت الكثير من زخمها وتمويلها وتركها عدد من عناصرها.

في منتصف رمضان الماضي انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي صورة يظهر فيها حسن جزرة بالقرب من بشار الأسد أثناء جولة له في مدينة داريا! وتم اتهامه على أساسها بأنه عميل لنظام الأسد، وفي وقت لاحق ظهر حسن جزرة في مقطع فيديو بثّه المكتب الإعلامي التابع له ينفي فيه وجوده في داريا ويقول: إن الصورة ليست له!

مع بداية تشرين الأول بدأ فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام بشن حملة على الكتائب “المسيئة” التابعة للجيش الحر في ريف حلب، ثم انتقلت إلى المدينة لتهاجم مقرات كتائب المغيرات وأحفاد المرسلين التي يقودها المعروف باسم “أبو الليث” وتشتبك معها وتقتل عدد من عناصرها، والملفت للنظر وقتها أن حسن جزرة أصدر بياناً يدعو إلى وحدة الصف وعدم الاقتتال الداخلي! وأكّد أنه لن يقوم بمؤازرة أي فصيل في مواجهة فصيل آخر بما يلهي عن محاربة الأسد على حد وصفه!

ولكن؛ وما إن انتهى فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام من كتائب المغيرات ولواء أحفاد المرسلين، حتّى توجّه مباشرةً لمهاجمة مقرات لواء الابابيل بقيادة حسن جزرة.

1470939_576950669060285_51368864_n

تمّ اعتقال حسن جزرة بعد مداهمات عديدة، وبتاريخ 27\11\2013 تمّ إعدامه في ساحة بمدينة الأتارب بريف حلب الغربي، مع ستة من رفاقه. حيث قام شاب ملثّم يبدو من لهجته أنه تونسي الجنسية بقراءة قرار المحكمة التابعة للدولة الإسلامية بإعدام حسن جزرة ورفقاه بسبب ثبوت عمليات سلب ونهب عليهم، قام بعدها ملثّم آخر بإطلاق رصاصة في رأس كل واحد منهم من الخلف ثم رُميت الجثث في مكب النفايات غرب المدينة!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى