الرئيسية / تحقيقات / كتيبة حرائر ريف معرة النعمان: عندما تحارب المرأة على جميع الجبهات! – فريق الغربال
كتيبة حرائر ريف معرة النعمان: عندما تحارب المرأة على جميع الجبهات! – فريق الغربال

كتيبة حرائر ريف معرة النعمان: عندما تحارب المرأة على جميع الجبهات! – فريق الغربال

كتيبة حرائر ريف معرة النعمان

عندما تحارب المرأة على جميع الجبهات!

فريق الغربال

صامتاتٍ لايقعقعن بالسلاح ولا يجعجعن بالكلام، لا يتشاطرن سوى عبء العمل وحلماً يظهر بوضوحٍ كلما شققن طريقاً ليمر به ثائر، يبنين الحاضر والمستقبل بسواعدهن وعرقهن، أما التاريخ فمنهن سيبدأ.

DSC_0246

إم إبراهيم – مسؤولة الكتيبة

اختلفت وجهات النظر في دور المرأة في الثورة السورية، فالبعض يجعلها ثورة إسلامية فقط، ويرى أن على المرأة أن تلزم بيتها، ويقول آخر أنها ثورة لأجل الديمقراطية وعلى المرأة أن تأخذ دورها فيها دون أن يحدد ما هو، ربما لعدم معرفته به أصلاً! ويبقى ذِكر المرأة في الثورة عَرضياً، ودورها مجرد نظرية.

ولكن الواقع يناقض ذلك تماماً، ولا يعرفه إلا من خبِره، ويحتاج لتسليط الضوء عليه قليلاً، لن نكرر القول: إن المرأة قدمت الأبطال وقوداً للثورة، فالجميع بات يعرف ذلك، وخنساواتنا أمثلة حية، ولن نكرر أنها سارت جنباً إلى جنب مع الرجل، تنادي بالحرية فشبكة الإنترنت والقنوات التلفزيونية تعج بالفيديوهات التي تشهد على ذلك، والمعتقلات خير شاهد.

ولكن مالا يعرفه كثيرون هو أن المرأة شاركت مشاركة مباشرة في النضال، وكتيبة “حرائر ريف معرة النعمان” أفضل مثالٍ على ذلك، فقد اجتمعت قرابة مئة امرأة في كتيبة واحدة، متحدياتٍ نظرة البعض للمرأة بعدم قدرتها على الاتفاق مع امرأة أخرى فكيف مع مئة!

24-8-2013 الحرائر.MP4_snapshot_00.00_[2013.11.16_05.52.15]

لاعجب في ذلك، فالهدف أسمى، والرغبة في العطاء تذلل كل العقبات.

دخلنا إلى مقرّهن المتداعي، وهو بيت فتح به ظلم النظام أكثر من ثغرة توزّعت على الجدران والسقف، افترشن حصيرة بسيطة، لم ينتبهن لدخولنا، فقد كان صوت الرحى يجلجل في الأنحاء، مما اضطرهن للصراخ ليسمعن كلامهن، خلية نحل بكل معنى الكلمة، الكل يعرف عمله، ينجزه بصمت، ويقدم المساعدة لغيره.

أوقفت أم أحمد الرحى عند رؤيتنا، ورسمت ابتسامة ترحيب على وجهها الذي طلته الشمس بلون الحياة، سألناها ماذا تفعلن يا خالة؟ أجابت: (عمنطحن القمح ع الرحى، لأن المطاحن تهدمت)، كان ثمة أكثر من رحى يجري للعمل عليها، تمسك اثنتان بمقبض الرحى الخشبي لتدويره، وتقوم أخرى بصب القمح في الفوهة، ثم يخبزن الطحين الناتج لإطعام الثوار، وعائلاتهن والفقراء والأطفال الذين يقمن بتعليمهم القراءة وبعض مبادئ الحساب.

اتجهنا بعدها لغرفة تخرج منها أصوات الأطفال، كانت الشفاه الغضة تقرأ بعض ماكتب على اللوح من عبارات، وبعد انتهائهم سألنا المدرِّسة عن جهود التدريس المبذولة، قالت: (إنهم أطفال في سن الدراسة، ولكن قُصفت مدارسهم، فقمنا بعمل دورات تدريسية بسيطة لتعليمهن مبادئ القراءة والحساب وبعض آيات القرآن الكريم، داخل هذا البيت، ونحن نضطر لتغييره كل فترة بسبب القصف الذي لا يهدأ، إمكانياتنا ضئيلة جداً ومع ذلك لن نتوقف وسنستمر بالمحاولة، فحتى الدفاتر التي يحملها الأطفال هي من بيوتنا)، أما الطفلة نجوى جولاق فقالت إنها سعيدة بحفظها “بالمدرسة” الجديدة! وتعرف أنها تستحق جائزة من معلمتها لتفوقها، ولكنها تعرف أيضاً أن لا إمكانية لذلك!

في مكان آخر توزعت ثلاث ماكينات خياطة يدوية تعمل عليها بعض النسوة ليحكن بزاتٍ لعناصر الجيش الحر، وبعضهن يرقعن الألبسة العتيقة، (ما منخليهم يحاربوا وبدلاتهم مفتَّقة)! هكذا قالت أم إبراهيم عند سؤالها عن عملها، فالجميع هنا يعرف الخياطة اليدوية، أما التفصيل والعمل على الماكينات فيحتاج لخبرة يمتلكها البعض ولا يبخل بها، وعند سؤال أم محمد عن سبب العمل على آلات يدوية قالت: (لا عنا كهربا، ولا مازوت، ولا مولدات، لهيك عمنشتغل ع الماكينات اليدوية)، والماكينات أيضاً هي الأخرى من بيوتهن، ومع ذلك فقد أنجز تعبهن ست بزات معلقة على الجدار، ومجموعة مكدّسة من البزات القديمة التي تم إصلاحها.

رافقنا المجموعة الميدانية التي تعمل بالخارج وفاجأنا نوع العمل، فتح الأزقّة المحيطة ببعض البيوت! ويلزم لهذا العمل نساء بسن متوسطة، (عمنفتح الثغرات للثوار، منشان ما تعيقهم لما يمروا من هون) قالت أم يوسف، ثم أشارت بيدها إلى إحدى الجهات وقالت: (هونيك معسكر الحامدية)، كان قريباً جداً والعمل لا يخلو من مخاطرة، ومع ذلك انهمكن بحمل الحجارة وإبعادها عن الطريق!

كل ذلك ولم ينتهِ نشاطهن، فقد قالت خديجة: (لما بيقصف الجيش المنطقة منأمّن الأطفال بالأقبية القديمة، وكمان لما بتصير اشتباكات بالحامدية منساعد في إسعاف المصابين).

كتيبة “حرائر ريف معرة النعمان” كتيبة من نوع آخر، تنجز أعمالاً كبيرة بوسائل بدائية بسيطة، بعضها أكل الدهر عليها وشرب، يدفعهن للاستمرار إيمانهن بأن الوطن للجميع وأن على الجميع المساهمة في النصر والبناء.

تعهّدن بدعم المقاتلين بما يحتاجون من طعام ولباس وغسيل ثياب وطبابة، ولن يمانعن لو قدّمت لهن جهة ما بعض المساعدة المتمثّلة في معدات حديثة تخفف من عبء العمل البدائي، وتزيد من الإنتاج!

الحرائر يفتحن ثغرات مساعدة للجيش الحر.MP4_snapshot_01.39_[2013.11.16_06.16.37]

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى