الرئيسية / مقالات / خائفون – عبد العزيز الموسى
خائفون – عبد العزيز الموسى

خائفون – عبد العزيز الموسى

خائفون

عبد العزيز الموسى

لماذا أنتم خائفون من الحرية؟ لا أعني الحرية التي تعوون بها في الأزقة والشوارع، وأبصاركم وقت تقولون حرية تيمم بغرائز منفلتة من سككها نحو مفرزات العلاقة بالمرأة، خصوصاً ما يلحق من جنس لاهث وراء شهوانيات لا تخلو من طيش ورعونة في الغرب.

البعض يضّيق الدائرة، ويضيّق جلبة الادعاءات المجانية التي تدوس في بطن الناس المعوزين، لتشكيل ما يشبه مافيات للنهب وللتسلط وللقتل وللسرقة وللخطف وللاستغلال، وعلى هذا المنوال الميمون المصاحب بحداء الحرية المبرقع!

هناك من بات يرى الحرية فرصة ذهبية مواتية لامتطاء المناسبات السفيلة, غير السرقة، وغير النهب والتسلط، وغير مساحبة الغرائز، ليس في الجحور المعتمة بل تحت عين الشمس! هناك من فتق قشرة الحياء، وبات يبعق بما يضاد العقل والذوق والدين والتربية, المهم أن يبعق بالنيابة عن لسان بارودة معلقة بكتفه. وربما لإبرام علاقات مشبوهة حتى مع النظام، علناً وخلسة غير عابئ بمصلحة عامة أو خاصة ولا بقيم سائدة أو بائدة! يتزوج أكثر من واحدة, يطلّق أكثر من واحدة! قاصرات موافقات غير موافقات, هو حر! بالتهديد بالإقناع, هو حر! وعنده من يفصّل له  الشرعَ على مزاج غرائزه، ويجدله بفتاوى مشايخ مهرة قادرين على إخراج الأفعى من وكرها عبر التاريخ, فقهاء الدجل جاهزون في كل عصر وأوان!

لماذا تخافون من الحرية؟ أعوذ بالله ممن يخاف من الحرية! الحرية تمارس دكتاتورية اللوائح والقوانين الصارمة الحد, وعندها ستداس!

الحرية نقيض الفوضى، والأنانيات الرعوية الخام. الحرية تفترض أول ما تفترض؛ تكافؤ الفرص وعندها ستنقلب المعادلة! الحرية تحمّل كل واحدٍ تَبِعَات المسؤولية، وتحتّم عليه القيام بواجبه غير منقوص. على أن هذه المصطلحات ليست في بال أغلب ثوارنا المتباعقين بالسباب والشتائم وتبادل الشناعات فيما بينهم وبين الناس!

الحرية عملة ليست مطروحة في السوق حتى الآن على ما أخمن, عملة كاسدة متّهمة، وأشبه ما تكون بالثرثرة! الحرية وتكافؤ الفرص والعدالة والمسؤولية والواجب مجرد هذر، والذاكرة العربية لا تفهم هذه اللغة! فذاكرتنا تؤكّد أن حقّك هو كل ما يصل له سيفك أو رشاشك! على من؟ على من هو أضعف, أصلاً لا تستطيع أن تمتشقه إلا على من هو أقل وأقصر وأتفه وأضعف, هنا يصول المجد في الأعطاف، وتنال أقرب رقبة فتقطعها، وأقرب امرأة فتطأها، وتدبدب كما الثيران أيام القيظ على البيادر.

لن يفهم عليك أحد لو قلت إن الحرية هي العقل، ومنه الإرادة والقدرة على الاختيار بتحري مقولات سببية مدروسة ونافعة، وتدبّر احتمالات نجاحها أو فشلها!

الاختيار عكس الفوضى، ويفيد بتحمّل المسؤولية التي ستضعك تحت المسنّن الحرج لو توانيت! ستحاسبك الحرية بلوائح صماء لا شفيع لها.

وقت تطغى الغرائز والسفالات على الدين والذوق والفكر؛ فلن تجد مكاناً للمسؤولية والواجب, وعندما لا يسألك أحد، ولا يطالبك أحد، كما أنت عليه اليوم, فأنت عدو الحرية اللدود، ويحقّ لك أن تخاف منها!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى