الرئيسية / تحقيقات / الدكتور أحمد صبيح – تحقيق وتصوير: علاء زقاق ومروان الحميد
الدكتور أحمد صبيح – تحقيق وتصوير: علاء زقاق ومروان الحميد

الدكتور أحمد صبيح – تحقيق وتصوير: علاء زقاق ومروان الحميد

الدكتور أحمد صبيح

تحقيق وتصوير: علاء زقاق ومروان الحميد

لا تغرّنكم بساطة لافتته ومعدنها وطريقة كتابتها، فلا حاجة لها أصلاً، فالجميع في قرية كفرسجنة يعرف الدكتور أحمد صبيح، فمكان تواجده حيث تلقي الطائرة سمومها، أما أوقات دوامه، فهي كل ساعة يستدعيه الواجب.

الدكتور أحمد صبيح، من مواليد قرية كفرسجنة، عام 1983، وهو طبيب عام، التحق بركب الثورة منذ بداياتها، فشارك في المظاهرات السلمية، التي قمعها النظام برشاشاته، وهنا بدأ الدكتور بأداء واجبه الطبي لإسعاف المصابين، علماً أن منطقته خالية من المشافي تماماً، حرمته هذه المشاركة من الاختصاص فقد أصبح مطلوباً للنظام، فالنظام بدأ يعتقل كل من وقف بوجهه أو خرج بالمظاهرات حتى لو كانت مظاهرة واحدة، وكان للأطباء معاملة خاصة، فهم يعالجون الثوار، لذلك كان النظام يعتقلهم بشكل عشوائي وحتى دون مشاركتهم.

وعلى الرغم من أنه غير مختصّ فإن ذلك لم يقلل من عطائه، يقول: (لقد أجريت عمليات لم يخطر ببالي إجراؤها يوماً، كعمليات استخراج الشظايا وتنظيف الجروح العميقة والملتهبة من شدة الإصابة وكل ذلك في أجواء غير مناسبة وقلة في الأدوية).

DSC_0022

 

ثم دخلت الثورة مرحلة جديدة من الحراك، وهي مرحلة التسلح بالأسلحة الخفيفة، والتي قابلها جيش النظام بقوة أكبر، فقام بقصف القرية بشكل عشوائي، وبشكل كثيف جداً وبخاصة في الشهرين الثالث والرابع من 2013، حيث كانت القرية تستضيف نازحين من قرى حماه، فروا بأرواحهم هرباً من قبضة النظام الأمنية، مما اضطر الأهالي وبشكل غير مسبوق إلى النزوح الجماعي، حتى أنه لم يبقَ في القرية إلا بضع عشرات من السكان وكان الدكتور أحمد أحدهم، ولكن وجود كفرسجنة قرب قرية حيش والتي كانت خط جبهة ساخن، جعل كفرسجنة مرمى لانتقام النظام فوجه طائراته الحربية إليها وجعل من صواريخه رسائل دمار وتهديد، يقول: (القصف كان على القرية بالصواريخ والطائرات الحربية والميغ ومع ذلك لم أخرج وإنشاء الله لن أخرج من هذه القرية مهما بلغت الظروف من القساوة، ومهما بلغ الضرب والقصف من الشدة)، ومع تزايد القصف ازداد تدفق المصابين، ومعظم الباقين في القرية كانوا من المصابين، مما زاد من ضغط وكثافة العمل وصعوبته، فهو لا يملك سوى دراجته النارية! والإصابات تتوزع في القرية والقرى المجاورة، مما اضطره للذهاب لمعاينة المصابين إلى بيوتهم لصعوبة تنقلهم، كما أنه جهد في تأمين الدواء لهم والذي كانت مهمة تأمينه هي الأصعب: (لأننا إذا عالجنا ولم نؤمن الدواء فإن علاجنا ناقص)، خاصة بعد إغلاق بعض الصيدليات في القرية واحتراق بعضها الآخر نتيجة القصف وتوقف مندوبي الأدوية عن الدخول للقرية بسبب قلة الأمن، وتطلب ذلك الذهاب إلى القرى المحيطة حتى أنه وصل إلى كفرنبل وسراقب في ظل القصف الذي لا يهدأ، والذي كلفه عيادته، التي خسرها نتيجة القصف، ففتح عيادة أخرى، إلى جانب بيته المفتوح دائماً للحالات الإسعافية، وبدأ يتلقى الإصابات المختلفة، داخلية ونسائية وأطفال وغيرها، لعدم وجود أي طبيب آخر في المنطقة، واضطرته بعض الحالات للخروج مع المصاب إلى المنطقة الحدودية لتسليمه للأخصائيين، وكان يتواصل مع منظمات طبية بغرض تأمين بعض الأدوية النوعية التي فُقدت في ظل الحصار على المناطق المحررة.

عمل الدكتور أحمد وحيداً، فلم يحاول أي من الأطباء في المنطقة مد يد العون له، أو حتى مساعدته في تأمين الدواء، بل إن معظم أطباء المنطقة فضلوا النزوح خارج القطر تاركين الشقا على من بقى!

DSC_0003

أما عن الأجور المادية، فقد أمضى الدكتور أحمد السنتين الأوليتين من عمر الثورة يعمل مجاناً، وفي السنة الثالثة تكفّلت بعض المنظمات الطبية بإعطاء رواتب، ولكنها تحولت سريعاً إلى منح مالية بسيطة كل عدة أشهر، مما اضطره لاستهلاك كامل مدخراته المادية، واستدانة مبالغ أخرى لتأمين متطلبات الحياة اليومية، علماً أنه أكبر عائلته التي تتكون من أربعة أخوة وزوجة هم من طلاب الجامعة إلى جانب والده المريض، الذي كان يعتاش من دكان صغير دُمّر بفعل القصف، فأصبح الدكتور أحمد معيلاً وحيداً لأسرته كما كان طبيباً وحيداً لقريته.

في كلمته الأخيرة يقول: (أوجه نداء خاصاً لزملائي وإخوتي الأطباء الأخصائيين، وبالدرجة الأولى اختصاص الجراحات العصبية والعظمية والعامة، بترك المخيمات إن كانوا في المخيمات التركية، أو بترك دول الجوار والتوجه إلى البلد، إننا نعاني من أزمة طويلة تزداد سوءاً، أما بالنسبة لي فلن أخرج أو أترك هذه المنطقة حتى لو بقيت لوحدي!).

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى