الرئيسية / تحقيقات / المجلس المحلي في كفرنبل: حسن النوايا وانعدام الإمكانيات – هيئة التحرير
المجلس المحلي في كفرنبل: حسن النوايا وانعدام الإمكانيات – هيئة التحرير

المجلس المحلي في كفرنبل: حسن النوايا وانعدام الإمكانيات – هيئة التحرير

المجلس المحلي في كفرنبل

حسن النوايا وانعدام الإمكانيات

هيئة التحرير

المجلس المحلي في كفرنبل هو هيئة تنفيذية مدنية محلية، أنشئت بهدف إدارة البلدة بعد تحريرها، ويفترض أنه يمتلك صلاحيات كاملة، وأنه انتخب من الشعب، كما يفترض أنه أنجز شيئاً على الأرض.

16059_259248470879286_1900505096_n

ولكنه ما زال يمشي ببطء متعثراً، تواجهه الانتقادات وعدم الرضا، ولا يخلو الأمر من الشائعات أحياناً. يصفه البعض بالفشل، في حين يثني البعض الآخر على إنجازاته في ضوء إمكانياته الضئيلة، يتهمه البعض بالتحزب لجهات معينة، بينما يراه آخرون ديمقراطياً وهو الأقدر على قيادة المرحلة الحالية وإدارة المدينة، والبعض يراه بعيداً عن الناس وهمومها ومشاكلها، في حين يراه آخرون غير شرعي ولا يمثلهم!

وبعد عشرة شهور من تشكله، وبعد تكون فكرة واضحة عن عمله وعن إنجازاته، اصطحبت الغربال مجموعة من المآخذ والانتقادات، وأجرت حواراً شفافاً مع المجلس، لمعرفة أين وصل، وماهي خططه، وما المعوقات التي تعترضه.

ابتدأنا بطريقة تشكيل المجلس، وهو سؤال ندمنا عليه لأنه أدخلنا بدوامة كبيرة، فبسبب القصف المستمر للمدينة لم تحدث انتخابات؛ وإنما توافق على الأعضاء، ولكنه لم يكن توافقاً من أهل المدينة ككل، فقد اجتمع ثلاثون شخصاً من الثوار رشحوا أعضاء المجلس، ثم اعترض الثوار على التشكيل وتم الاتفاق على انسحاب كافة الناشطين من المجلس فبقي 15 عضو، ونتيجة الخلافات المستمرة تمت إعادة هيكلة المجلس، فتبلورت فكرة تشكيله بشكل عائلي، فهذا يعطي قوة للمجلس وتمثيلاً أكبر له، وتم تشكيل هيئة استشارية بمعدل شخص عن كل 400 شخص فنتج 90 شخص، أما أعضاء المجلس فكان عن كل 1200 شخص ممثل فكان عدد أعضائه 25 عضواً.

وجد الثوار أنفسهم مهضومي الحق مجدداً، وطالبوا بمقاعد رغم أنهم ممثلين بعائلاتهم، وكان أجدر لو رشحتهم عائلاتهم، فصار عدد الأعضاء 32 عضواً، ثم انتخبت هيكليته وأنشئ نظام داخلي له، والذي ما انفك المحامي وليد السويد عضو المجلس عن ذكره طوال اللقاء، فهو يبرر بعض تصرفات المجلس التي اعتبرها الناس تقصيراً برأيه، وينص النظام الداخلي على مدة عضوية المجلس سنة كاملة، ويتم انتخاب رئيس المجلس ورؤساء المكاتب كل 3 شهور مراعاة للديمقراطية.

وعن البلبلة التي أثارها عزل رئيس المجلس السابق يقول المحامي وليد السويد: انفرد رئيس المجلس السابق بقرارات لوحده، وعند مساءلته انسحب من الجلسة، ولدينا في النظام الداخلي (إذا تقدم خمسة أعضاء بطلب لعزل الرئيس فإنه يعزل…).

ومن أهم الانتقادات الموجهة للمجلس: عدم قربه من المواطنين وإنما يكتفي أعضاؤه بالجلوس في المكاتب، كما أن لغته متخشبة وعقليته بعثية، فمنذ فترة أثار خبر: “الزيارة والجولة التفقدية على الجرحى” انتقادات كبيرة لأنها ذكرت الشعب بزيارات الأسد في ذكرى حرب تشرين ولأنها النشاط الوحيد الذي تم الإعلان عنه، والتي بررها المجلس بأنها قربت وجهات النظر وأزالت الجفاء مع المجلس العسكري! وحمَّل المجلس إعلامه مسؤولية التقصير في إيضاح منجزاته، علماً أن كفرنبل أصبحت بلد الإعلاميين وقبلتهم.

1393641_337780223026110_941597640_n

ومن مآخذ المواطنين عليهم تكرار بعض الأسماء في المجلس وتعاقبها على نفس المناصب، والذي رد رئيس المجلس عليه بقوله: “نحن 18 عضواً، وهناك 10 مكاتب فالتكرار طبيعي”.

وبعيداً عن المشاكل التنظيمية، سألنا عما أنجزه المجلس في 10 شهور، تلت سؤالنا تنهيدة طويلة كمن يحاول التذكر، “الماء! تم إيصاله إلى معظم الأهالي بعد انقطاع دام سنة ونصف”. وأردف قائلاً: “وأيضاً ردم الحفر في الشوارع، صحيح أننا استعملنا الإسمنت ولكن لعدم وجود الإسفلت”.

أما نزيه البيوش وهو عضو سابق بالمجلس، فحمَّل المواطنين جزءاً من المسؤولية لأن بعضهم أصبح ناقداً هداماً، أما بالنسبة للمجلس فيرى أنه مقيد وليس له نفوذ، ومرجعيته الثوار القادرين على تغييره عندما يريدون، ويعاني بالدرجة الأولى من عدم التجانس وتعدد انتماءات أعضائه مما يحول دون تحقيق المصلحة العامة، كما أنه أخطأ بعزل رئيسه السابق حتى لو كان مخطئاً، فهذا ليس من صلاحياته، وإنما من عمل الهيئة الاستشارية التي اقتصر دورها على الوجود الفخري بما يشبه مجلس الشعب في نظام الأسد. وأهم من ذلك كله عدم اعتراف جهات التمويل به، وإنما تدعم اتحاد المكاتب، وهذه المشكلة خارجية لا يمكن حلها بتغيير رئيس المجلس أو أعضائه، وعلى المجلس التسليم بهذه الحقيقة وتسليم المكاتب العمل فهي أقدر على استجلاب الدعم المادي، ولها خبرة بالعمل الذي مارسته على مدار عامين.

أما عن أهم المعيقات لعمل المجلس والتي اتضح أنها كثيرة، فيشكو المجلس من قلة الدعم المعنوي بسبب محاربته من هيئات مستقلة، وقلة الدعم العسكري والتي تمكّنه من تنفيذ قراراته وتحميه، وعدم إرضاء الناس جميعاً فعند تعارض قراراته مع أهواء البعض، يقومون بالتشنيع والطعن بمصداقيته، ولا يخفى على أحد قلة الدعم المادي، رغم أن المجلس مكلف بالخدمات والإغاثات، وحالياً طلبنا الدعم من السيد ياسر السليم وهو مندوب هيئة تنسيق الدعم في إدلب ولكنه من المحاربين للمجلس، ويملك شبكة علاقات كبيرة قادرة على توفير الدعم المطلوب الذي يرقى بعمل المجلس ويدفعه للأمام.

أما السيد ياسر السليم فقد نفى محاربته للمجلس واكتفى بالقول: (لست معارضا للمجلس بمعنى المعارضة.. إلا أنني غير راض عنه كونه اعتمد في تشكيله على كبر وصغر حجم العائلة.. مع أنني كتبت لهم نظاماً داخلياً للاستئناس به بأن يتم تشكيل الهيئة الناخبة (الاستشارية) على أساس العوائل، وليس المجلس كونه لم يكن بالإمكان حينها إجراء انتخابات عامة في المدينة.. فقاموا بتكريس ما يشبه العشائرية باعتمادهم على تشكيل المجلس مباشرة على مانسميه الطوائف في كفرنبل فكان خطوة للوراء.

1374937_329346430536156_1145397776_n

باختصار المجلس هرم ولا يصلح لإدارة المرحلة كونه يفتقد عنصر الشباب الثوري الخبير في هذه المرحلة بكيفية استجلاب الدعم لخدمة المدينة).

ومع ذلك يبقى المجلس المحلي هيئة مدنية نرجو لها التوفيق في العمل، وأن تكون مصلحة المواطن فوق كل مصلحة، فيكفي المواطن ما لاقاه حتى الآن، ولم يعد بمقدوره أن يتحمل فشلاً آخر.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى